Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


تقييم أولي لنتائج ثورة تشرين المباركة

د .علي زيدان
15-10-2019

نحاول في هذه السطور ابراز اهم الانجازات التي حققتها ثوره تشرين الباسلة وبصورة ملخصة ومختصرة عرفانآ وتقديرآ لرجالها وشبابها وتلك التضحيات السخية والدم الطهور الذي سيعبد طريق الحرية والكرامة. ومن اهمها ما يلي:

1-أصبح هناك حد فاصل واضح المعالم والاسس بين مرحلتين قبل الثورة وبعدها. هذا الحد والذي يؤشر لمرحلة تختلف اختلافآ جذريآ عما قبلها من حيث الوعي الجمعي الشعبي والمتمثل برفض ومقاومة النظام السياسي القائم برمته، وعدم القبول بالحلول الترقيعية. هذا الواقع الجديد فرضته نتائج هذا الصراع الطويل والذي امتد لستة عشر عامآ بين شعب اصيل ذو تاريخ وطني مجيد وبين زمرة حاكمة فاسدة ومتخلفة ومجرمة.
2-بات واضحآ توحد كل فئات الشعب العراقي ضد ايران ومطالبتها بالخروج من العراق وصولآ لتحرير العراق من الهيمنة الايرانية. ومن نتائج هذا التطور النضالي المهم والمفصلي أصبح هناك طرفان في معادلة غير متكافئة وهي لصالح الشعب وقواه الوطنية. فالاغلبية الساحقة تناضل وتعمل ضد التوغل الايراني بعد ما تفهمت هذه الجماهير طبيعة واهداف المشروع الايراني الفارسي، وبين طغمة ومجاميع من السراق والقتلة والفاسدين ومجرمي الحرب والتي ارتكبت جرائم الابادة الجماعية بحق ابناء شعبها. وبذلك اصبحت الرؤيا اكثر وضوحآ ونضجآ لهذا الصراع ونتائجه.
3-بعد سقوط هذا العدد الكبير من الشهداء والجرحى(140 شهيداً، واكثر من 6 آلاف جريح ) على ايدي السلطة الحاكمة ومليشياتها، وربما يفوق هذا العدد من المدنيين واغلبهم من فئة الشباب فإن الموضوع سينظر له بمعيار آخر. فلكل قطرة دم ثأرها وثمنها الغالي. وبذلك فقدت هذه السلطه مصداقيتها واصبحت عدوآ لدودآ للشعب ولن تمحى من ذاكرة العراقيين. تلك الجرائم الوحشية، وهذا القتل المتعمد وبمختلف الاسلحة، وتحت انظار العالم وبدم بارد لشباب خرجوا بتظاهرات سلمية مطالبين بحقوقهم.
4-إن ما شاهدناه من مواقف بطولية من شباب الانتفاضة اذهلت العراقيين ورفعت رؤوسهم عالياً، وحطمت والى الابد كل سياسات الحكومات المتعاقبة، وعلى مدى ستة عشر عامآ من اشاعة التخلف والقنوط والاستسلام والتخلف ونشر الطائفية والمذهبية، واعتماد المفاهيم البالية لتجهيل الشعب وإلهائه بالزيارات وكثرة المناسبات الدينية، وما يتخللها من اساليب وممارسات متخلفة لا تمت للدين بصلة. وبعد كل ما حل في العراق من كوارث فقد انقلبت الطاولة على رؤوس اعداء العراق، واثبت الشعب العراقي من جديد بانه شعب حي حر يأبى الضيم والظلم ويعشق الكرامة والحرية والشموخ.
