Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


طليعة لبنان: تأكيد على سلمية الحراك وديموقراطية تعبيراته، والخطة الاقتصادية تجاهلت مصادر الهدر الفعلي ودارت في الحلقة المفرغة

المحرر
01-05-2020


أكدت القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، ان الخطة الاقتصادية للحكومة تجاهلت مصادر الهدر، ودارت في حلقة مفرغة حول استنباط الحلول، وان الانتفاضة استمدت قوتها من مشروعية أهدافها وسلمية حراكها وديموقراطية تعبيراتها. جاء ذلك في بيان للقيادة القطرية فيما يلي نصه:

بعد طول انتظار أقرت الحكومة ما اعتبرته خطة اقتصادية، باعتبارها خارطة طريق لحل الأزمة التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها منذ تأسست دولته. ومن الوقوف على ما انطوت عليه هذه الخطة من بنود، يتبين أنها إعادة استحضار لما سمي بالورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة السابقة، قبل أن تسقط على وقع ضغط الشارع الذي انتفض في مشهدية غير مسبوقة في تاريخ لبنان السياسي.
إن الحكومة الحالية،عندما تستحضر في خطتها، العناوين ذاتها تقريباً لمن سبقها، فهذا تأكيد بأن هذه الحكومة لا تختلف عن سابقاتها في مقاربة الحلول للأزمة السياسية- الاقتصادية، لأن السلطة التي تعيد إنتاج نفسها بالسياسية، طبيعي جداً أن تعيد إنتاج نفسها في رؤيتها الاقتصادية، ولهذا بدت الحكومة من خلال خطتها تدور في الحلقة المفرغة، من خلال محاكاة الصندوق الدولي ومؤتمر سيدر بغية ضخ سيولة إلى السوق اللبنانية. وإذا كانت الخطة قد أشرت إلى بعض الإجراءات التي تعتبرها مندرجة في باب الإصلاحات ومنها استعادة الأموال المنهوبة، إلا أنها أعادت طرح نظام "الهير كات" تحت مسمى آخر، ولم تقارب ملف الكهرباء وهو أحد مصادر الإنهاك للمالية العامة، ولم تقارب ملف التهريب وهو أحد الزواريب الذي يحرم الدولة اهم مصادرتمويلها، كما لم تقارب ملف التضخم في القطاع العام والزبائنية التي أرهقته بالتوظيف السياسي وهو توظيف افتراضي، استفاد منه الكل السلطوي وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
إن الحكومة التي قدمت خطتها بمئة وعشرين صفحة، لم تغادر عقلية ورؤى الحكومات السابقة، التي جعلت الاقتصاد اللبناني يتحمور حول أشكاله الريعية، دون إيلاء أهمية للاقتصاد الإنتاجي الذي يوفر الأرضية الصلبة لاقتصاد قادر على امتصاص الأزمات، والحد من تداعياتها وانعكاساتها الاجتماعية. أما وأن شيئاً من هذا، لم يتم التركيزعليه في الخطة، بل تركز على كيفية توفير السيولة، فهذا لا يبشر بخير، والأزمة ستبقى مفتوحة والوضع إلى مزيد من التأزم.
إن القيادة القطرية لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي، وفي ضوء ما تضمنته خطة الحكومة من إجراءات معالجة، لا ترى فيها خارطة طريق فعلية لحل الأزمة. وكان أجدى بالحكومة، وفي نفس الوقت الذي كانت فيه تعقد الاجتماعات المتواصلة لدراسة الخطة وإقراراها، أن تتخذ إجراءات سريعة وحاسمة ورادعة ضد محتكري المواد الاستهلاكية وخاصة الغذاىية منها، وضد الذين يرفعون الأسعار بشكل عشوائي لسلع منتجة محلياً أو مدعومة بموادها الأولية، وهذه لا تحتاج إلى نص تشريعي ولا إلى مفاوضات مع صناديق الاستثمار الدولية، بل بإجراءات إدارية وقضائية وحزماً في تنفيذ الاستنابات، وكان يكفي سوق بعض المحتكرين إلى العدالة وهم معروفون، لوضح حدٍ لتفلت الأسعار التي يستفيد من ارتفاعها تجار الأزمات، ووضعهم ضمن دائرة المساءلة باعتبارهم تجار حروب يغذون الأزمة لجني الأرباح في لحظة اقتناص الفرص. في ظل هذا الواقع السائد والذي يتفاقم فيه الوضع الاقتصادي والاجتماعي، فهل من يتفاجأ بعودة الانتفاضة الشعبية إلى حراكها رغم الإجراءات التي فرضت للحد من تفشي فيروس الكورونا؟
