Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


فلسطين، حق لا يُطوى بالنسيان، ولا يموت لطالما وراءه مُطالب


28-11-2021
نعمت بيان – مستشارة المرأة والطفل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الدول الاسكندنافية
29/11/2021
أهمية "اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"
يحتفل العالم باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، للتذكير بمآساة الشعب الفلسطيني، الشعب الأكثر ظلماً ومعاناةً وقهراً بين شعوب الأرض قاطبة، لما يتعرض له من مآسي وظلم، عبر سلب حقوقه وتهجيره من أرضه وسرقة تاريخه ، وحقه الكامن في الاستقلال واسترجاع السيادة وتقرير المصير، وحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم.
إن أهمية هذا اليوم أنه يوفر فرصة لأن يركز المجتمع الدولي اهتمامه على حقيقة أن قضية فلسطين لم تُحلّ بعد، وأن الشعب الفلسطيني لم يحصل على حقوقه الغير قابلة للتصرف . ففي هذا اليوم تقوم الحكومات والمنظمات والجمعيات بتنظيم نشاطات متنوعة تسلط الضوء على حقوق الشعب الفلسطيني التي اقرتها الأمم المتحدة.
في هذا اليوم أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 30/40 المؤرخ قي 2 كانون الأول/ديسمبر 1977، و34/65 د، والمؤرخ 12 كانون الأول/ديسمبر 1979، يوم 29 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يوما دولياً للتضامن من الشعب الفلسطيني ، وهو نفس التاريخ الذي صدر فيه قرار عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947، رقم 181 (د-2)، الذي عرف باسم "قرار التقسيم"، الذي ينص على تقسيم أرض فلسطين التاريخية. هذا القرار اللعين نص على أن تُنشأ في فلسطين "دولة يهودية" و "دولة عربية"، مع اعتبار القدس كياناً متميزاً يخضع لنظام دولي خاص.
السياق التاريخي للقضية الفلسطينية
في السياق التاريخي الموجز لمآساة فلسطين، وللكثر الذين لا يعرفون تاريخ فلسطين ولماذا حُلّ بها هذا البلاء وللمسَوقيّن لأحقية ما يُسمى "دولة إسرائيل"، نوضح إن التخطيط لإنشاء " وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين " بدأ في أواسط عام 1880 عندما ظهرت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعة "عشاق صهيون"، التي طالبت بإقامة دولة خاصة باليهود ، وان موقع هذه الدولة حسب ما رأى العديد من الصهاينة يجب أن يكون في مكان الدولة التاريخية اليهودية، المنطقة التي تُعرف باسم فلسطين. وكانت فلسطين حينذاك واقعة تحت الحكم العثماني، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينيين العرب بشكل أساسي، وكان اليهود يشكلون نسبة أقلّ من 8% حتى عام 1920. ولاقى هذا المشروع ترحيباً من الدول الغربية، ومُدّ بالدعم المالي والعسكري واللوجستي من دول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، حيث رأت هذه الدول إن إنشاء كيان عبري في فلسطين يحقق مصالحها في المنطقة.
اتفاقية سايكس-بيكو
وفي عام 1916 وبعد تهاوي الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، تم تفاهماً سريّاً بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا في العراق وبلاد الشام لتحديد مناطق النفوذ في منطقة غرب آسيا ، هذه الإتفاقية عُرفت باتفاقية سايكس- بيكو التي تم التأكيد عليها في مؤتمر سان ريمون عام 1920، بعدها أقرّ مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعينة في 24 حزيران 1922.
فيما خص فلسطين، قُرر أن تقع المنطقة التي أُقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعُرفت بفلسطين تحت إدارة دولية (عدا صحراء انقب)، بالإتفاق بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا، على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا.
وعد بلفور
وعد بلفور المشؤوم ، الأسم الشائع على الرسالة التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا "آرثر جيمس بلفور" في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 1917، إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية ليونيل والتر روتشيلد، تعهد فيها بإنشاء " وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين". وجاء الوعد بعد مفاوضات استمرت ثلاث سنوات بين الحكومة البريطانية منى جهة، واليهود والمنظمة الصهيونية العالمية من جهة أخرى، استطاع خلالها الصهاينة من إقناع بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها في المنطقة. وفور إعلان الوعد المشؤوم، سارعت أميركا وفرنسا وإيطاليا لتأييده.
وقد تم إخضاع فلسطين للإحتلال البريطاني بشكل كامل عام 1917، وتم انتدابها من قِبل عصبة الأمم (منظمة دولية سبقت الأمم المتحدة). وفي عام 1948 سمحت بريطانيا لمنظمات صهيونية مسلحة بالسيطرة على أراضٍ فلسطينية.
