Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


كتب المحرر السياسي : استحقاقان في يوم واحد …


08-10-2020

الخامس عشر من تشرين الاول ،هو اليوم الذي حدد موعداً لاطلاق ماسمي "اتفاق الاطار"، لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان والكيان الصهيوني. وهو الموعد عينه الذي حدده رئيس الجمهورية لاطلاق الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة مكلف لتشكيل حكومة جديدة من ضمن الاليآت الدستورية المعمول بها.

ان مفاوضات اتفاق الاطار اعلنها رئيس السلطة التشريعية ،ومن ثم احال ملفها الاجرائي الى رئاسة

الجمهورية باعتبارها المرجع الدستوري الذي يشرف على المفاوضات التي تودي الى ابرام اتفاقيات ذات طبيعة دولية.

اما استشارات تشكيل الحكومة فتنطلق من القصر الرئاسي ومن بعدها الى مقر المجلس النيابي حيث تجرى الاستشارات غير الملزمة مع النواب والكتل البرلمانية.

ان مايجمع القضيتان ، المفاوضات من جهة والتكليف من جهة اخرى ،انهما مفتوحتان على الزمن ، اذ لامهل زمنية محددة بتواريخها لخواتم هذين الملفين ، كما ان مايجمعهما ، ان الاولى تنطلق تحت ضغط التطورات الحاصلة في الاقليم وتسارع خطوات التطبيع مع العدو الصهيوني ، والثانية تنطلق تحت ضغط تداعيات الازمة السياسية التي باتت تنشد بخيوطها الى طاولة التدويل ، وفي كلتا الحالتين يبرز الدور الاميركي كدور كعامل مؤثر في ادارة هذين الملفين.

على هذا الاساس ، يرتبط ملف تشكيل الحكومة حيث العامل الدولي اصبح اكثر تأثيراً في تحديد معالم الحكومة شكلاً ومضموناً ،بملف ترسيم الحدود ،حيث بالاستناد الى مخرجاته سيتحدد تموضع لبنان في النظام الاقليمي الجديد ،والذي تمهد الارضية لقيامه بعدالنتائج التي افرزها الاطباق الدولي و الاقليمي على الوطن العربي من مداخله ،وتدمير مكوناته الوطنية والمجتمعية من داخله، وان دعوة البطريرك الراعي لاعلان حياد لبنان لم يملها ارتفاع منسوب التأزم الداخلي وتثقيله بعبء المشاريع الدولية والاقليمية التي اتخذت من لبنان ساحة ومنصة لادارة هذه المشاريع وحسب ،بل جاءت لاطلاق اشارة التموضع الجديد للبنان وبايحاء من مراكز التقرير الدولية، خاصة تلك التي تلعب دور القابلة السياسية والدبلوماسية لجعل هذا النظام يرى النور على انقاض النظام القديم الذي تشكل وارتكز على قاعدته العربية.

◦ اذاً، ان الملفين يربطهما خيط سرة واحد ، واذا كان قد حدد تاريخ واحد لاطلاقها ، فهذا التوقيت ليس بريئاً ، لان المفاوضات ليست موضع اجماع داخلي وثمة اعتراض عليها، يتراوح بين الرفض والتحفظ ، وعمليات تشكيل الحكومة بالصيغ المطروحة تواجه باعتراض شعبي استطاع ان يثبت وجوده في الشارع ويسقط حكومتين ويضع المنظومة السلطوية بكل اطرافها ضمن دائرة الاتهام والشبهة والمحاسبة. و كما انشدت المنظومة السلطوية بكل قواها واطرافها الى مركز جذب واحد بات يتحكم بايقاع التشكيل الحكومي ومفاوضات "اتفاق الاطار"، فان قوى الاعتراض الشعبي باتت تنشد الى مركز جذب واحد وان تعددت عناوينه ويمثله نبض الشارع المنفتض الذي يدعو الى التغيير السياسي واقام النظام الوطني الذي يعيد للدولة وظيفتها الاساسية كدولة رعاية اجتماعية كما وظيفتها الوطنية في صهر الشعب في بوتقة المواطنة وبما يمكنها من ادارة الصراع مع اعداءلبنان وفي طليعتهم العدو الصهيوني ، ادراة وطنية شاملة تحصنه من الاختراقات المعادية انطلاقاً من ان الصراع مع العدو الصهيوني سيبقى صراعاً مفتوحاً لانه صراع وجود وليس صراع حدود .

◦ ان توقيت بدء الاستشارات النيابية ، مع اطلاق مفاوضات "اتفاق الاطار"، هو لجعل الانظار تنشد الى القصر الرئاسي من خلال الخبر العاجل ، وحتى تنعقدجلسة الافتتاح للمفاوضات باقل صخب وانشداد اعلاميين، وهذه حال تتكرر مشهدياتها في كل مرة تجري فيها مفاوضات مع الكيان الصهيوني ، بدءاً من كمب دافيد وصولاً الى الناقورة. ولهذا السبب حدد تاريخ واحد لاطلاق صفارة البدء في شوط المفاوضات وشوط التشكيل ، والا لكان الثاني قُدم او اُ خر عن الاول لبضعة ايام.

New Page 1