5-من يشاهد سوح الانتفاضة وميادينها وازقتها وساحاتها واجوائها البطولية من كر وفر وصمود وثبات واقدام ومواقف شخصية وجماعية، وبنفس الروح والهمة والنخوة العراقية. إضافه الى التعاطف بل المساندة والاحتضان الشعبي الفريد. ان ذلك يذكرنا بل يعيد امجاد ايام قتال الفرس على مدى ثماني سنوات في الدفاع عن مدن العراق الحدودية. كيف لا وهؤلاء الابطال هم آباء واخوه اولائك النشامى من جنود وضباط صف وضباط جيشنا الوطني الباسل. وتأكيدأ لما ذهبنا اليه فقد صرح احد جنود الولي الفقيه المدعو هادي العامري واصفآ المنتفضين قائلآ: (لقد قاتلنا آباءهم البعثيين في الثمانينيات، وسوف نقاتلهم ان تجرأوا على محاربتنا). بهذه العقلية الفارسية يفكر هؤلاء. ولكن سيبقى الشعب العراقي وطلائعه الواعية بالمرصاد لافشال كل ما يحاك ويخطط له وصولآ لهدف التحرير الكامل وعودته سالمآ شامخآ ابيآ.
6-في انجاز كبير ومبهر، خرج ابناء شعبنا الصابر الثائر عن عباءة المرجعيات الدينية ورموزها، بل احرقو صورهم وهتفوا ضدهم. وبذلك كُسِرَ هذا الحاجز النفسي بتأليه وتقديس هذه الرموز الجامدة المتهالكة والمعشعشة في عقول البسطاء من ابناء الشعب، وسقطت معهم الاحزاب الدينية المتخلفة. وجاء ثوار تشرين وصححوا المعادلة بالاصرار على الولاء للعراق ذلك الوطن الذي يحتضن ويضم جميع ابنائه.
7-لقد تم سحب البساط من تحت اقدام رموز العملية السياسية الفاشلة برمتها، وبمختلف مسمياتها، وحولوهم الى هياكل جوفاء مرعوبة، وعزلوهم عن الشعب واسقطوهم بلا رجعة في استفتاء شعبي شجاع قل نظيره، دفع فيه ابناؤنا ضريبة غالية من دمائهم الزكية وارواحهم الطاهرة.
8-لقد اثبتت هذه الثورة المباركة صحة التوجهات الوطنية المستندة على الاعتماد على الجماهير وقواها الوطنية في النضال لتحرير العراق، وعدم التعويل على القوى الدولية خصوصآ في هذه المرحلة، والتي تشهد تغيراً كبيراً وغريباً في المفاهيم والستراتيجيات الدولية اتجاه قضية العراق وقضايا الامة العربية. وذلك بانحياز تلك القوى الدولية لاعداء الامة على اختلاف اشكالهم.
9-لقد سعى عملاء العملية السياسية واسيادهم، ووفق استراتيجية خبيثة واضحة المعالم والاهداف، على محو الذاكرة الوطنية لجيل كامل، والعمل على شيطنة النظام الوطني قبل 2003 ورموزه وتجربته الوطنية الفريدة، وشرعوا بتدمير مرتكزات المجتمع و تطبيق نظريات التجهيل والتقزيم ونشر التخلف والفساد واباحة المخدرات وترويجها بين الشباب. ونشر المفاهيم والقيم البالية والشاذة. فجاءت ثورة تشرين لتعيد الذاكرة الوطنية الى نصابها وتؤججها، تلك الذاكره التي توارثها هؤلاء الشباب من آبائهم واخوانهم وامهاتهم. ذاكرة نقية وطنية شريفة، تعتمد على رؤى رصينة في بناء الوطن ومرتكزاته الاجتماعية والعلمية والصناعية والعسكرية وباقي مناحي الحياة بما يؤمن الحفاظ على كرامة ابنائه وضمان مستقبلهم. واستنادآ لهذه التطورات فقد رفض الثوار حتى المسميات الجديدة لبعض مدنهم، وباتو على سبيل المثال يطلقون تسمية (مدينه الثورة) على مدينتهم، وليس الاسم الآخر، في دلالة واضحة وصريحة بالتخلي عن المرجعيات العميلة والهزيلة. وان الاسم السابق ما عاد يليق بهم وبثورتهم.
