Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


كتب المحرر السياسي: انتفاضة الاحواز الوطنية والحقائق الخمس


25-07-2021
من لايعرف تاريخ الاحواز وموقعها الجغرافي ، عليه ان يعرف انها ارض عربية اقتطعتها بريطانيا من الوطن العربي وضمتها الى
بلاد فارس عام 1925، وهي تشمل المساحة الجغرافية التي تمتد من شرق البصرة وشمالي شط العربي ومن مدينة الاحواز التي سمي الاقليم العربي باسمها ،الى جنوب الخليج العربي عند حدود المضيق الذي يفصل بحر العرب عن الخليج العربي، واكبر مدن الاحواز هي المحمرة التي غير الشاه محمد رضى بهلوي اسمها الى خورمشهر ومن ثم الخميني الى خونينشهر اي مدينة الدم . ان سكان هذا الاقليم هم من العرب وهم من ذات الانساب للقبائل العربية التي تستوطن الشواطئ الغربية للخليج ولهذا سمي الخليج بالخليج العربي ،لان السكان الذين استوطنوا شواطئه الشرقية والغربية هم من انساب عربية واحدة ، والتسمية التي تطلقها ايران على الخليج تحت مسمى الخليج الفارسي هي تسمية حديثة العهد ساهم في ترويجها المستعمر البريطاني وهي تعود الى الفترة التي وقع فيها الاقليم العربي تحت الاحتلال الفارسي بعدما اعاد الاستعمار الانكليزي والفرنسي رسم خارطة المنطقة بعد سقوط السلطنة العثمانية. وما انطبق على فلسطين باسقاط تسمية "اسرائيل"، على الجزء المحتل منها ،ينطبق على الاحواز التي كانت تدرج على خارطة الوطن العربي الكبير باسم عربستان اي بلاد العرب. ان التفريس الرسمي للاحواز لم يسقط من ذاكرة سكانها الاصليين جذرية انتمائهم العربي كما لم تستطع الأسرلة ان تسقط الوطنية الفلسطينية من ذاكرة الفلسطينين الذين بقوا في ارضهم ولم تطلهم عمليات التهجير القسري الجماعي "الترانسفير". ففي كل مرة كانت الاحواز تشهد حراكاً شعبياً ضد عملية التهميش الاجتماعي والافقار المعيشي التي يتعرض لها سكان الإقليم العربي ، كان الحراك سرعان مايأخذ بعدا وطنيا من خلال استحضار عناصر القضية الوطنية الاحوازية التي ترفع شعارات حق
تقرير المصير بالتوازي مع الشعارات المتعلقة بتحسين ظروف المعيشة والحياة الانسانية الكريمة . ان الاحواز تكتسب اهمية في استراتيجية دول الاقليم وخاصة دولة فارس ، لان هذا الاقليم العربي يعوم على خزان من النفط وهو الذي تعتمد عليه ايران في تغذية ميزانيتها وتمويل مشاريعها في الداخل والخارج ، وهي المنطقة التي تشكل انهارها وخاصة القارون منها ،احد شرايين المياه الحلوة التي تصب في الخليج العربي ، وارضها هى الاكثر خصوبة . هذه الميزات التي تتمتع بها الاحواز دفعت النظام لان يقيم اكبر مصفاة للنفط في عبادان وهي المقابلة للبصرة وينشىئ في احواضها الجنوبية على الخليج العربي اكبر الموانئ لتصدير النفط. ولو كان النظام الايراني على تعاقب اداراته الحاكمة قد تعامل مع الاحواز باعتبارها لها الحق بالاستفادة من ثرواتها الطبيعية ، لكانت الاحوال المعيشية قد تحسنت ولكانت الناس قد استقرت في مناطق سكانها ولم تعد مضطرة للهجرة بحثاً عن توفير مقومات الحياة الاساسية. ان النظام الايراني لم يتعامل مع الاحواز بمثل مايتعامل به مع سكان الهضبة الفارسية التي يتشكل سكانها من الفرس الذي لايشكلون اغلبية على سكان ايران من كافة القوميات ، بل تعامل معها باسلوب التهميش حيث ان الاقلية الفارسية كاقلية حاكمة استحوذت على اكثرية الموارد وخاصة الثروات الطبيعية ولم يصل الى القوميات الغير فارسية الا النذر القليل وهي التي تضاءلت بعد ان خرج النظام الايراني خارج حدوده متغولاً في الاقليم . وهذا ماادى الى تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.واذا مااضيفت هذه الاسباب الى موقف النظام الايراني الحالي كما الذي سبقه من تنكره للحقوق السياسية والثقافية للقوميات الاخرى ، لتبين ان سياسة النظام بحرمان القوميات الغير فارسية من حقوقها السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية ،هي سياسة اصلية لديه كونه يرفض الاعتراف باية خصوصية قومية خارج المكون القومي الفارسي ،وهذا ينطبق على العرب في الاحوازً كما ينبطق على الاكراد والبلوش والتركمان والاذريين وحتى ولو كان خامئني اذريا.
