قيادة قطر لبنان

في لقاء حوراي في “عكار العتيقة” : الرفيق حسن بيان : عملية “طوفان الاقصى ” ، حولت قضية فلسطين الى قضية رأي عام دولي. “اعلان بكين ” ، انجاز سياسي هام على طريق الوحدة الوطنية الفلسطينية. الصراع مع العدو الصهيوني سيبقى قائماً مابقى الاحتلال لفلسطين قائماً.

في لقاء حوراي في “عكار العتيقة” :

الرفيق حسن بيان :
عملية “طوفان الاقصى ” ، حولت قضية فلسطين الى قضية رأي عام دولي.
“اعلان بكين ” ، انجاز سياسي هام على طريق الوحدة الوطنية الفلسطينية.
الصراع مع العدو الصهيوني سيبقى قائماً مابقى الاحتلال لفلسطين قائماً.

اكد الرفيق حسن بيان ، عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي ، رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ،ان الصراع مع العدو الصهيوني سيبقى قائماً ، مابقي الاحتلال لفلسطين قائماً، وان اهمية طوفان الاقصى لاتكمن في ما تحقق على الارض يوم ٧ اكتوبر وحسب ، بل باعادة تسليط على الضوء على القضية الفلسطينية وتحولها الى قضية رأي عام دولي ، كما اعتبر ان “اعلان بكين ” ، هو انجاز سياسي هام على طريق الوحدة الوطنية الكفاحية ، ويجب الالتزام بمندرجاته وتحويله الى مفردات عملية. وختم باننا نرفض قيام دولة فلسطينية تكون مقابل الاعتراف بالكيان الصهيوني ، ومن حق الثورة الفلسطينية ان تقيم سلطتها على الارض المحررة كخطوة على طريق التحرير الشامل.
كلام الرفيق بيان جاء في سياق اللقاء الحواري الذي اجري في بلدة “عكار العتيقة ” بعد ظهر السبت ٣ تموز في مقر “جمعية التنشئة الوطنية “.
اللقاء الذي حضره رئيس بلدية “عكار العتيقة” واعضاء المجلس البلدي ومخاتير البلدة وممثلي الاحزاب من مختلف طيفهم السياسي وفعاليات اجتماعية وتربوية ومهنية من اعلاميين ومحامين واطباء وهيئات مجتمع مدني وحشد واسع من ابناء البلدة والكادر المتقدم في حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، افتتح بالنشيد الوطني اللبناني والوقوف دقيقة صمت على ارواح شهداء فلسطين والامة العربية ،ثم كلمة ترحيبية من رئيس الجمعية الاستاذ صالح جنيد ، الذي اعتبر ان المعركة مع العدو الصهيوني هي معركة الامة ، وان عكار لم تكن يوماً غائبة عن ممارسة دورها الوطني والقومي، مؤكداً على دور الدولة في ممارسة سيادتها على كامل التراب الوطني وعلى دور الجيش في حماية هذه السيادة والتصدي للعدوان الصهيوني.
بعد ذلك ، تكلم الدكتور كمال خزعل ، فرحب بالحاضرين معرفاً بالرفيق حسن بيان الذي اكد من خلال مداخلته بان هذا اللقاء سيكون باقورة لقاءات ستحصل على مستوى المنطقة من اجل تحشيد القوى انتصاراً للقضية الوطنية اللبنانية واعادة الاعتبار للدولة ، كما الانتصار للقضية الفلسطينية ومقاومتها التي تخوض معركة مشرفة على ارض فلسطين.
