Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


التأليف الحكومي قبل التكليف افتئات على صلاحية الرئاسة الثالثة

المحامي حسن بيان
08-11-2019

قبل أن تعتبر الحكومة مستقيلة سنداً للبند(أ) من المادة 69 من الدستور ،اعتبرت بحكم المستقيلة لنزع
الثقة منها من خلال الشارع الذي حل محل المجلس النيابي في ممارسة دوره الرقابي على أداء الحكومة .
وقد نص الدستور أنه فور اعتبار الحكومة بحكم المستقيلة يباشر رئيس الجمهورية استشاراته الالزامية لتكليف من تسميه الأكثرية النيابية،وأنه بعد التكليف يبدأ الرئيس المكلف استشاراته واتصالاته لتشكيل حكومة جديدة يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء وهو الرئيس المكلف .
وإذا كان الدستور لم ينص على تحديد مهلة زمنية لبدء الاستشارات النيابية الملزمة بعد اعتبار الحكومة بحكم المستقيلة،إلا أن هذا لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية تشكيل الحكومة من خلال بدعة الاتفاق على التأليف قبل التكليف لأن الفقرة 2 من المادة (64) من الدستور تنص صراحة على أن رئيس مجلس الوزراء وهو الرئيس المكلف استناداً إلى محصلة الاستشارات النيابية الملزمة،يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها .
هذا النص الواضح يحصر صلاحية التشكيل برئيس الحكومة المكلف. وهو يمارس هذه الصلاحية ويجري استشارات مع الكتل النيابية ومع غيرها.
وبطبيعة الحال،فإن رئيس الجمهورية يمكنه أن يحول دون إصدار مرسوم التشكيل بالتوافق مع الرئيس المكلف وكأن في الأمر ممارسة لحق نقض ضمني على التشكيلة الحكومية .
إن الذي يجري حالياً،من خلال التهمل ببدء الاستشارات النيابية بحجة التوافق على التأليف قبل التكليف هو افتئات على صلاحيات الرئيس المكلف وهي محاولة من الرئاسة الأولى لتعطيل مفاعيل الفقرة(2) من المادة (64).وهذا يعني أن رئيس الجمهورية يريد العودة بالتعامل مع تشكيل الحكومات إلى مرحلة ما قبل الطائف يوم كان يشكل الحكومة ويسمي رئيسها .
إن التذرع بأن الاتفاق على التأليف قبل التكليف يحول دون طول أمد التكليف ودون إطالة أمد الفراغ،هو تذرع ينطوي على تجاوز الصلاحيات ولا يحول دون الفراغ لأن عدم الاتفاق على التأليف قبل التكليف ينتج نفس المفاعيل الواقعية لإطالة عملية التأليف بعد التكليف. ولهذا يجب اعتبار التأخير بالتكليف تداركاً لصعوبات التأليف هو خرق ضمني لأحكام الدستور .
إن هذه الاشكالية لا تحل إلا بتعديل دستوري يحول دون فتح المهلة أمام رئيس الجمهورية للبدء الاستشارات النيابية الملزمة وأن تكون فور اعتبار الحكومة المستقيلة وفي مهلة أقصاها 24 ساعة. كما إجراء تعديل دستوري يحول دون فتح مهلة التأليف على الزمن بأن يعطى رئيس المكلف مهلة شهر لتقديم تشكيلة الحكومة وتمدد لشهر واحد،وإلا يقدم على الاعتذار وبدء جولة جديدة من الاستشارات لتكليف رئيس جديد،والأهم من هذين التعديلين تعديل (البند4) من الدستور المتعلقة بصلاحيات رئيس الجمهورية. بأن تصبح كالآتي،يصدر مرسوم تشكيل الحكومة التي يرفعها إليه الرئيس المكلف بعد استشاراته النيابية .
في حال حصول هذه التعديلات يخرج الجميع من التباس الغموض وفتح المهل في التكليف والتأليف ويحمل رئيس المكلف مسؤولية الحكومة التي شكلها أمام المجلس النيابي الذي له الحق منح الثقة أوعدمها.وعلى رئيس الحكومة أن يكون حاسماً في موقفه لجهة إحترام الصلاحيات التي منحت للموقع بحكم النص الدستوري كما سائر المواقع الدستورية الأخرى.

New Page 1