Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : لا حلاً مع هذه الطبقة

المحرر
06-03-2020
.بعد خمسة اشهر على انطلاقة الحراك الشعبي الذي تحول إلى انتفاضة شاملة ، مايزال الانسداد قائماً في تقديم حلول فعلية للازمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والنقدية بكل انعكاساتها على الواقع المعيشي والتي كانت أُولى تداعياتها تفلت سعر صرف الدولار من ايةضوابط نقدية واخلاقية والذي بدأيقارب الثلاثة الاف ليرة مقابل الدولار، وهذا يعني ان المداخيل بالليرة اللبنانية لدى المتعاملين بالنقد الوطني ستنخفض قوتها الشرائية مئة بالمئة نظراًلارتفاع الاسعار ، خاصة بالنسبة للسلع المستوردة من الخارج وغير المدعومة. ان اسباب الانسداد في جدار الازمة وعدم فتح كوة فيها ، هو ان المنظومة الحاكمة مازالت على مكابراتها في مقاربةالمداخل الفعلية للولوج الى رحاب الحل. فعندما تكون الازمة ، ازمة سياسيةبامتياز ، فان مفتاح الحل يكون سياسياً بالدرجة الاولى.
والحل السياسي تكون مقدماته اعادة تكوين السلطة على اسس جديدة تمكن من انتاج منظومة جديدة ، لاتكون محكومة بقواعد المحاصصة ، ولا اعادة انتاج منظومة سلطوية باسماء مموهة كالتي تشكلت منها الحكومة الحالية والتي لاتعدو كونها سوى نسخة منقحة شكلاً باسماء اعضائها عن سابقتها ، وهي تعمل بتوجيه من مركز التحكم الفعلي في مفاصل السلطة والكل يعرف ذلك . لقد بات واضحاً ومؤكداً ان الحكومة وبالطريقة التي اخرجت بها والطريقة التي تدير بها الامور ليست قادرة على اجتراح الحلول الانقاذية ، لأن ازمة تعود باسبابها الى تثقيلين سياسي واقتصادي تقاطعت معطياتهما الداخلية مع العوامل الخارجية،لاتعالج باجراءات تقنية.
فاذاكانت عملية اعادة جدولة الدين العام ، خاصة سندات اليورو بوند التي تستحق اقساطها تباعاً هو اجراء مطلوب . واذا كانت قضية توفير تمويل مدعوم لسلع اساسية كالدواء والقمح والمحروقات ووقف الهدر والسمسرة في ملف الكهرباء وضبط التهرب الضريبي واقفال مسارب التهريب ،وهذه على سبيل المثال لا الحصر ، هي من الاجراءات اللازمة ، وكذلك اجراءات حاسمة ضد مافيا المضاربةعلى النقد الوطني ، الا ان هذا لايشكل تصدياً فعليا لاسباب الازمة.
ان الحل كي يعطي نتائجه المرجوة يجب ان يعتمد مساران. المسار الاول والسريع ،هو المسار الاجرائي وضمنه تندرج الخطوات التي جرت الاشارة اليها ، وهي اعادة هيكلةالدين العام وتوفير حماية للسلع الاساسية والاقدام على خطوات حاسمة للحد من المضاربة على الليرة الى ماهنالك من الاجراءات الضرورية التي تحول دون الوصول الى الفوضى الشاملة. وهذه الاجراءات حتى ولو نفذت ، الاانها لاتقارب الحل المطلوب ،لانها تتعامل من النتائج ولا تقارب الاسباب .وفيما لو بقيت المعالجة عند حدود الاجراءات ، فانه وان تم احتواء مضاعفات الازمة التي انفجرت وهذا صعب تحقيقه ، الا انها ستعودللانفجار مجدداًوبقوة اكبر لان الاساس السياسي للازمة لم تقارب حلولها التي تحول دون انفجار الازمة مجدداً. ولذلك فان الاهم من اجراءات المسار الاول ، هو المسار الثاني ،وهو المسار السياسي الذي يفتح الطريق امام انتاج سلطة جديدة تحاكي المطالب الشعبية التي رفعتها الانتفاضة.
ان انتاج سلطةسياسية جديدة استاداً الى المتغير السياسي الذي افرزه الحراك الشعبي ، هو الذي يؤسس لواقع سياسي جديد يفتح الافق امام التحول الديموقراطي ويقيم نظام المواطنة القائم على المساواة في الحقوق والواجبات ومعه تستعيد الدولة وظيفتها الاساسية كدولة رعاية اجتماعية تمارس سيادتها الوطنية على كامل التراب الوطني .لو كانت الحكومة راغبةاو قادرة على المقاربة السياسية للحلول المستدامة لكانت اعتبرت ان وضع مشروع قانون انتخابي خارج القيد الطائفي وسنداً للمادة ٢٢ من الدستور هو اولوية والدعوة لاقرار استقلالية السلطةالقضائية هو اولوية ايضاً ، والعمل لاعادة الاعتبار للاقتصاد الانتاجي هو اولوية ، لو كل هذا شكل برنامجاً للحكومة لكان صح القول ان المعالجة ذاهبة باتجاه المقاربة السياسية. اما وان شيئاً لم يحصل ، فالحلول ليست في متناول اليد ، بالتالي فالازمة الى مزيد من المضاعفات.وعليه يجب ان يستمر الضغط من خلال الشارع وبالتعبيرات الديموقراطية ، كي تسقط المنظومة السلطوية التي تعيد انتاج نفسها . ان الاسقاط يجب ان يتم من خلال الضغط الشعبي، فهذا هو الخيار المتاح وهذا هو الخيار الانجع ، وهذا هو الخيار الذي يتم من خلاله ممارسة الرقابة الشعبية وايجاد ارضية لخلق ميزان قوى يستطيع ان يحدث الاختراق في بنية النظام تمهيداً لاقامة نظام جديد يقطع الوصل السياسي من النظام الطائفي ويربط الوصل مع واقع سياسي منتجٍ من واقع الحراك الشعبي. لاحلاً مع هذه الطبقة الحاكمة ، لان الاصلاح يتنافى مع طبيعتها وفاقد الشيء لايعطيه ،وهذه حقيقة وان سعى البعض لتجاهلها او القفز فوقها ، الا انه لن يستطيع ان يستمر طويلاً المشي على الحبال المشدودة او القفز البهلواني في الفراغ ، ففي كلا الحالين سيكون السقوط هو النتيجة الطبيعية.

New Page 1