ابتدأ الرفيق حسن بيان كلامه ، بتوجيه الشكر “لجمعية التنشئة الوطنية ” ، ممثله برئيسها الصديق العزيز الاستاذ صالح جنيد على استضافتها لهذا اللقاء ، كما توجه بالشكر للحاضرين من مختلف الطيف السياسي والاجتماعي والتمثيلي ،منوهاً بحرارة اللقاء الذي غمرنا به ، معتذراً عن التقصير في التواصل بين ابناء عكار التي لم تبخل يوماً في تقديم الشهداء عن دفاعا عن القضايا الوطنية وفي متابعة القضايا المطلبية ، كما دفاعها عن قضايا العروبة وفي طليعتها قضية فلسطين ، التي دخلت طوراً جديداً في مسار التعامل معها وخاصة على المستوى الدولي حيث تحولت الى قضية رأي عام دولي الذي بدأ يضغط على حكومات مانسميه بدول “الغرب السياسي” ،لتبديل موقفها ورؤيتها من القضية الفلسطينية بعدما كانت هذه الحكومات تصم الاذان عن السماع لأي موقف يدين “اسرائيل ” ، ويدعو للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني .
واعتبر الرفيق عضو القيادة القومية للحزب ، ان هذا التحول في الرأي العام الدولي سيؤتي ثماره السياسية في الىستقبل خاصة بعد اتساع مروحة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين ، ومحاصرة “اسرائيل”، بما هي سلطة قائمة بالاحتلال بالمقاضاة الدولية من خلال ارتكابها لحرب ابادة جماعية بحق شعب فلسطين وانتهاكها لقوانين الحرب وارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. وان ما صدر عن محكمة العدل الدولية من قرارات واخرها دعوة دولة الاحتلال الى تفكيك المستوطنات استناداً الى الدعوى التي تقدمها جنوب افريقياً وهي الملوعة بسياسة الفصل العنصري قبل سقوط نظام بريتوري العنصري ، وما صدر عن الغرفة الابتدائية في المحكمة الجنائية الدولية من مذكرات القاء قبض بحق نتنياهو وغالانت بناء على طلب من المدعي العام لدى المحكمة ، كما تصنيف منظمة هيومن رايتس اسرائيل بانها دولة فصل عنصري قبلها منظمة العفو الدولية ،يشكل تطوراً هاماً في التحول الحاصل في الاوساط الدولية من سياسية وشعبية وقضائية وحقوقية وكل ما له صلة بقضايا حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
واشار المحامي بيان الى ان القرارات القضائية الدولية ،خاصة تلك الصادرة عن محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية ، وان لم تكن تتمتع بقوة التنفيذ الجبري وهي المناطة بقرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي الذي يمتلك سلطة التنفيذ والتعطيل عبر استعمال حق النقض ، الا ان هذه القرارات تبقى لها قيمة معنوية باعتبارها قرارات تتجاوز حدود الاتهام الى حدود الادانة. وهي تساهم في تضييق الخناق على العدو الصهيوني الذي لم يخف حنقه من هذه القرارات وتصرفه برد فعل انفعالي حيالها . ولو لم تكن هذه القرارات تكتسب اهمية معنوية كبيرة لصالح قضية شعب فلسطين لما كان العدو اعارها هذا الاهتمام واطلق حملة اعلامية عدائية ضد المرجعيات القضائية الدولية.
واكد رئيس طليعة لبنان العربي الاشتراكي ، ان عملية طوفان الاقصى بحاجة الى حماية سياسية ، المدخل لذلك هو وحدة وطنية فلسطينية على ارضية برنامج مقاوم ، وان اعلان بكين يشكل خطوة في الطريق الصحيح ، وهذا الانجاز وان جاء متأخراً ، فالافضل من ان لايأتي ابداً. وان هذا الاعلان الذي نرحب به ،ندعو الجميع الى الالتزام بمندرجاته كونه يضع حداً للانقسام السياسي الفصائلي ، ولانه يفوت الفرص على الذين يراهنون على استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية من العدو الصهيوني الى الذين يعملون ضد استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وكل الذين يتعاطون مع قضية فلسطين من خلفية الاستثمار بها. ولهذا فإن الاعلان سيكون عرضة للهجوم عليه من كل المتضررين منه والذين لايريدون اعادة اللحمة للصف الفلسطيني وتوحيد المرجعية السياسية والنضالية وعبر اعادة تموضع الجميع في اطار منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين. ولذي يجب ان يحمى هذا الانجاز الذي يعتبر واحداً من الانجازات الايجابية التي افرزتها عملية طوفان الاقصى وبينّت الحاجة الوطنية الشاملة لانجاز هذه الوحدة ، لاجل الاجابة على تساؤل ما العمل في اليوم التالي لوقف الحرب والعدوان على غزة.
