Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


كتب المحرر السياسي : المطلوب ، حكومة ذات مصداقية وطنية.


17-11-2020
ثلاثة اسابيع مضت على تكليف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لتشكيل حكومة جديدة ،دون ان يتصاعد الدخان الابيض ،الذي يبشر بولادة الحكومة الجديدة التي يختلف اللبنانيون على توصيفها.
منهم من يريدها حكومة تمثيل سياسي للكتل النيابية ،ومنهم من يريدها حكومة مستقلين ،واخرون يريدها حكومة اختصاصيين ،ورابع يريدها تكنو -سياسية . وحتى تاريخه مايزال الخلاف قائماًحول بطاقة هويتها ،وقبل الدخول في تركيبها الجيني وخارطتها الوراثية. ومع استمرار الخلاف حول "جلد الدب"قبل صيده ،تتفاقم تداعيات الازمةبكل انعكاساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية ،مضاف عليها تفشي فايروس الكورنا الذي رفع مؤشر المصابين والمتوفين.
رغم هذه المشهدية المؤلمة لمضاعفات الواقع المأزوم والذي ينذر بافدح العواقب ،فان المعنيين رسمياً بالتشكيل الحكومي يستمرؤن ترف الوقت ، وكأن الازمة التي ازدادت تعقيداً بعد تفجير مرفأ بيروت وما افرزه من نتائج كارثية ، انما تستوطن كوكباً اخر، لان الممسكين بمفاصل السلطةوعلى مابات واضحاً انما يعيشون في عالم افتراضي .
ان هولاء الذين يتجاذبون الموقف حول التشكيل ويتناتشون الحصص ،لايريدون ان يعترفوا انهم هم من لعبوا الدور الاساس في ايصال البلد الى حافة الافلاس ،ولا يريدون ان ان يعترفوا بان الفساد المستشري بكل عناوينه السياسية والادارية والمالية والاقتصادية والاجتماعية ،انما هو نتاج سلوكهم وادائهم ،وهو الذي اوقع البلد في حفرة عميقة ، لم تعد الرافعات المحلية قادرة على انتشال لبنان من هذه الحفرة التي ساهم الكل السلطوي دون استثناء احدٍ من توسيع تجويفها وتعميق قعرها ،مما املى الحاجة الى رافعة دولية علها تنتشل لبنان من الحفرة التي عملت بها معاول ورفوش كل القابضين على السلطة .
ان الرافعة الدولية التي قدمت نفسها خشبة خلاص ،بدأت خطواتها بالتعثر من جراء العوائق التي ترمى في طريقها ،واذا لم تقلع القوى الداخلية المعنية بتشكيل الحكومة عن اساليب المماحكة ،ومحاولات تطويع الخاص اللبناني لمصلحة العام الاقليمي والدولي ،فان الوضع ذاهب الى انفجار اجتماعي لايمكن التكهن بالنتائج السياسي التي سيرسو عليها مستقبلاً .
لقد كان السبب الذي املى اطلاق مبادرات دولية للمساعدة في ايجاد حلٍ سياسيٍ اقتصادي للازمة ،هو القصور الداخلي عن انتاج حلٍ لازمةٍ ناتجةٍ عن تثقيلين، احدهما افرزه معطى الوضع الداخلي الطافح بالفساد والممتلئ بالفاسدين ،وثانيهما افرزه التدخل الخارجي الاقليمي والدولي وخاصة الاميركي منه والتغول الايراني الذي يتخذ من لبنان منصة لادراة مشروعه التدميري في البنية العربية .اما السبب الاكثر ايلاماً ،هو ان من ادت ممارساته السياسية والامنية والاقتصادية الى ايصال البلد الى ماوصلت اليه انما يقدم نفسه منقذاً ،عبر اعادةانتاج نفسه بذات الصيغ والآليات ،وكأن شيئاً لم يحصل منذ نيف وسنة من الزمن .
فاذاكان الفساد هو مايوسم به الحكم ، وما يعرّف به الحاكمون ، وان الانتفاضة ما انطلقت بالاساس الا لمواجهة منظومة الفساد الحاكمة ، فكيف يكون للفاسدين القدرة على محاربة الفساد وهم صانعوه وعناوينه؟
انه الامر الذي يندرج في اطار المعجزات ، لانه من غير الممكن ان يحارب الفساد من كان غارقاً في الفساد حتى اذنيه ، وانه من غير الممكن ان يعيد الاعتبار للدولة كدولة رعاية اجتماعية ،من نهش جسمها وعطل دورها وافقدها وظيفتها الاساسية في حماية الشرعية وتفعيل مؤسساتها. لقدساهم الكل السلطوي في نهب المال ،والكل مارس الزبائنية ، والكل سكت طوعاًاو قسراً عن حالة الانكشاف الوطني ، الذي مكن اصحاب المشاريع الاقليمية والدولية من ان تضرب مخالبها في البنية الوطنية والمجتمعية اللبنانية ،ومع هذا فان هذا الكل السلطوي يمارس العهر السياسي عبر استمرار نهجه التحاصصي غير آبهٍ بمعاناة الناس ومصائبهم.
من هنا فان المشكلة ليس بالتوصيف الذي يسقط على الحكومة ،بل المشكلة بالبنية السلطوية ،وحيث لاحلول للازمة اذا ما استمرت هذه البنية قائمة ،وهي التي تعيد انتاج نفسها بعد كل ازمة تعصف بالبلد . ان اللبنانيين الذين نزلوا الى الشوارع في 17تشرين ،لاتهمهم التسميات وانما يهمهم المضمون.واذا كان اطراف المنظومة السلطوية يختلفون على التسمية لانها تنطوي على مضمرهم من المحاصصة ،فان الناس لاتهمها اي عنوان تعطيه الحكومة لنفسها ،والامر سيان عندها ان سميت الحكومة ،حكومة مستقلين او اختصاصيين ، او في منزلة مابين المنزلتين ، فكل ذلك مجرد قشور ،لان المطلوب هو حكومة ذات مصداقية وطنية. وحتى يتم كذلك يجب ان تكون الحكومة المطلوب تشكيلها هي تلك التي تحاكي المطالب الشعبية والتي تستند الى المتغير السياسي الذي افرزته الانتفاضة واساسه وضع الاسس لاعادة تكوين السلطة ،تكويناً وطنياً تسقط من خلاله قواعد المحاصصة في الحكم ، ويطبق مبدأ الثواب والعقاب على شاغلي المواقع في ادارة المرفق العام ، وعندئذٍ يمكن القول ان البلد وضعت قاطرته على سكة الاصلاح الجدي وان عملية بناء دولة المواطنة التي يتساوى الجميع فيها امام القانون قد اطلقت ورشتها وبمشاركة القوى صاحبة المصلحة في التغيير والا فان الاوضاع ذاهبة من سيئ واياً كان المسمى لتشكيل الحكومة.

New Page 1