Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


إتفاق الرياض نقلة هامّة في إنهاء حرب اليمن

د . علي بيان
10-11-2019
وقّع في الخامس من الشهر الحالي "اتفاق الرياض" بين الحكومة الشرعيّة ممثّلةً بنائب رئيس الوزراء سالم الخنبشي والمجلس الإنتقالي الجنوبي ممثّلاً بعضو هيئة رئاسة المجلس ناصر الخبجي برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز وحضور الرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي ووليّ عهد المملكة العربيّة السعوديّة ووليّ عهد أبو ظبي، وذلك بعد أن بدأت جهود المصالحة بين الطرفين أثر وقوع اشتباكات ومواجهات عسكريّة في آب 2019 بدءاً من عدن ووصولاً إلى محافظات أخرى {شبوة، أبين...} وما نتج عنها من سيطرة قوات المجلس الإنتقالي الجنوبي على عدن ومناطق أخرى، ممّا حدا بالمملكة العربيّة السعوديّة إلى دعوة طرفي النزاع إلى الحوار في مدينة جدّة وبمشاركة الإمارات العربيّة المتّحدة، والذي بدأ في 20 آب واستمرّ حتّى 25 تشرين الأول. أبرم في نهاية محطّات الحوار اتفاق على تشكيل حكومة من 24 وزيراً مناصفةً بين المحافظات الجنوبيّة والشماليّة يكون مقرّها مدينة عدن. رافق الإتفاق ترحيب عربيّ ودوليّ وشعبيّ يمنيّ، ورفض بعض فصائل الحراك الجنوبي بسبب حصريّة تمثيل المجلس الإنتقالي الجنوبي في الحوار وما ينعكس ذلك على الحكومة المقرّر تشكيلها استناداً إلى الإتفاق.

تضمّن الإتفاق تسعة بنود وثلاثة ملاحق تناولت الترتيبات السياسيّة والإقتصاديّة، والعسكريّة، والأمنيّة مع التأكيد على التزام تحالف دعم الشرعيّة بالمرجعيّات الثلاث: مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليّتها التنفيذيّة، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، والقرارات ذات الصلة. شملت بنود وملاحق الإتفاق إعادة تنظيم القوّات العسكريّة تحت قيادة وزارة الدفاع، وإعادة تنظيم القوّات الأمنيّة تحت قيادة وزارة الداخليّة، والإلتزام بحقوق المواطنة الكاملة ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي، ووقف الحملات الإعلاميّة المسيئة، ومواجهة التنظيمات الإرهابيّة، ومشاركة المجلس الإنتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحلّ السياسي النهائي لإنهاء انقلاب الميليشيا الحوثيّة المدعومة من إيران، إضافةً إلى عدد من الإجراءات الإقتصاديّة والإداريّة.

من أبرز النتائج الإيجابيّة لاتفاق الرياض، إذا ما تمّ الإلتزام بتنفيذ بنوده وملاحقه، ووضع آليّات تطبيقيّة علميّة وعمليّة له، هي خفض درجة تأثير الأجندات الخاصّة لأطراف تحالف دعم الشرعيّة على دورها المباشر والمتعاون والمنسّق، وعلى وحدة الأطراف اليمنيّة المواجهة لميليشيا الحوثيّين، وتأمين مستلزمات الحياة الطبيعيّة للناس في مناطق سيطرة الحكومة الشرعيّة، ورفع قوة تأثير ممثّلي الحكومة في المفاوضات المستقبليّة مع الحوثيّين برعاية بعثة الأمم المتحدة، التي شابها الكثير من علامات الإستفهام عند تطبيق الإتفاقيّات التي تمّ التوصّل إليها سابقاً في جنيف وستوكهولم، وخلال المتابعات الميدانيّة في اليمن.

وحيث أنّ الإتفاق الذي سوف تنفّذ بنوده خلال مهل محدّدة بدءاً بعودة رئيس الوزراء معين عبد الملك سعيد إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال سبعة أيام من توقيعه مروراً بتشكيل الحكومة في مدّة أقصاها 30 يوماً ووصولاً إلى تنفيذ جميع البنود وملحقاتها خلال 90 يوماً فإنّ فعاليّة الحكومة الشرعيّة تتصاعد طرديّاً بتواجد مسئوليها على الأرض اليمنيّة لمتابعة إدارة الصراع، وحاجات الناس، والإستفادة من المعايشة اليوميّة على أرض الواقع في تعميق ثقة الناس وتعاونهم، وتطوير آليّات العمل، وإيجاد الحلول لأيّة نزاعات أو تطوّرات داخليّة سلبيّة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعيّة وعدم السماح لتراكمها لأنّ ذلك قد يطيح بكلّ الإتفاقيّات الوطنيّة ومنها اتفاق الرياض نفسه الذي يعتبر نقلةً نوعيّةً في تصحيح المسار الوطني اليمني، والدعم العربي لإنهاء الحرب، والوصول إلى حلّ سياسيّ وطني ّيحفظ وحدة وسيادة واستقلال اليمن، وانتقاله نحو الإستقرار والتنمية والتقدّم، والقيام بدوره الإيجابي والفعّال في العمل العربي المشترك رسميّاً وشعبيّاً.




New Page 1