ان وحدة المرجعية الوطنية الفلسطينية ، ستسقط كل محاولات ابراز البدائل للتمثيل السياسي الفلسطيني ، وستجبر الجميع على مخاطبة هذه المرجعية ،بكل مايتعلق بالشأن الفلسطيني على مستوى اتخاذ القرارات السياسية او تلك المتعلقة بادارة الشؤون المدنية لجماهير شعب فلسطين في داخل الارض المحتلة وخارجها.
واعتبر المحامي حسن بيان ، ان عملية طوفان الاقصى التي لم تكن الاولى في مسيرة النضال الوطني الفلسطين التي تمتد لاكثر قرن من الزمن ، ومنذ بدأ التحضير العملاني لقيام كيان غاصب غريب على فلسطين من مؤتمر بازل ١٨٩٧، الى مؤتمر كامبل بانرمان وما صدر عنه من مقررات عام ١٩٠٧ ، ومروراً بكل المحطات التي عبرها المسار النضالي ، لن تكون الاخيرة طالما بقي الاحتلال الصهيوني قائماً لفلسطين ، حيث ان الصراع بين المشروع الصهيوني والمشروع القومي العربي على ارض فلسطين هو صراع وجودي. وسواء روج النظام الاستعماري لاسرائيل وتعامل معها كدولة وظيفة ، او كما يسعى اليها دعاة الدولة التلمودية من غلاة الصهيانة ، فان هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحلالي يجب اسقاطه بكل عناوينه وتشخيصاته وقواه ورافعاته من قوى دولية واقليمية. ولذلك فاننا نرفض الدعوة لدولة فلسطينية تنبثق عن تسوية منطوية على اعتراف بالكيان الصهيوني ، وان كان من حق ثورة فلسطين ان تقيم سلطتها على الارض المحررة عملاً باحكام بالقانون العام الذي يحكم سلوكيات كل ثورات العالم التي تناضل ضد احتلال ارضها.
واكد المحامي حسن بيان ، ان القضية الفلسطينية التي باتت قضية العصر ، شكلت وما زالت تشكل عاملاً كاشفاً ، لمخاطر الانقسام السياسي على الساحة الوطنية الفلسطينية ، كما شكلت عاملاً كاشفاً لطبيعة النظام العربي الرسمي ، المتخاذل والمتواطئ ،لا بل المتآمر والذي لم يقم بتنفيذ ابسط الالتزامات القومية تجاه شعب فلسطين الذي يقاوم عدواً قومياً في ظل حصار مطبق وعجز عربي واقليمي ومرواغة دولية لفك هذا الحصار .كما اعتبر ان القضية الفلسطينية شكلت عاملاً كاشفاً للنظام الدولي الذي يعتمد ازدواجية المعايير في تعامله مع قضايا الشعوب التحررية وقضايا حقوق الانسان، وبالاخص القضية الفلسطينية .
واشار المحامي بيان ، ان عملية “طوفان الاقصى ” ، هي زلزال ، افرز هزات ارتدادية ، اولها تلك التي اصابت الكيان الصهيوني، وتفعالاتها ستظهر فور توقف الحرب والعدوان ، وثانيها ، تلك التي ستصيب بنية النظام الرسمي بالتصدع كما حصل مع هذا النظام بعد النكبة عام ٤٨ ، وثالثها باتجاه البعد الدولي ، والتأثير الذي يحدثه ضغط الرأي العام الدولي على حكومات الغرب السياسي.
واكد الرفيق حسن بيان ، ان الثمن الذي دفعته جماهير فلسطين في مواجهة العدوان ، هو ثمن التشبث والارض والاستماتة في الدفاع عن الحقوق الوطنية. وان الشعوب التي تخوض حروباً تحررية من الطبيعي جداً ان تدفع اثماناً لذلك ، وما من شعب تحرر وقاوم محتل واذا وبذلت حركات مقاومته دماء غزيزة ثمناً للحرية ، مذكراً بقول احمدي شوقي “.

