Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


القيادة القومية: تحية لانتفاضة شعب لبنان والمعاناة وحدت الجماهير حول خطاب وطني

المحرر
25-10-2019
حيت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي الانتفاضة الشعبية في لبنان التي توحد خطابها حول العناوين الوطنية والمطلبية ورأت في هذا الحراك الشعبي اللبناني محاكاة للحراك الشعبي العربي الذي انطلق تحت شعار إسقاط النظام ويستمر بفعالياته في أكثر من ساحة عربية.
جاء ذلك في بيان للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي فيما يلي نصه:

تتوجه القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي باسم كل الرفاق المناضلين على مساحة الوطن العربي الكبير بالتحية إلى الانتفاضة الشعبية في لبنان التي غطت وتغطي بفعالياتها ومشهدياتها كل المناطق اللبنانية وهي تستمر بزخمها الذي انطلقت به منذ السابع عشر من تشرين الأول.
إن هذه الانتفاضة الشعبية العارمة التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها لا على مستوى شموليتها ولا على مضمون الخطاب السياسي الوطني الذي قدمت نفسها من خلاله، إنما عبرت بذلك عن نبض الشارع الذي يختزن بطياته طاقات نضالية انفجرت عبر المشهدية التي حاكت الحراك الشعبي العربي الذي انطلق في أكثر من ساحة عربية وآخرها انتفاضة شعب العراق ضد منظومة الفساد السياسي والاقتصادي والمالي والإداري ورعاتها الإقليميين والدوليين.
وان تنطلق انتفاضة لبنان الشعبية في شهر انطلاقة انتفاضة العراق في نفس الوقت الذي تستمر فيه جماهير الجزائر بحراكها لإعادة بناء السلطة بناء وطنياً ديمقراطياً وتعيد تونس هيكلة حياتها السياسية استناداً إلى المتغيرات التي أحدثتها ثورة الياسمين وبعدما استطاعت ثورة السودان الشعبية أن تضع البلاد على سكة التغيير بعد سبعة أشهر من الحراك الشعبي السلمي الديموقراطي، فإن كل ذلك يثبت أن الجماهير العربية يحاكي بعضها بعضاً من خلال وحدة المعاناة الحياتية بكل مضامينها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والتي تسببت بها المنظومات الحاكمة التي نهبت ثروات الأمة وارتهنت للخارج الإقليمي والدولي وهو الذي امعن تغولاً وتخريباً في بنى المجتمع العربي.
إن أهمية الحراك الشعبي العربي الذي ظلل ويظلل أكثر من موقع عربي، يقوي بعضه بعضاً وهو بما هو منظور منه في ساحات منتفضة وبما هو مضمر في ساحات أخرى لم تختمر ظروفها الذاتية بعد إنما هو على مستوى منسوب واحد، كما هي حال الأوعية المتصلة المنفتحة على بعضها البعض.
وهذا ما يدفعنا لأن نعيد التأكيد بأن هم الجماهير العربية واحد ومعاناتها واحدة ومصيرها واحد ولا خلاص لها إلا بإنهاء الاستلاب الاجتماعي الذي تنوء تحت وطأته هذه الجماهير وإعادة الاعتبار لدورها وحضورها في الحياة السياسية على قواعد الديموقراطية في ظل دولة المواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي التي تكبر بشعب لبنان انتفاضته الشعبية ذات البعد الوطني مدىً ومضموناً والتي تصدح الجماهير في الساحات والميادين بشعار الشعب يريد إسقاط النظام ومحاسبة الفاسدين وناهبي المال العام وتحت شعار (كلن يعني كلن) أعطت النموذج المثالي للحراك الشعبي الذي تعرض للاختراق في أكثر من ساحة، لكن عمق الوعي الوطني في جماهير أمتنا أعاد تصويبه باتجاه تحقيق أهدافه في التغيير الوطني واستعادة السيادة الوطنية، وهذا الذي عاشته وتعايشه الأمة في السودان والجزائر وتونس والعراق ولبنان والأردن وساحات أخرى وانتفاضة جماهير فلسطين المتواصلة هي الدليل الحاسم بأن الحراك الشعبي العربي لا تستبطنه نظرية المؤامرة بل هو عرضة لمؤامرة القوى التي لا تريد للجماهير العربية أن تقبض على مصيرها ببعديه الوطني والقومي.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وفي معرض إطلالتها على الواقع العربي من خلال الانتفاضات الشعبية التي تعيشها أكثر من ساحة عربية تعيد التأكيد على مقولة القائد المؤسس بأن الحزب يقف حيث تقف الجماهير، وها هي الجماهير تقف على أرضية موقف نضالي بتعبيرات ديموقراطية رغم ما تتعرض له بعض الساحات من قمع، وعليه فإنها تطلب إلى الرفاق المناضلين وفي أية ساحة تواجدوا أن يكونوا طليعيين في تصدر صفوف النضال الجماهيري والمشهديات تثبت ذلك، وهي تحييهم تحية نضالية لأنهم يستحقونها من خلال الدور الذي يقومون به عبر الانخراط بفعاليات الحراك وضبط خطابه السياسي في اتجاه بعده ومضمونه الوطني والتصرف في كل ساحة وفق تقدير لمعطياتها ولظروف الرفاق في أقطارهم. كما أن القيادة القومية تدعو القوى الحية في هذه الأمة أن تنتصر لانتفاضة لبنان كما انتفاضة العراق وحراك الجزائر والحل الانتقالي في السودان.
إن الأمة العربية لا يمكنها أن تنتصر على أعدائها المتعددي المصادر والمشارب إلا بالوحدة، وحدة الجهد القومي لحماية الأمن القومي العربي من محاولات الاختراق لهذا الأمن كما توحيد الجهد الوطني في ساحات الانتفاضات لإنجاز التغيير الوطني الديموقراطي ولاستعادة السيادة التي تعرضت للانتهاك بالاحتلال أو بالهيمنة والوصاية الخارجية دولية كانت أو إقليمية ومعها إسقاط كل أنظمة الاستبداد والقمع التي تصادر حريات الجماهير.
تحية لشعب لبنان الذي انتصر بخطابه الوطني عبر انتفاضته والذي وجه من خلالها رسالة قوية للمنظومة الحاكمة بأن التغيير وإحقاق المطالب الشعبية المشروعة لا يمر إلا عبر اختراق البنية السلطوية لنظام الطائفية السياسية كما وجه رسالة للخارج، أن لبنان لن يتموضع في محور الخيارات القاتلة للأمن الوطني اللبناني والأمن القومي العربي.

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي
24/10/2019

New Page 1