10-هذه الثوره المباركة ارهبت السلطة وقياداتها واغلب المؤشرات تدل على التناحر والتصارع فيما بينهم مما ادى الى فرض الاقامة الجبرية على بعض قادة الجيش. واحتدام الصراع بين رموز العملية السياسية والسلطة الحاكمة للخروج من هذا المأزق. فالثورة ساهمت في الفرز بين من هو مع العراق من هؤلاء السياسيين ومن هو تابع ذليل وجندي مطيع للولي الفقيه. وهؤلاء فقدوا شرعيتهم الدستورية، والتي يمنحها لهم الشعب. وقد سحبها عنهم الان. واصبحوا من الدِّ أعدائه وهذا انجاز كبير يحسب للشعوب الاصيلة الرافضة للتبعية، والتي ترنوا للتحرر والكرامة وبناء دولتها على اسس وطنية رصينة.
11-لم يعد مسموحاً بعد الان الترويج والتهريج وشيطنة الاصوات الوطنية المنادية بازاحة هذه العملية السياسية الفاشلة، ونعتها بتهم مختلفة. فالاصوات عراقية شبابية اصيلة، واعدادها مليونية شملت اغلب المحافظات. فان كان كل هؤلاء مندسين فاين الشعب العراقي اذن. وعليه فإن حكام المنطقة الخضراء ومليشياتها هم المندسون وهم العملاء وهم الطارئون والغرباء عن هذا الوطن وهذا الشعب الاصيل.
12-ان المواقف البطولية لشهداء ثورة تشرين الابطال، والذين تصدوا بصدورهم العامرة بالايمان وحب العراق لرصاص الحقد الفارسي واتباعهم وآلاف الجرحى البواسل. والهتافات التي رفعها المتظاهرون، وتصريحات هؤلاء الشباب، والتي عبرت عن فهم عال ومتقدم ومتميز لطبيعة الصراع الدائر مع الغزو والاحتلال الفارسي لبلادنا واذنابه العملاء في العملية السياسية.
واستنادآ لما ذكرناه اعلاه علينا ان ننحني اجلالآ واكبارآ لتلك الارواح الزكية ولهؤلاء الشباب الشجعان، ونبتعد عن التعامل الروتيني والكلاسيكي في مخاطبة الشباب، ونعتمد اساليب حديثة للتعبئة مع اعطاء اهمية واسبقية كبيرة لتكنلوجيا المعلومات والاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي لما لها من تأثير واهمية تكاد تفوق لغه السلاح.
13-لاول مرة نلاحظ هذا الرعب الكبير الذي اصيب به حكام المنطقة الخضراء وتخبطهم وتسارعهم وتسابقهم في اصدار بعض القرارات الهزيلة، والتي تكاد تلامس بعض هموم الناس في ظاهرها خوفآ من انفلات الامور. وبدأوا باطلاق التصريحات المهدئة والمخدرة انصياعآ وخوفآ على كراسيهم ومناصبهم.
14-لقد افرزت هذه الانتفاضة المباركة التلاحم بين شعبنا الصابر المجاهد في ساحات النضال وفي جميع محافظات العراق وبين اخوانهم وابنائهم في خارج الوطن. وكانت الوقفات الاحتجاجية والتظاهرات الكبرى في اغلب دول العالم في ساحاتها وميادينها وامام السفارات العراقية، والتي ارهبت وهزت اركان تلك الممثليات، اضافة الى قيام الجاليات العراقية بتقديم طلبات للمنظمات والهيئات الدولية لتجريم رموز هذا النظام لما ارتكبه من جرائم موثقة بحق الشباب المنتفض والرافض لهذه السلطة الفاسدة. فاصبح واضحآ ان اغلب الجالية العراقية في الخارج بات مؤيدآ ومساندآ بل جزءأ من الانتفاضة المباركة ولم يتبق إلا نفر قليل من المتخلفين وعملاء ايران والذين تواروا عن الانظار خوفآ وهلعآ من المد الجماهيري الواسع والمؤثر.
واخيرآ نقول ستبقى الثورة مستمرة ومتصاعدة حتى تحرير العراق. بعون الله تعالى. ونلتمس العذر فهذه الثوره تستحق مجلدات لتوثيقها وانصافها.
مع تقديري.

New Page 1