تهجير وإبعاد الفلسطنيين من ديارهمتهجير وإبعاد الفلسطنيين من ديارهم
إن الحرب العربية-الإسرائيلية التي اندلعت عقب إعلان قيام ما يسمى "دولة اسرائيل" عام 1948 ، تسببت في تشريد أكثر من 750،000 فلسطيني بعدما أجبروا على الرحيل من وطنهم الأم، وقد أُطلق على هذه المصيبة اسم " نكبة الـ 48" ، بالإضافة إلى أكثر من 5.5 مليون من اللاجئين الفلسطنيين الذن شردوا، مسجلين لدى الأمم المتحدة ، وحوالي مليونين غير مسجلين.
كما فرضت حرب الأيام الستة عام 1967 واقعاً جديدأ، زاد من طين المشكلة بلّة، حيث اجتاح الكيان الصهيوني الضغة الغربية وقطاع غزّة وهضبة الجولان والقدس الشرقية. وبما أن القانون الدولي يمنع ضم الأراضي بقوة السلاح، تم اعتبار المناطق المُجتاحة أراضي محتلة اغتصبتها اسرائيل بالقوة، وقد أشارات تقديرات الأمم المتحدة أن حوالي 200.000 فلسطيني فرّوا من ديارهم، وقد بلغ عدد الذين شردهم الإحتلال الإسرائيلي في عام 1967 حواليي 834.000 لاجىء. إضافة إلى أن سياسة هدم المنازل وإلغاء حقوق الإقامة وبناء المستوطنات غير الشرعية على أراضي فلسطينية منهوبة، أدت إلى تشريد ما يقارب 57.000 في الضفة الغربية المحتلة، كما يشمل هذا العدد 15.000 شخص مما نزحوا بسبب بناء جدار الفصل العازا العنصري.
وتبين الإحصاءات إن إجمالي عدد اللاجئين الفاسطينيين بلغ أكثر 7 ملايين لاجىء، وهو رقماً قياسياُ من حيث عدد اللاجئين في العالم. ومع وجود أكثر من 11 مليون فلسطيني في جميع أنحاء العالم، فهذا يعني أن ثلاثة أرباع الشعب الفلسطيني هم لاجئون.
ووفقاً لاحصاءات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأنروا)، يعيش ثلث المسجلين لدى الأنروا في 58 مخيم للاجئين في كل من الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزّة والضفة الغربية، فيما يعيش الثلثان الآخران حول المخيمات وفي القرى والمدن المختلفة في البلدان المُضيفة.
ومازال اللاجئون الفلسطنييون محرومون ومنذ عقود طويلة من حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي نصت عليها الأعراف والمواثيق الدولية واهمها حق العودة إلى أرضهم وديارهم، الذي نصّ عليه قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 للعام 1949.
أين هي القرارات والمواثيق الأممية من إنصاف القضية الفلسطينية؟
منذ نكبة 1948 ولتاريخ اليوم ، لم يُنفذ أيّ من القرارات والمواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني. فالكيان الصهيوني الغاصب دوماً ضارب بعرض الحائط بكل القرارات الدولية، ومستمر بممارسة القمع والبطش والقتل والتهجير دون أي رادع قانوني أو أخلاقي أو حتى إنساني. فكم من مرة أُرتكبت مجازر يندى لها الجبين، ولم تقم المنظمات الدولية ، صاحبة القرارات الاممية بدورها كما يجب، بل على العكس ، كل مرّة كان مجلس الأمن يجتمع لإتخاذ إجراءات راداعة بحق انتهاكات "اسرائيل"، كان يُمارس حق النقض "الفيتو" من قِبل بعض الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن حتى لا تُدان "إسرائيل" على جرائمها ولا تطالها أي عقوبات.
ومنذ إعلان قيام ما يُسمى بـ "دولة اسرائيل" على أرض فلسطين العربية عام 1948، عام "النكبة" ، والتي هي أبشع مأساة انسانية في التاريخ، مازل الشعب الفلسطيني مذ ذاك اليوم الأسود ولتاريخ اليوم يعاني من ظلم الإحتلال، حيث تم طرد مئات الآلاف من ديارهم وتحويلهم إلى لاجئين في معظم دول العالم . وقد سبق ذلك، ومنذ العام 1947 وحتى الآن، إصدار ما يزيد على 131 قراراً حول فلسطين المحتلة من الأمم المتحدة، لا يذكر التاريخ استجابة " إسرائيل" لقرار واحد منها.
