Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


العطش يهدد حياة اللبنانيين


22-08-2021
نعمت بيان – مستشارة المرأة والطفل في المنظمة العربية بحقوق الإنسان في الدول الاسكندنافية
22/8/2021
ما كان ينقص هذا البلد المنكوب إلا أزمة المياه في بلد المياه التي تُضاف الى أزمات الغذاء والدواء والمستشفيات والمحروقات والكهرباء التي استفحلت في الفترة الأخيرة. ففقدان مادة المحروقات تسببت في توقف العمل في العديد من المؤسسات الحيوية التي هي شريان الحياة للمواطن، الذي أنهكته ممارسات السلطة السياسية من ذل ومهانة والغير آبهة بحياة الناس، والتي نتيجة فسادها ونهبها وإهمالها، أوصلت البلد إلى هذا الدرك الخطير من الإنهيار الذي طال كل القطاعات بما فيها الخدماتية والحياتية. فبعد أزمة الأمن الغذائي، التي أوصلت ما يقارب 77% من الأسر في لبنان إلى حافة المجاعة ، لأنها تفتقر ألى ما يكفي من طعام أو ما يكفي من مال لشراء الطعام، تأتي أزمة الأمن المائي لتزيد من طين معاناة اللبنانيين بلّة.
فمؤسسة المياه هي إحدى القطاعات الخدماتية المهمة المهددة بالتوقف عن العمل نتيجة الإنهيار الإقتصادي الذي يعيشه لبنان و الذي لم يسبق له مثيل في تاريخه. فقبل اندلاع هذه الأزمة التي حلّت بلبنان، لم تول الحكومة والوزارات المعنية الإهتمام الكافي لخدمات امدادات المياه والصرف الصحي، حيث كانت شبه غائبة ومهملة كلياً. اليوم ومع بلوغ الوضع الإقتصادي حد الإنهيار الشامل ، هناك خطر كبير على حياة المواطنين لفقدانهم المياه النظيفة في منازلهم. مما دعا المنظمات الدولية لأن تدّق ناقوس الخطر ، محذرة من المضاعفات الخطيرة التي سيتعرض لها المواطنون.
وقد حذّرت ممثلة اليونيسف في لبنان يوكي موكو في 23 تموز /يوليو 2021 من أن "معظم مضخّات المياه سوف تتوقف تدريجياً عن العمل في جميع أنحاء البلاد خلال الأسابيع المقبلة، بسبب التدهور الإقتصادي وتنامي الأزمة النقدية، والنقص في تمويل شراء المحروقات وغيرها من الإمدادات مثل الكلور وقطع الغيار، وإن أكثر من 71% من الناس (نحو 4 ملايين شخص) معرضون لخطر عدم الحصول على المياه، وإن قطاع المياه في لبنان غير قادر على العمل بسبب عدم قدرته على دفع كلفة الصيانة بالعملة الأجنبية". كما توضح المنظمة إن من الأسباب التي تهدد وقف العمل في شبكات إمداد المياه هو " انهيار شبكة الكهرباء، ومخاطر ارتفاع كلفة المحروقات".
اليوم وبعد فقدان مادة المحروقات من السوق المحلية نتيجة التهريب والتخزين لصالح أحزاب السلطة، (وانفجار عكار إحدى الأمثلة)، تحذر منظمة اليونسف مجدداً من مشكلة عدم وصول المياه النظيفة إلى المنازل، لأنه سيؤدي إلى خطر صحي هائل على المجتمعات الضعيفة، خصوصاُ الأطفال فيها، و إلى زيادة التعرض للأمراض التي تنتقل بالمياه وكوفيد-19.
وقد أظهر مسح أجرته المنظمة في ابريل/نيسان أن أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر في لبنان تفتقر إلى ما يكفي من مياه الشرب.
وما أزمة قطاع المياه إلا واحدة من هذه القطاعات التي تأثرت سلباً نتيجة فقدان المحروقات. حيث تلعب الكهرباء دوراً أساسياً بإيصال المياه إلى المساكن .
فوفق لدراسة حديثة أعدّها معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية التابع للجامعة الأميركية في بيروت، يُعدُّ نقص الكهرباء السبب الرئيسي لعدم تشغيل العديد من محطات مُعالجة الصرف الصحي في لبنان، بحيث جرت العادة على التخلص من مياه الصرف الآسنة غير المُعالجة في الأنهار والمياه الجوفية، ما يتسبب في تلويثها، وبالتالي رفع كلفة استخدامها للحاجات المنزلية.
كما يؤكد نديم فرج لله، مدير برنامج تغيّر المناخ والبيئة في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولة، في الجامعة الأميركية في دراسة له نشرتها جريدة النهار : أن مشكلة المياه تزداد تعقيداً بسبب انهيار قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، لأن مؤسسات المياه تجبي عائداتها من الإشتراكات المقوّمة بالليرة اللبنانية، إسوة بأي دعم قد تحصل عليه من الحكومة، وهو ما أثر سلباً على قدرتها على صيانة منشآتها نتيجة عجزها عن شراء قطع الغيار والمواد الإستهلاكية لتشغيل منشآت معالجة المياه والتعامل مع مختبرات مراقبة جودتها، وقد انعكس ذلك على مرافق معالجة الصرف الصحي الموضوعة في الخدمة. بالإضافة إلى أن المقاولين فضلّوا الحدّ من خسائرهم ودفع الغرامات (بالليرة اللبنانية) المترتبة عن فسخ عقودهم مع مؤسسات المياه بدلاً من الإستمرار بتقاضي بدلات خدماتهم بالليرة اللبنانية، وهو ما حدّ من قدرة مؤسسات المياه على الحفاظ على شبكاتها و/أو تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل في بعض المرافق.
في المحصلة، إن فقدان الأمن المائي بعد الأمن الغذائي هو انتهاك خطير لحقوق الإنسان الأساسية، وإن بلوغ الأزمة اللبنانية هذا المستوى من الخطورة، يضع مصير البلاد والعباد في مهب الريح ، نتيجة التفكك الممنهج للدولة بكل مؤسساتها ومكوناتها، وتقاعس المسؤولين عن القيام بواجباتهم. حيث أن كبرى مؤشرات الإنهيار عنما يُصبح فقدان الأمن الغذائي والمائي أمر واقعاً ولا مفر منه.
إن السلطة الحاكمة بكل مكوناتها المافايوية والميليشاوية التي تفتقد لكل المعايير الأخلاقية، لم تُعر أي اهتمام لتحذيرات المنظمات الدولية ولا إلى دراسات الباحثين التي تشير إلى خطورة انهيار شبكات إمداد المياه ، التي تٌعتبر الأخطر على حياة وصحة المواطنين. وفي هذه الحال، ستعم الفوضى الإجتماعية العارمة ويكتمل التحلل البنيوي لكيان الدولة، لتصل الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه، إذا لم تُشَكل حكومة إصلاحية بعيدة عن المحاصصات والمحسوبيات الطائفية الضيقة، تنهض بالوضع الإقتصادي والاجتماعي الذين بلغا مستوى الخطورة القصوى، وتكون موضع ثقة للخارج، لإستقطاب الدعم الخارجي الذي بدروه سيساهم في لجم سعر الصرف الجنوني للدولار الأميركي ، مما ينعكس تحسناً على الأمن الغذائي والمائي.
فهل من آذان صاغية قبل فوات الأوان؟؟

New Page 1