وللحرية الحمراء باب بكل يدٍ مدرجة يدق “.
واعطى مثالاً على ذلك ثورة المليون شهيد في الجزائر ، وثورة الشعب الفيتنامي ، ومقاومة شعب العراق ضد الغزو والاحتلال الاميركي والتي قدم فيها عشرات الالوف من الشهداء عدا المعتقلين والاسرى والجرحى والمفقودين.
وتناول اقدام العدو على تنفيذ عمليات اغتيال بحق كوادر عسكرية وقيادات سياسية ، فاشار الى ان العدو الذي فشل في تحقيق اهدافه المعلنة للحرب وهي القضاء على المقاومة واسترداد الاسرى ، كما هدفه المضمر بتهجير اهل غزة ودفعهم الى خارج فلسطين عبر تنفيذ ترانسفير جديد ، دفعه لان يعوض عن فشله في تحقيق اهدافه باللجوء الى تنفيذ عمليات الاغتيال بحق المقاومين. واعتبر ان مثل هذه الاغتيالات وان كانت تترك جروحاً مادية ونفسية في بنية الجسم المقاوم ، الا انها لن تجهض مسار العمل المقاوم ، وان امتنا هي امة ولادة للقادة والمناضلين وان الشعب قادر على افراز قيادات جديدة تمسك بناصية القرار وتبقي راية النضال مرفوعة. واعطى مثالاً على ذلك غياب القادة القوميين عبد الناصر وصدام حسين وياسر عرفات ، كما استهداف العديد من قادة الثورة الفلسطينية ،ومع هذا بقيت جذوة المقاومة متقدة.
وقد فتح باب المداخلات وطرح التساؤلات من الحاضرين ، فاكد الرفيق حسن بيان حول ماذا كان اعلان بكين قد انضمت اليه كافة الاطراف الفلسطينية مع امكانية صموده ، فاوضح ان كافة الاطراف المنضوية في اطار منظمة التحرير قد حضرت ووقعت بما فيها التي كانت تقاطع اجتماعات واعمال المنظمة ، وهذا تطور ايجابي ، كما ان اطرافاً ليست ممثلة في عضوية منظمة التحرير قد حضرت ووقعت وخاصة حماس والجهاد الاسلامي والمبادرة الوطنية التي يرأسها مصطفى البرغوثي والجبهة العربية الفلسطينية. وعن امكانية صمود الاعلان ، اوضح ضرورة ان تلتزم الاطراف الموقعة بمندرجاته ، وان الصين بما تملكه من ثقل سياسي دولي ومعها تأييد روسيا ، سيشكل ضمانة لحماية هذا الاعلان والعمل على تسويقه على مستوى العلاقات الدولية.
وحول مايثار من اشكالية حول المواجهة مع العدو على جبهة لبنان ، اكد الرفيق حسن بيان ، ان العدو الصهيوني هو عدو للبنان بكل طيفه السياسي والمجتمعي ومواجهته هي واجب وطني ، لكن الاشكالية الحاصلة هو ان المقاومة بدل ان تكون محط اجماع سياسي ووطني تحولت الى مشكلة سياسية بحكم الانشطار السياسي الداخلي وانعكاس ذلك على ادارة الحياة السياسية بعدما تمادى الفراغ في المواقع الدستورية وخاصة موقع رئاسة الجمهورية ، كما على سياقات المواجهة مع العدو الصهيوني ، ولذا يفترض ان تكون المقاومة متخذة بعدها الوطني الشامل وان ينخرط الجميع في اليات الصراع المفتوح مع العدو الصهيوني وان يكون للدولة دورها المركزي في ادارة هذا الصراع والتصدي له وتلقي نتائجه عبر قواها وخاصة الجيش التي تعتبر مهمة حماية الحدود والامن الوطني من مهامه الاساسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى