Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : ازمة لاتعالج باسلوب تقليدي.

المحرر
29-12-2019

يطوي اللبنانيون سنتهم على معطى ازمة لم يشهدوا مثيلاً لها وعلى الاقل منذ العهد الاستقلالي .انهم يلجون الى عام جديد دون حكومة ،تتولى ادارة شؤون البلاد ،لا،بل اكثر من ذلك فإن تشكيل الحكومة تنتابه صعوبات بالشكل والمضمون. اما صعوبة الشكل، فناتجة عن التجاذبات القائمة حول توصيفها وعددها وتوزيع الحقائب فضلاً عن الملابسات والطريقة التي تمت بها عملية التكليف. واما صعوبة المضمون ،فناتجة عن كون البرنامج الذي تطرحه الحكومة في بيانها الوزاري لن يكون خاضعاً هذه المرة لتوليفة سياسية تحكمها قواعد تدوير الزاويا ولا الابعاد الثلاثية للنص الذي يقرأه كل فريق من زاويته بما يتلاءمع وجهة نظره كما جرت العادة في انتاج الحكومات السابقة.
واذا كان الانقسام بين اطراف المنظومة السلطوية ليس جديداً على الحياة السياسية اللبنانية ومنها تشكيل الحكومات ،الا أن الجديد الان، هو ان استقالة الحكومة وما استتبع تلك الخطوةمن تطورات سياسية ، انما يحصل ليس في ظل تجاذبات القوى السلطوية المنقسمة وحسب ،بل يحصل ايضاً تحت ضغط الشارع الذي يستمر حراكه بعد شهرين ونصف على انتفاضته ضد السلطة التي اوصلت البلد الى حافة الانهيار الاقتصادي وانعكاساته على الواقع الاجتماعي والمعيشي.
ان الصعوبة التي تواجه الحكومة الجديدة تفرضها طبيعة الازمة ،وهي من خلال عناوينها وتعبيراتها وانعكاستها انما هي ازمة استثنائية ،والمنطق يفرض ان تكون المعالجات استثنائية بالنظر لطبيعة الازمة.أما ان تقارب الازمة باسلوب ومعالجة تقليدية ،فهذا لايعدو كونه سوى دوران في الحلقة المفرغة .
ان اية مقاربة لحل سياسي لاتأخذ بعين الاعتبار المتغير السياسي الذي افرزته الانتفاضة الشعبية ،ستكون مقاربة مغَربة عن الواقع السياسي والشعبي المستجدين.
فهذا المتغير الذي فرض نفسه عاملاً ضاغطاً على البنية السلطوية لم يعد من السهل تجاوز تأثيراته نظراً للمشروعية الشعبية التي انطوت عليها رزمة المطالب التي رفعها الشارع والتي هي بالاساس حقوق طبيعية حرم منها الشعب او حُجبت عنه بفعل اداء سلطةٍ حكمت اطرافها قواعد المحاصصة الطائفية.واذا ماحصل تجاوزه من خلال مايطرح من معالجات ،فإن الازمة ستبقى قائمة وستزداد مضاعفاتها .واذا كان القيمون على اعادة التشكيل السلطوي يظنون ان اطلاق الوعود التي تحاكي مطالب الشارع يمكنها ان تهدئ من نبض الشارع ،فهذا الظن سيسقط كما سقط الوهم السلطوي على نظرتها للانتفاضة بأنها سحابة صيف عابرة .
ان الانتفاضة التي اضافت الى المادة ٦٩ من الدستور بنداً جديدا هي اعتبار الحكومة مستقيلة اذا سحبت الثقة الشعبية منها ،اصبح لها الحق بإن تكون طرفاً في التكليف ومن ثم في التأليف شكلاً ومضموناً .
واذا كانت الانتفاضة قد حددت رؤيتها لشكل الحكومة رئيساً واعضاء ،فإن المضمون هو ماتنطوي عليه سياستها من خطة عمل والتي لاتنطلق في معالجتها عبر مقاربة سطحية ،بل من خلال مقاربة فعلية ترتكز على ثلاثة عناوين.

-العنوان الاول ،يتعلق باعادة تكوين السلطة استناداً الى قانون انتخابي وطني ونسبي وخارج القيد الطائفي -

العنوان الثاني ،اقرار قانون استقلالية السلطة القضائية لرفع الوصاية السياسية عن القضاء .
العنوان الثالث ،اقرار قانون ضرائبي عادل .
ان برنامج حكومة لاتشكل هذه العناوين الثلاثة صلب بيانها الوزاري وتمنح صلاحيات تشريعية لاصدارها بمراسيم اشتراعية وتعالج الازمة النقدية واجراءات المصارف التي مارست عملية احتيال وقرصنة على اموال المودعين وتحويلات الرواتب وغيرها ،سوف يدفع الازمة الى مستوى اعلى من التأزم ، وعند ئذٍ لن يكون هناك ضابط لحراك الشارع الذي يعرف الجميع كيف بدأ ولا يُعرف كيف ينتهي . وحتى لايصل الجميع الى الخيارات الصعبة لامخرج للازمة الا بمقاربة المطالب الشعبية والتي باتت معروفة وهي معالجة عوامل التثقيل السياسي والاقتصادية انطلاقاً من مصلحة لبنان الوطنية ومصلحة شعبه والتي تتقدم على المصالح الدولية والاقليمية كما على مصالح الطغمة السياسية وقاعدتها الاقتصادية الذي يتمثل بلوبي المصارف.

علّ الجميع يدركون الحقائق الجديدة ويعبرون الى العام الجديد بمقاربة جديدة لمعالجة تداعيات الازمة والا فإن الايام القدمة ستكون اشد قسوة ليس فقط على الشعب بشرائحه الواسعة وانما ايضاً على الذين لم يستوعبوا حقيقة انتفاضة السابع عشر من تشرين الاول.
الشعب دُفّع فاتورته وحان وقت المنظومة السلطوية لان تدفع فاتورتها.

New Page 1