Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


كتب المحرر السياسي : الوحدة الوطنية اساس صمود وضمانة انتصار


31-05-2021

بعد توقف العمليات العسكرية الكبرى بين المقاومة والعدو الصهيوني ، اطلقت حركة اتصالات سياسية وأمنية على اكثر من خط ، كان ابرزها خط الاتصالات المصرية الإسرائيلية بعناوينها الأمنية والسياسية ، كما اعقب وقف العمليات العسكرية انطلاق عملية تشكيل الحكومة الإسرائيلية المتعثرة وتزامن مع ذلك ، تحرك الإدارة الأميركية عبر وزير خارجيتها وزيارته إلى المنطقة لاجل اجراء تقييم ميداني للوضع بهدف احتوائه وابقائه تحت سيف الموقف الاميركي الذي عطل اصدار قرار عن مجلس الامن بادانة العدوانية الصهيونية على القدس والضفة وغزة.
هذه الحركة السياسية النشطة ذات الصلة بالمواجهات التي شهدتها الارض المحتلة على كل جغرافية فلسطين ،لم توازها حركة سياسية بين فصائل المقاومة الفلسطينية في وقت كان يفترض فيه ان تكون حركة الاتصالات بين الفصائل نشطة جداً ،لتقييم الموقف اولاً ،ولاتخاذ الخطوات السياسية والاجرائية ثانياً ، لمواجهة التصعيد الصهيوني ضد الانتفاضة الشعبية في القدس والضفة ، ولسياسة التدمير الممنهج ضد غزة وما سيحضّر من اعمال انتقامية ضد فلسطيني الداخل المحتل عام ٤٨ بعد ملاقاتهم وتفاعلهم مع الانتفاضة والمواجهة بتعبيراتها الشعبية والمسلحة مع سلطة الاحتلال.
ان هذا القصور في حركة التواصل السياسي بين فصائل المقاومة ، هو نقطة سلبية تسجل على هذه الفصائل ، لان مواجهة بحجم تلك التي حصلت وادراك حجم المخاطر التي تواجه القضية الفلسطيني مع دخول المخطط الصهيوني مرحلة جديدة من مراحل قضم القدس والضفة وفرض التهويد عليهما ،تفرض ان تكون المقاومة في اعلى درجات جهوزيتها السياسية للتعامل مع التحديات التي تواجه حركة النضال الوطني الفلسطيني واولها تحدي الانقسام الفلسطيني ، وثانيها تحدي استيعاب المتغير الايجابي الذي افرزه التحرك الشعبي الفلسطيني في المناطق الذي اقامت عليها الحركة الصهيونية كيانها الغاصب قبل ثلاثة وسبعين عاماً ،وثالثها تحدي محاصرة نهج التطبيع الذي ارتفع منسوبه مع بدء التسويق لصفقة القرن ،ورابعها تحدي التحول الايجابي في الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية .
من غريب المفارقات ان "اسرائيل" ، سارعت للخروج من مأزقها السياسي الداخلي ،فيما الساحة الفلسطينية ماتزال اسيرة انقساماتها وتعدد مرجعياتها ولم يحصل ان اتخذت مبادرات جدية وعملية لمواجهة العدوان وتداعياته ومرحلة مابعد العدوان.
صحيح ان الصمود الفلسطيني وتصديه للعدوان بكل أشكاله ،هو على قدر كبير من الإيجابية والأهمية كما تحرك الداخل الفلسطيني وحراك الشارع العربي انتصاراً ودعماً لانتفاضة جماهير فلسطين ومقاومتها ،وايضاً التحركات الشعبية التي شهدتها دول العالم وخاصة في اميركا واوروبا وشرق واستراليا وشرق اسيا ،لكن الاهمية التي تنطوي عليها هذه المشهديات ستجهض كل ايجابياتها ،اذا لم تتوحد القوى الوطنية الفلسطينية على قاعدة برنامج سياسي موحد ،يكون قادراً على ادراة الصراع مع العدو بكل اشكاله ويكون قادراً على توظيف التحولات الايجابية خاصة على مستوى الرأي العام العالمي لمصلحة الحق الوطني الفلسطيني وحق شعب فلسطين في تقرير مصيره.
ان الوحدة الوطنية الفلسطينية على اساس برنامج كفاحي هي ضرورة وطنية فلسطينية بقدر ماهي ضرورة شعبية لاجل توحيد الجهد النضالي وتعزيز صموده ومقاومته لمخطط قضم القدس والضفة وهضمها ومخطط تدمير غزة . ان هذه الضرورة تفرض إعادة النظر بالتموضع السياسي لفصائل المقاومة التي لم تنضوِ في اطار منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .وان الدعوة التي وجهتها الحكومة المصرية إلى فصائل المقاومة للاجتماع في القاهرة لبحث في توحيد الصف الفلسطيني، ليست الأولى التي توجه للفصائل لوضع حدٍ للانقسام السياسي ، لكن هذه الدعوة تتم الان على نار حامية ،وان تحديات الاحتلال لا تحتمل ترف الجدل البيزنطي ، ولا مرافعات اسقاط سلبيات الاداء السلطوي على مؤسسات منظمة التحرير التي تحتاج الى تطوير وليس تغيير.
ان الأولوية هي للصراع مع العدو، والأهمية هي لاحتواء التحول الإيجابي لصالح قضية فلسطين بما هي قضية تحرير للأرض والانسان، وقضية مواجهة العنصرية الصهيونية بعدما اكتشف العالم ان "إسرائيل"، هي دولة فصل عنصري اي دولة "ابارتايد"، وان الرأي العام العالمي الذي وقف ضد عنصرية نظام جنوب افريقيا بدأ بواكير تحركه ضد عنصرية دولة الكيان الصهيوني ،وهذا بحاجة للتعامل معه بواسطة لاقط فلسطيني موحد في الرؤية والموقف والاطار. وهذا هو التحدي الاهم امام فصائل المقاومة . فهل ترقي المقاومة الى مستوى الطموح الوطني الفلسطيني وتوحد صفوفها انطلاقاً من معطى الصراع الدائر وتحديد اولوياته ؟ ان الجماهير الفلسطينية التي انتفضت وتحملت عبء العدوان وقدمت التضحيات لن تقبل بان تبقى الساحة الفلسطينية محكومة بالانقسام وتقديم الصراع على السلطة على الصراع مع العدو. وهذه رسالة للجميع بان توحدوا في مواجهة العدو ولا تنقسموا في مواجهة بعضكم بعضاً. فالوحدة الوطنية أساس للصمود وضمانة للانتصار.

New Page 1