Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


: 7 نيسان بين 1947 - 2021 الأمة العربية تخوض معركة المصير الواحد


04-04-2021

بقلم طارق العربي _ لبنان
في الميلادية الرابعة والسبعين لتأسيس حزب الثورة العربية - حزب البعث العربي الاشتراكي ، تقف الأمة العربية بكل وجودها التاريخي والحضاري وبعدها الرسالي الانساني ، تقف أمام التحدي الأصعب الذي واجهته عبر المراحل المختلفة من تاريخها .
حشود من الطامعين والحاقدين والمتآمرين من قوى دولية استعمارية ،وإقليمية متربصة، ورجعية محلية عميلة وتابعة ، كلها قوى احتشدت وراحت تجهز على الكيان الوجودي التاريخي للأمة بهدف محوه وتعطيل دوره في نشر رسالة العدل والسلام الانساني والتفاعل الايجابي بين الأمم .
7 نيسان 1947 كان نقطة تحول مساري في مستقبل الأمة من حيث صياغة النظرية القومية كمشروع استراتيجي للنهوض العربي عبر جدلية التفاعل العميق بين مثلث القوّة في الوحدة والحرية والاشتراكية.
جاءت النظرية القومية بعد أن راح المفكر الأول الأستاذ ميشيل عفلق ومعه الروّاد المؤسسون الأوائل، راحوا يحفرون في واقع الأمة التاريخي محددين خصوصيتها كمكوّن قومي ، وكموقع استراتيجي للتفاعل والتواصل مع سائر الأمم والشعوب الأخرى ، وكرسالة لنشر مبادىء العدل والسلام الانساني.
خلال النصف الأول من القرن العشرين ، شهد المجال العربي كغيره من المجالات العالمية حربين عالميتين لا تفصل بينهما سوى مساحة زمنية لا تتجاوز العشرين سنة بين نهاية الأولى عام 1918 وبداية الثانية عام 1939.
كانت نتائج الحرب الأولى على المنطقة العربية تكريسا للكيانية السياسية القطرية عبر خلق سلسلة من الكيانات - الدول وتحت السيطرة المباشرة لدولتي الامبريالية القديمة الأنكلو- فرنسية وتحت عناوين مختلفة للسيطرة من الأنتداب الى الحماية الى الوصاية. كان الهدف الاستعماري من كل ذلك تأسيس كيانات متغايرة تأخذ بنظم وسلوكات وتجارب سياسية تختلف بعضها عن البعض الآخر وبما يكرّس التجزئة ويضفي عليها طابعها الدائم ، الأمر الذي يمنع على الأجزاء التواصل والتفاعل والوحدة في نهاية المطاف
جاءت الحرب العالمية الثانية لتترك جملة من النتائج على قضايا التحرر والتوحد في الوطن العربي..كانت أبرز هذه النتائج :
1 - صعود الولايات المتحدة الى المركز الامبريالي الأول ، حيث راحت تمسك بقوة بمواقع التجزئة والإلحاق والتخلف في المنطقة العربية.
2 - الدعم الامبريالي - الاستعماري للمشروع الصهيوني في فلسطين على كل الصعد المادية والسياسية والدبلوماسية والعسكرية والاعلامية ، وهو مشروع اغتصابي استيطاني إحلالي لعناصر يهودية محل الشعب الفلسطيني اقتلاعه من أرضه .
3 - استنفار السفارات الأمريكية والغربية الأخرى في عواصم الدول العربية بهدف التدخل في مشاورات الوحدة العربية التي ظهرت في مطلع الأربعينيات والتي انتهت الى تأسيس نظام اقليمي عربي عبر جامعة الدول العربية التي كانت في الواقع جامعة لنظم الحكم القائمة آنذاك ولم تكن رابطة قومية تمهد للوحدة الشعبية العربية.
4 - سيطرة الشركات التابعة للدول الاستعمارية على الثروات النفطية العربية اكتشافا وإنتاجا وتسويقا وعائدات مالية ضخمة، الأمر الذي أبقى التنمية العربية على تخلفها وعدم استجابتها لتلبية حاجات المجتمعات العربية الى التطور .