ان كل القوميات الغير فارسية في ايران مقموعة ، وممنوع عليها اعتماد لغاتها القومية كلغات ثانية في الدواوين الرسمية والمدارس والجامعات ، حتى ان النظام الايراني يعاقب كل من يتكلم علناً بلغته القومية ، ولو لم يكن القرآن قد انزل بلسان عربي ولا يستطيع النظام المجاهرة بتفريسه لما كان الاذان يرفع بمفرداته العربية. ان النظام الايراني يتخذ اجراءات قمعية صارمة ضد ممارسة الحقوق السياسية لسكان القوميات الغير فارسية ، استدراكا منه لتطور الاوضاع التي تفقده السيطرة على البلاد المترامية الاطراف. ولهذا اعتمد النظام كاستراتيجية ثابتة في تعامله مع غير الفرس من القوميات الاخرى ثلاثة اشكال من التمييز. الشكل الاول ،هو التمييز القومي، عبر جعل القومية الفارسية هي القومية السائدة لجهة اعتبار تاريخ ايران هو تاريخ فارسي وثقافة الشعب المتعدد القوميات هي ثقافة الفرس وتقاليد حياة الفرس يجب ان تصبح تقاليد حياة لكل سكان ايران . هذا التمييز يرمي الى اعادة برمجة عقول من يسكن ايران ويحمل هويتها وفق المفاهيم الفارسية وصولاً الى مسح الذاكرة التاريخية للشعوب الغير فارسية. وبتعبير اخر انها استرتيجية الغاء الشخصية القومية لكل من ليس فارسياً بالتشكل القومي. الشكل الثاني، هو التمييز المذهبي ، صحيح ان النظام الايراني يعتبر نفسه نظاماً اسلامياً ويسمي ايران بالجمهورية الاسلامية ، الا انه في الممارسة العملية والنظامية ، يقدم نفسه بأنه نظام مذهبي .والمذهب السائد او المذهب الحاكم والذي يفرض احكامه في نظام المعاملات هو المذهب الجعفري الاثني عشري ، وهو مذهب الدولة الرسمي ، وهذه الاعتماد للمذهب الجعفري ادى الى تهميشسائر المذاهب ، وهذا نابع ليس لكون النظام الحالي يعتبر المذهب الجعفري هو مذهب الدولة فقط ، بل لان النظام الذي يأخذ بنظرية ولاية الفقيه يعتبر ايران دولة قومية لكل الشيعة في العالم . لهذا فان التهميش طال اتباع المذاهب الاسلامي الاخرى التي لاتأخذ باحكام المذهب الجعفري في نظام المعاملات والمسائل الفقهية. وهذا يبدو واضحاً بعدم السماح للمذاهب الاسلامية الاخرى باقامة مساجد لها في العديد من المدن الايرانية وخاصة طهران. الشكل الثالث، هو التمييز الاقتصادي الاجتماعي لابناء القوميات الغير فارسية ،وهذا التهميش الذي طال الاحواز كما مناطق اخرى تقطنها قوميات غير فارسية ، هو لابقاء هذه المناطق في حالة عوز دائم ،وبالتالي لدفع سكان هذه المناطق الى الهجرة الى خارج البلاد او النزوح الى مناطق اخرى في الداخل بحثاً عن ظروف معيشية افضل ، وبهدف افراغ هذه المناطق من سكانها الاصليين واستقدام سكان اخرين لتوطينهم بغية احداث تغيير في التركيب الديموغرافي في مناطق القوميات الغير فارسية. هذه السياسة اعتمدها السابق والحالي مع سكان الاحواز العرب ، وتعبتر الاحواز من اكثر المناطق التي اغرقت بالمستوطنين من القومية الفارسية نظراً لاهمية هذا الاقليم العربي المحتل ،ولخوف النظام من تواصل حراك جماهير الاحواز وتفاعله مع حراك جماهير العراق حيث ان اصوات المنتفضين في البصرة تسمع في المحمرة وعبادان ويصل صداها الى مدينة الاحواز عاصمة الاقليم و،ل حواضره. من هنا ،فإن اقدام النظام الايراني على تجفيف الاهوار وهي المتداخلة بمياهها مع الاهوار في العراق ، وتحويل مجاري الانهار التي تصب في الخليج العربي الى الهضبة الفارسية وبناء السدود على هذه الانهار وخاصة القارون ، انما لاجل خلق واقع بيئي