وعلى مدى 73 عاماً على احتلال فلسطين، لم يكتف الكيان الصهيوني الغاصب بسرقة الأرض فحسب ، بل استمر في بناء المستوطنات رغم كل المناشدات الدولية بالتوقف عن هذا الإجراء الإجرامي ، الذي تسبب في تهجير الفلسطنيين من ديارهم واستبدالهم بمستوطنين يهود، آخرها ما جرى في شهر آيار/مايو 2021 في حي الشيخ جراح ، حيث حاولت العصابات الاستيطانية الصهيونية تهجير 550 شخصاً يسكنون في 28 منزلاً في الحي الواقع شمال البلدة القديمة في القدس، بغية التغيير الديمغرافي للمدينة وتهويدها.
كما يعمل الاحتلال وبشكل ممنهج على طمس الهوية الفلسطينية العربية، عبر سرقة موروثها التاريخي العربي من خلال محو الأسماء الجغرافية العربية واستبدالها بأسماء عبرية، وسرقة التراث الفلسطيني وتسويقه حول العالم على أنه تراث
إسرائيلي (فنون، فولكلور، مأكولات وغيرها من الموروثات الثقافية الفلسطينية....). ولكن الأخطر هو تغيير هوية القدس العربية ومحاولة محو هويتها العربية واسباغها بالطابع اليهودي.
ومعاناة الشعب الفلسطيني لا تقتصر فقط على الداخل، بل تشمل فلسطينيي الشتات، من خلال حرمانهم من حقوقهم الأساسية في بعض البلدان العربية المُضيفة. ففي لبنان مثلاً يُحرم اللاجىء الفلسطيني المقيم في مخيمات اللجوء من أبسط الحقوق، مثل حق العمل والملكية العقارية، وحق التوريث، وحق الطبابة، وحق إنشاء جمعيات وحق التظاهر والاعتصام السلمي، والأنكى من ذلك تم بناء جدار عازل لمخيم عين الحلوة، في منطقة صيدا ، جنوب لبنان، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان .
*ختاماً، وفي اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لا بد من التأكيد أن حق الشعب الفلسطيني باسترداد حقوقه كاملة الكامنة في استعادة سيادته على أرض فلسطين، كل فلسطين من البحر إلى النهر هو حق مقدس لا يقبل النقصان، إضافة إلى حق عودة اللاجئين ألى ديارهم بموجب القرار الأممي رقم 194 للعام 1949 . وستبقى قضية فلسطين حاضرة في وجدان كل عربي شريف على الرغم من موجات التطبيع مع الكيان الصهيوني، من أنظمة فقدت شرعيتها، وباعت الوهم للشعوب، بأن التقارب مع العدو الصهيوني، سيجلب الخيرات والاستقرار للمنطقة.
فلا يمكن الاعتماد على مجتمع دولي يدّعي سعيه لإقرار حق الشعوب في تقرير مصيرهم، فالغرب في مجمله يدعم الكيان الصهيوني، على حساب فلسطين وأهلها، ولا أمل بالقرارات الأممية الفضفاضة التي أثبت فشلها في إنصاف القضية الفلسطينية، ولا تعويل على الكيانات الرسمية العربية والإسلامية (الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي)، التي لم تقم بالدور المطلوب منها.
الأمل الوحيد في وعي الشعوب وتحركها لإزاحة الأنظمة المستبدة التي تقف حجر عثرة في السعي لاستعادة الحقوق المسلوبة، والتعويل الكبير والأساسي على وحدة الصف الفلسطيني والاستمرار في صموده ومقاومته للاحتلال بكل امكانياته لردع العدو الإسرائيلي المحتل، وإيقافه عند حده. هذا الشعب البطل الذي ضحى بكل فئاته وأطيافه منذ النكبة ولتاريخ اليوم بأكثر من 100 الف شهيد ، وأكثر من مليون مصاب ، والمئات من الأسرى والمعتقلين. هذا الشعب الذي يواجه الآلة العسكرية الصهيونية باللحم الحي، أظهر عجز الاحتلال، رغم تفوق قوته العسكرية وامكانياته الهائلة من تطويع الشعب الفلسطيني. فالمقاومة هي السبيل الوحيد للتحرير واستعادة السيادة . وكما قال المفكر العربي الكبير الاستاذ ميشال عفلق:
" فلسطين لن تحررها الحكومات، بل الكفاح الشعبي المسلح"!



.1https://www.un.org/ar/observances/International-day-of-solidarity-with-the-palestinian-people
مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان 2.
3.https://www.marefa.org/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9
.4https://prc.org.uk/ar/page/3918/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A

New Page 1