5 - قيام تحالف استعماري رجعي من خلال استمرار طبقات سياسية مسيطرة على أنظمة الحكم القطرية ، وهي طبقات جمعت بين كبار ملاك الأراضي من الاقطاعيين مع تجار ومرابي المدن . ظلت هذه الطبقة تعيد انتاج نفسها في ظل سيادة علاقات انتاج ريعية وفي ظل علاقات استتباع سياسي للخارج الأجنبي.
في ظل الظروف المشار اليها كانت ولادة المشروع الفكري النهضوي العربي عبر صياغة نظرية قومية ارتكزت الى الواقع العربي ، إذ لم تكن النظرية جاهزة لتسقط على الواقع ، وإنّما عملت على صياغة الواقع في نظرية ملائمة لتغييره وتطويره والانقلاب عليه وصولا الى واقع جديد يستجيب لمصير أمة في النهوض والتقدم والحضور المتميز بين أمم العالم.هنا كانت اللحظة التاريخية التي شهدت ولادة الحركة العربية الانقلابية الثورية تحت عنوانها المعبّر " حزب البعث " أي بعث الأمة وإخراجها من الجمود والتعثّر الى الحياة والنهوض والاشعاع الحضاري ونشر رسالتها الخالدة على العالم.
بدأت مسيرة البعث النضالية وهي تحمل قضية الأمة العربية في وجودها ومصيرها ورسالتها ، كان البعثيون لسان تقدم الأمة ، المدافعين بقوة عن حقوق الشعب العربي في مختلف الساحات ، انتشر الحزب بسرعة في كل الأقطار العربية وراح يسجل المزيد من الوقفات الثورية التي أعادت الأمل بحق الأمة في الحياة والتقدم.ربط الحزب بين النضالات الاجتماعية والاستقلالات الوطنية للأقطار العربية والقضايا القومية من قضية فلسطين الى قضية الوحدة بين سوريا ومصر ، الى تأسيس أول تجربة في بناء الدولة الوطنية في سوريا ( 1963- 1966 ) ، ثمّ كانت التجربة الأكثر عمقا في العراق مع قيام ثورة 17 - 30 تموز 1968 ، وهي التجربة التي سجّلت نجاحا منقطع النظير في بناء الدولة الوطنية التي تجاوزت في مستوى تقدمها وعلى كل المستويات الدول المتقدمة في الغرب والشرق معا.
لم يرق للقوى الاستعمارية الدولية وأيضا القوى الاقليمية الشعوبية المخزونة بحقد تاريخي دفين على الأمة العربية ، لم يرق لهذه القوى نجاح تجربة البعث في العراق ، فراحت تتآمر على الثورة العراقية وعلى نظامها الوطني الذي أرسى علاقة حية بين الوطنية والقومية فكان حاضرا في كل ساحات المواجهة القومية مدافعا عن قضايا الأمة في فلسطين وغيرها ، لاسيما قضايا التحرر والتوحد القومي.
كان حصار العراق وثورته من قبل قوى الشر الأميركي والصهيوني والفارسي الشعوبي ، وكان الحصار والحرب التدميرية التي فاقت كل مقابيس الحروب ، فاحتل العراق وأسقط نظامه الوطني ، وجيء بعملاء الحقد لقيادة الدولة في العراق فدمروا بنيتها ونهبوها وجعلوها مزرعة للفساد وللدولة الفاشلة الأولى بين الدول الفاشلة في العالم.
ظنّ المتآمرون أن اسقاط التجربة الوطنية التقدمية في العراق هو نهاية وموت للبعث ، ولم يدركوا أن البعث فكر عصي على الموت ، فهو مخزون في امة خصّها الله بالتميز فهي حاملة رسالة خالدة ، ولما كان الخلود غير خاضع للعدمية والموت ، فإنّ الأمة العربية لن تموت ، فهي تمتلك قوة ذاتية مخزونة في تاريخها المديد سوف تنبعث من جديد وستعود تشع نهوضا وتقدما وبقيادة حزبها العظيم - حزب البعث العربي الاشتراكي - هذا الحزب الذي سيبقى معه السابع من نيسان ميلاد أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة.

New Page 1