Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


طرابلس :لمصلحة من الفلتان الامني ، وما العمل !


05-09-2021

نبيل الزعبي
ما بها عروس الثورة لم تكتمل فرحتها بعد ،وقد ارادو تحويلها الى ارملةٍ لا تغادر الاسود على حظها العاثر
والمستقبل القاتم الذي رسموه لها في لحظة عتمة وظلامٍ غير مسبوق ،
ما بها فيحاء الشمال وقد غلبت فيها روائح الاطارات المطاطية المشتعلة على عطر زهر الليمون الذي اشتهرت به المدينة والتصق بها على مدى عقودٍ وعقود من السنين ،
اين الوداعة التي اشتُهِرت فيها المدينة ،
وقد امعنت السلطات المتعاقبة استهتاراً بامنها وامانها ودفعت الى خلق المزيد من الصراعات الجانبية بين ابنائها ،
كل ذلك كي تتحول الى مدينة يلفها الثأر والانتقام الذاتي ،وتحويل مناطقها الشعبية الى بؤرٍ من الفوضى وغلبة شريعة الغاب على القوانين ،
طرابلس تنزف يا سادة ومنذ زمنٍ ليس بالقريب ،
يختلقون لها كل صواعق التفجير الداخلي بين الفينة والاخرى ولا يتركونها تستريح ،لتواجه مصيرها المجهول في ظل غيابٍ غير مسبوق للمرجعيات التي تحظى باحترام الناس ،
وقد تلوثت سياساتها بنحر المدينة ودفعها الى الموت البطئ،
هي طرابلس التي عجز عن ترويضها وتركيعها كل من فكّر يوماً باستلاب ارادة ابنائها ،
فلم يجدوا غير الحاق الاذية بها من الداخل وعبر اشغالها ب "سفاسف" الامور وصولاً الى حرمانها من ادنى مقومات الحياة الكريمة ،
لتلهث وراء لقمة العيش ، والبحث عن ما ينير طريق ابنائها وقد الصقوا بهم صبغة الظلامية ، واشعلوا احيائهم الشعبية بحزازاتٍ داخلية بغية توريط عائلاتها في صراعات مصبوغة بالدم واحراق البيوت والمحلات التجارية
وتفريغها من اصحابها وشاغريها ، على مرأى وسمع الاجهزة الامنية مجتمعة التي تكاد تحصي "دبيب النمل " في المدينة ،
وتعجز عن ضرب زعرانها بيد من حديد ،
وتضع حداً لترويعهم للناس وقتلهم للابرياء عن قصد او بالرصاص الطائش ،
ملحقين الاذى بالممتلكات ، ولا سيّما السيارات والمركبات التي اتضرر بالعشرات لدى كل جولة بين هذا الطرف وذاك ،
ومعظمها داخل الاحياء والاسواق الداخلية الضيقة التي تلتصق أبنيتها ببعضها البعض فلا يسلم منها حائط من دمار ،
ولا تنجو عائلة من رصاصةٍ طائشة ولا يفرّق الخوف بين طفلٍ وعجوز .
انها سياسة "فرّق تسُد" التي بدأت تنتهجها السلطة بعد ان عجزت عن تأمين ابسط مقوّمات الانماء لمدينة طرابلس ،
وبتواطؤ وصمت من يمثلونها في الندوة البرلمانية لعقودٍ من السنين ،
انها السياسة المعتمدة اليوم ،
للتخلص من محاسبة المدينة لهؤلاء جميعاً اولاً ،
ولضرب ابناءها بعضهم ببعض ثانياً ،
واغراقهم في صراعات "زقاقية" لا مبرر لها بغية اضعافهم مجتمعين ،
واضطرارهم للجوء الى من يساند الطرف فيهم على الآخر ،
وقد لمسنا مؤخراً كيف ينتشر السلاح بكثرة بين ايادي المواطنين ،
والنيران الكثيفة التي تُطلَق في المناسبات بافراحها واتراحها،
ومن يدفع ثمن الرصاص العشوائي ،
ومن يسكت ولا يتحرك ،
ومن يحمي من !
وكلها تساؤلات لا تنفك اليوم عن السنة ابناء المدينة فلا يجدوا ما يشفي غليلهم ،
فيما السرقات تتزايد ،
والناس لم تعد تأمن على نفسها بعد غروب الشمس والتشبيح يُمارَس في العلن ،
والارتباطات بين هؤلاء ومن يوفر لهم الحماية صارت مريبة ،
ولم يعد السكوت عنها بجائزٍ بعد اليوم .
ولعلّ ما يزيد من خطورة ما تقدّم ، تلك الدعوات المطالبة بالامن الذاتي للمدينة ، سواء عن حسن نية ام غير ذلك ،
في ظل الصمت الرسمي عنها ، وكأن السلطة تسعى للتملُص من واجباتها الامنية وتترك للفوضى ان تعم على ايدي من تديرهم وتوجههم ،
بينما كل التهم جاهزة لتُلصَق بالمدينة تشويهاً وتكفيراً وإمعاناً في ترويضها ً وتركيعها.
من هنا تتصاعد مطالبة الاهالي وتشتد في سبيل انهاء هذه الحالة الشاذة التي سبق للمدينة وشهدت مثيلاً لها ايام حرب السنتين 75/76 المشؤومة،
عندما تنادت فعاليات طرابلس آنذاك نحو تشكيل "التجمع الوطني للعمل الاجتماعي "
الذي لعب دوراً احتماعياً واقتصادياً مميّزاً آنذاك ،
في منع انهيار المدينة من الداخل ،
وعزز صمودها في مواجهة المصاعب والتحديات التي لا تقل خطورة عما تعيشه اليوم ،
فما الذي يمنع تضافر القوى الحية في المدينة من فعاليات مهنية واجتماعية واقتصادية وشعبية ونقابات عمالية ،
جنباً الى جانب القوى السياسية التي لم تتلوث بلعبة السلطة وفسادها ،
وقد صار على هؤلاء جميعاً عدم الاكتفاء بلعن الظلام ، وانما من اقل واجباتهم اليوم قبل الغد ، ان يلتقوا ،
وامامهم من التجارب والمحاولات على غرار التجمع الوطني للعمل الاجتماعي ، ما يدعو الى استلهامها والتعلُم منها ،
وإن كان من الصعوبة استنساخها كما حصلت في حينها ، غير انه من غير المستحيل تجيير ما يملكه مجتمع المدينة من امكانيات مادية وبشرية ، نجزم انها قادرة على النهوض بفيحائهم واعادتها الى عطرها آلفوّاح الاصيل ،
واتحاد ابنائها واصرارهم ،
على ان تبقى مدينتهم عروساً للتغيير ، تحب الحياة ، وتقلب احزانها الى فرحٍ مستديم ،
وتتحول انتفاضتهم على الفساد ، ثورةً حقيقية دائمة ، لا تترك للصوص الهيكل ان ينعموا بمصادرة حقوق المدينة بعد اليوم .
6/9/2021

New Page 1