Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


كتب المحرر السياسي: ثورة ١٧ تموز تجربة خالدة بإنجازاتها الوطنية والقومية


16-07-2021

في الذكرى الثالثة والخمسين لميلادها يتوقف الباحثون المحققون ومعهم أبناء الشعب العراقي بكلّ مكوّناته المجتمعية من روحية ومناطقية واثنية ، ويمتد التوقف ليطال المجال القومي أقطارا ومجتمعات وقضايا أمّة ، يتوقفون مستذكرين تجربة الثورة العراقية التي قادها رجال استثنائيون من المناضلين البعثيين ، والتي فاقت بانجازاتها الاستراتيجية تجارب عالمية عملاقة من أمثال السوفياتية والصينية والكوبية وغيرها.
لا تحصى الدراسات والبحوث والكتابات التي تناولت هذه الثورة على مدى سنواتها الخمس والثلاثين بدءا من قيامها في ١٧ تموز ١٩٦٨ وحتى العدوان الأميركي- البريطاني- الصهيوني واحتلاله للعراق في نيسان ٢٠٠٣ .
ثلاثة مرتكزات قوّة ساعدت الثورة على تحقيق سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة في التاريخ العربي المعاصر ، حتى أنّها تخطت من حيث الكمية والنوع تجارب عالمية غربية وشرقية على السواء.
المرتكز الأول ، استلهام نظرية البعث الثورية في التغيير الشامل .
المرتكز الثاني ، بناء الدولة الوطنية العراقية بناء وطنيا باستيعاب محسوب ومخطط استراتيجيا لطاقات جماهير الشعب العراقي عن طريق التوسّع في التحصيل العلمي والانفتاح على العلوم الحديثة ، واعتماد التكنولوجية في القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية والكهربائية والعمرانية وسواها..
المرتكز الثالث ، النظرية القومية للبعث ، وهي النظرية التي تقيم علاقة تكاملية تفاعلية بين البناء الوطني في القطر الواحد والبناء القومي على مستوى الأمة العربية كهدف أسمى في النظرية البعثية التي تجعل هدفها الأعلى قيام الدولة القومية العربية الواحدة استناداً الى المبادئ التالية:
١- استلهام نظرية البعث
أخذت الثورة بروحية ومضامين المنطلقات الثورية التي أطلقها حزب البعث العربي الاشتراكي منذ مؤتمره التأسيسي الأول في العام ١٩٤٧ ، والتي تواصلت تأخذ مسارا تطوريا كرّسته مؤتمرات الحزب القومية وكذلك القطرية في القطر العراقي حيث الحزب يقود السلطة ويشرف على التجربة العراقية بمتابعة مباشرة.
استطاع الحزب أن يجعل من العراق النموذج المتميز في إطلاق طاقات الجماهير العراقية في التأسيس لدولة عراقية عميقة مرتكزة إلى ثورية المبادىء للبعث في الاقتصاد والملكية وتوزيع الثروة الوطنية والعدالة الاجتماعية ،والأهم من كل ذلك في استلهام شعار " الطليعية" في بناء الدولة والمجتمع على السواء.
٢- البناء الوطني :
بين ١٩٦٨ - ١٩٩٠ أي بين قيام الثورة وحتى محاصرتها في أعقاب افتعال القوى الاستعمارية الأزمة في العلاقات الكويتية - العراقية في آب ١٩٩٠ لتنفذ منها إلى فرض حصار خانق وغير مسبوق في العصر الحديث كان الهدف منه محاصرة الثورة العراقية وتدميرها كنموذج متقدم في الوطن العربي والعالم الثالث عموما.
من أبرز إنجازات الثورة كانت :
أ- البناء الوطني للاقتصاد العراقي وذلك عبر إشراف مباشر من تدخلات الدولة وتوجيهها. فقد تبوأ العراق المراتب الأعلى في قوة اقتصاده الوطني وفي استقراره وازدهاره المالي وفي قيمة الدينار العراقي مقابلة مع العملات العالمية.
ب- العلم ركيزة التطور:
سجلت ثورة تموز سبقا فاق في قياساته النوعية و الزمنية سائر دول العالم الغربية منها والشرقية على السواء. فقد انتشرت البعثات العلمية العراقية وكذلك طلاب العلم بتوجيه من الحكم الوطني للذهاب إلى الدول المتقدمة في العالم بهدف الإطلاع على تجاربها العلمية في العلوم التطبيقية والتكنولوجية والبرامجية ومنهجياتها الحديثة ، كل ذلك من أجل إغناء التجربة العلمية الوطنية وتوظيفاتها في نهضة العراق على كل المستويات البنائية لتقدم الدولة ومجتمعها..
٣- على المستوى القومي:
أبرز فعاليات الثورة العراقية كانت:
أ- التزام قضية تحرير فلسطين بوصفها قضية الأمة بكاملها وقضية وحدتها وحريتها. فقد أطلق الحزب وتوفير الإمكانيات المطلوبة من الحكم الوطني في العراق، أطلق قيام جبهة التحرير العربية في مؤتمره القومي المنعقد عام ١٩٦٩، أي بع د سنة واحدة على قيام ثورة تموز المجيدة .
ب- تأميم النفط في الأول من حزيران ١٩٧٢ مع رفع شعار " بترول العرب للعرب" ، وقد كان لهذه الخطوة الجبّارة أهميتها في البناء الوطني والقومي على السواء من حيث توفير الامكانيات الداعمة لإنجاز ات تطورية على كل المستويات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والعلمية والعسكرية وغير ذلك.
ج- استيعاب العراق للعمالة العربية الوافدة من مصريين وموريتانيين ولبنانيين وسائر العرب الآخرين للعمل في العراق من خلال توفير فرص متاحة كثيرة. هذا بالإضافة إلى تأسيس العراق لمشاريع إنتاج مشتركة في غير قطر عربي كان الهدف منها تحقيق خطوات متقدّمة على طريق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.
تبقى تجربة الثورة العراقية مخزونة في الذاكرة التاريخية العربية، سوف تتلقفها الأجيال العراقية والعربية القادمة ، وستبقى خالدة في تاريخ العراق والأمة ولن تستطيع محو أثارها وعمقها الوطني والقومي كل الاحتلالات والمؤامرات والتزييفات مهما تعددت وتنوعت الجهات المتآمرة الحاقدة على العراق - عراق العروبة، وعلى الأمّة العربية الخالدة برسالتها الانسانية والحضارية

New Page 1