إن استعادة الشارع لنبضه هو أمر طبيعي، فالأهداف التي حركت الشارع في السابع عشر من تشرين الأول ٢٠١٩، لم يتحقق منها شيئاً، بل ثمة التفاف عليها تارة بالحلول الفوقية، كما وردت في خطة الحكومة، وتارة بترهيب الشارع من خلال العنف المفرط الذي تستعمله القوى الأمنية على مختلف تشكيلاتها، في تصديها للمنتفضين الذين نزلوا إلى الشارع رغم إجراءات العزل مدفوعين بخواء بطونهم الذي يبدو أنه كان أشد إيلاماً من أوجاعه. وما حصل في الأيام الأخيرة لم يخرج عن سياقاته الطبيعية، لأن ما شهدته بعض الساحات من توترات شعبية، وما نتج عنه من تعرض، طال مقرات مصارف خاصة وفروع البنك المركزي، فهذا ماكان ليحصل لو لم يكن الاحتقان الشعبي وصل الى الذروة. وإذا كانت بعض القوى والمجموعات التي يتم الاستثمار الأمني والسياسي فيها نزلت إلى الشارع وباتت تخرج في تحركاتها عن سياق الانتظام العام للانتفاضة، خدمة لأجندة أهداف خاصة لمن يحركها سواء كان في السلطة أو خارجها، فليكن واضحاً للقاصي والداني بأن هذه القوى والمجموعات لا تمثل الانتفاضة، بل هي بما تقوم به إنما تخرب عليها سواء باستهدافها القوى الأمنية لاستدراجها إلى رد فعلٍ عنفي مفرط، أو لتخريب في الممتلكات الخاصة والعامة، بالتالي تحميل وزرها لقوى الانتفاضة، التي ومنذ انطلاقتها حافظت على سلميتها وديموقراطية تعبيراتها، رغم أنها تعرضت للقمع، باعتقال مناضليها وناشطيها واقتحام ساحات اعتصامها وإحراق خيمها.
إن القيادة القطرية لحزب طليعة العربي الاشتراكي، التي تكبر بقوى الانتفاضة بكل طيفها الوطني وهيئاتها المهنية والمجتمعية، مستوى وعيها السياسي الحراكي الذي فوت في السابق الفرصة على من حاول ركوب موجة الانتفاضة، لتخريبها أو لتوظيف معطياتها في تحسين مواقعه في نظام المحاصصة، هي على ثقة بأن هذه الانتفاضة قادرة على تفويت الفرصة على كل من يحاول ان يشيطنها وأن يحرفها عن مسارها النضالي الذي اختطته لنفسها.
إن هذا يملي على قوى الانتفاضة ان تكون بأعلى درجات اليقظة والحذر من محاولات الالتفاف عليها، وأن تكون في أعلى درجات الجهوزية لإبقاء المبادرة في يدها، وهي على أبواب مرحلة جديدة من الحراك، يتم فيها التأكيد على تصويب الانتفاضة على ثوابتها الأساسية في التغيير كحد أقصى والإصلاح كحد أدنى، وما سبق وأكدت عليه، بأن الأزمة هذه أزمة سياسية بامتياز كونها نتاج بنية النظام وسياساته الاقتصادية التي تشاركت فيها السلطة السياسية والسلطة النقدية والمؤسسات المصرفية، وكلها تتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع. لهذا فإنه بدون تحقيق اختراق في البنية السياسية للنظام، عبثاً الكلام عن إصلاح سياسي واقتصادي تنتجه منظومة سلطوية كانت وستبقى عنواناً للفساد. هذا مايجعل شعار "كلن يعني كلن" هو الشعار الذي سيبقى يظلل حراك الانتفاضة وصولاً لتحقيق الأهداف التي انطلقت لأجلها. وإلى موعد في الساحات والميادين على قاعدة سلمية الحراك وديمقراطية تعبيراته.

القيادة القطرية
لحزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي
بيروت في ٢/٥/٢٠٢٠

New Page 1