يدفع سكان الاقليم بعد ضغطهم وتهميشهم اجتماعياً للرضوخ والا الى الهجرة والنزوح . على اساس هذه المعطيات، فان الخطوات التي اقدم عليها النظام بتحويل مجاري الانهر وتجفيف البرك ، ليس هدفه التعطيش ًوحسب ،بل ايضا معاقبة سكان الاقليم الذين يقاومون تطبيع حياتهم مع منظومة التقاليد والاعراف الفارسية ويتمسكون بهويتهم القومية من خلال تمسكهم بلغتهم العربية التي تعتبر لغة التواصل الاجتماعي والثقافي في مابينهم. وان ينتفض شعب الاحواز ضد سياسة النظام المائية ، فهذه ليست الا النقطة التي طفح منه كأس الاحتقان الشعبي ، وان تأخذ هذه الانتفاضة ضد سياسة التعطيش بعداً يتجاوز حدود القضايا المطلبية المتعلقة بظروف تحسين المعيشة ، الى طرح القضايا السياسية وخاصة تلك المتعلقة بالحريات العامة وحقوق الانسان ومنها حق التعبير وابداء الرأي والتظاهر وصولاً الى المطالبة بحق تقرير المصير ،فهذا تطور على درجة كبيرة من الاهمية في مواجهة النظام الايراني الذي يمارس سياسة عنصرية موصوفة ضد سكان الاحواز العرب وهذا مايجب التوقف عنده للتأكيد على جملة حقائق لايجوز القفز فوقها في مقاربة الوضع في الاحواز . الحقيقة الاولى ،هي النظر للاحواز باعتبارها ارضاً عربية محتلة وان النظام الايراني هو سلطة قائمة بالاحتلال. الحقيقة الثانية ،ان هذه السلطة تمارس سياسة تغيير التركيب الديموغرافي للسكان ،كما تمارس سياسة التمييز العنصري قومياً ومذهبياً واجتماعياً وهذ مايشكل انتهاكاً لاحكام القانون الدولي العام والقانون الدولي الانساني. الحقيقة الثالثة ،ان المواثيق الدولية حفظت للشعوب حقها في تقرير مصيره وحقها في مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة ،و بالتالي فإن حق شعب الاحواز في مقاومة الاحتلال الفارسي لارضه هو حق مشروع وعلى المجتمع الدولي ان يعترف بهذه الحقوق ويساند المطالبة الشعبية بها. الحقيقة الرابعة ، ان الاحواز هي قطر عربي محتل اسوة بفلسطين ، وكما لم ُيسقط الاحتلال الصهيوني لفلسطين هويتها الوطنية وهي عضو كامل العضوية في جامعة الدول العربية ،فإن الامر نفسه يجب ان يعتمد مع الاحواز ، لان الاحتلال الفارسي لم يسقطهويتها الوطنية ويجب اعتبارها عضوا مستوفيا كافة شروطه لمنحه عضوية جامعة الدول العربية.
الحقيقة الخامسة، ان الاطلالة على واقع الخارطة البشرية لايران وتركيبها السكاني يبين انه كيان مركب يحكمه المكون الفارسي على حساب المكونات القومية الاخرى. وكما يعتمد النظام الايراني استراتيجية التفتيت والتفكيك والتفتيت للمكونات الوطنية العربية ، فإن الرد على سلوك هذا النظام هو بتجريعه من ذات الكأس الذي ي ّجرع العرب منه. ولذلك فإن الرد على التغول الايراني في العمق العربي هو رد الطابة الى مرماه ومعاملته بنفس اسلوب تعامله مع الواقع العربي. فخير وسيلة للدفاع هو الهجوم. ان الاوضاع المأزوم التي يعيشها النظام الايراني حالياً وتحول انتفاضة الاحواز الى انتفاضة وطنية ،هي فرصة متاحة امام كل من يعتبر نفسه متضررا من السلوك الايراني. وانتفاضة الاحواز التي لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة بحاجة الى الاحتضان العربي رسميا وشعبيا.
ان هذا حق لشعب الاحواز على امته كما هو واجب الامة نحو قضاياها في التحرر وانهاء كل اشكال الاستلاب القومي والاجتماعي ومنها قضية الاحواز .
هكذا يجب ان ينظر الى قضية الاحواز الوطنية وهكذا يجب ان يتم التعامل معها.

New Page 1