Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


القيادة القومية: لدستور يؤكد على وحدة سوريا ووحدتها وعروبتها ‎وسيادتها الوطنية ويحقق إصلاحات سياسية في بنية النظام

المحرر
02-10-2019
في ظل ما تشهده الساحة السورية من تطورات سياسية وعسكرية ومع الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية أصدرت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي البيان الآتي:
‎بعد ثمانية أعوام على انطلاق الانتفاضة الشعبية، ما تزال سوريا غارقة في صراع دائر فيها وعليها، وهي باتت ساحة مستباحة لكل أشكال التدخل الدولي والإقليمي من دور إيراني ممعن في تغوله في العمق المجتمعي العربي السوري إلى دور روسي مطبق بترسانته العسكرية المدمرة، ومن دور أميركي في شرقها إلى دور تركي في شمالها واعتداءات صهيونية بين الفينة والأخرى ، وكلها تنهش من لحم الجسد السوري الذي باتت دولته هيكلاً عظمياً، وبات سكانه يتوزعون على عالم الشتات القريب والبعيد، ومعه أصبح التركيب الديموغرافي لشعب سوريا تتهدده المخاطر الفعلية بهويته القومية العربية، بعدما عمد النظام إلى توطين مليشيات ممن يعتبرهم قدموا خدمات جلى للنظام واستقدموا على رافعة التدخل الإيراني من بلاد فارس وأفغانستان وباكستان وحيث لم يعد النظام الإيراني يخفي أطماعه وأهدافه في الوطن العربي بدءاً من العراق ومروراً لسوريا وانتهاء بكل قطر عربي تصل إليه إمداءات تدخله التخريبي في البنية المجتمعية العربية.
‎إن حزب البعث العربي الاشتراكي بما يمثل والذي أدماه، كما كل إنسان عربي شريف ومخلص لأمته ما أصاب سوريا من تدمير هائل لمدنها التاريخية ومرافقها الحيوية والحياتية، وما تعرض له أهلها من قتل وتهجير بالملايين في استحضار لمشهدية تدمير مدن العراق وخاصة الموصل ومدن صلاح الدين والأنبار يرى أن ما تعرضت له سوريا ما كان ليحصل ويبلغ هذا المستوى الكارثي لو تجاوب النظام مع مطالب الحراك الشعبي الذي انطلق سلمياً لثماني سنوات خلت واستمر أشهراً محافظاً على سلميته، إلى أن فرضت العسكرة عليه بعدما استجره النظام إلى المربع الأمني الذي يتقن لعبته، ومعه أخرجت قوى الحراك الشعبي السلمية من الصراع لتدخل قوى العسكرة من الطرفين ميدان المواجهة بدءاً من النظام بكل القوى الداعمة له إقليمياً ودولياً، إلى قوى التكفير الديني والترهيب المجتمعي التي عطلت وصادرت أدوار القوى الوطنية، وهي إن حاكت مزاجاً شعبياً ولعبت على وتر الغرائزية المذهبية إلا أنها انكشفت على حقيقتها بعدما تبين أنها مجرد منتج إيراني أميركي دخل النظام التركي على بعض أطرافها خدمة لأجندة أهدافه الخاصة، كما دخلت أميركا على خط الأكراد في محاولة لإبراز هوية كيانية خاصة بهم.
‎إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، التي حددت في وقت مبكر من انفجار الصراع في سوريا وعليها رؤيتها لأبعاده وخطورته على البنية الوطنية والمجتمعية السورية، تعيد التأكيد وعلى أبواب الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية بأن الحل السياسي الذي يصون وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومؤسسات، ويضع حداً لتسلط المنظومة الأمنية بكل رموزها على حكم البلاد والعباد، ويقيم النظام الديموقراطي على أساس الفصل بين السلطات وعدم طغيان واحدة عن الأخرى ومحاسبة كل من ارتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق شعب سوريا، ومنها جرائم التعذيب والإخفاء القسري واستعمال الأسلحة المحرمة دولياً، واعتبار هذه الجرائم غير قابلة للتقادم ووضع حدٍ لأي شكل من أشكال التأييد والتوريث السلطوي هو اقل ما يجب الأخذ به لإخراج سوريا من محنتها ووضعها على سكة الخلاص الوطني. وعليه ترى القيادة القومية أن هذه المبادرة وإن أتت متأخرة، إلا أنها تشكل خطوة إيجابية، لأن سوريا العربية التي ولدت على أرضها أول حركة نضالية، قومية التركيب، تحريرية الأبعاد، تقدمية المضمون، ديموقراطية النهج تستحق أمناً وطنياً وسلماً أهلياً واستقراراً اجتماعياً ونظاماً ديموقراطياً تسوده قواعد العدالة وعلى أساس ذلك تؤكد القيادة القومية للحزب على أن مشروع الدستور يجب أن يؤكد على الثوابت الوطنية وأن يحاكي شروط الإصلاح الجدي في بنية النظام. ففي باب الثوابت يجب التأكيد على ما يلي:
‎أولاً: أن أي مشروع دستور لسوريا، لا يؤكد على وحدة الأرض السورية كما على وحدة الشعب والمؤسسات وعلى هوية الشعب السوري القومية العربية واعتبار ذلك من الثوابت الغير قابلة للمس أو النقاش بها، يكون مشروعاً مشبوهاً، وعكس ذلك فإنه سيكون مشروعاً يحاكي ما سبق ورسمه المحتل الأميركي للعراق عبر دستور أضعف بنيان الدولة المركزية وأقام نظاماً طائفياً مأزوماً يستولد أزمات دورية.
‎ثانياً: إن أي مشروع دستور جديد لسوريا لا يؤكد على إطلاقية السيادة الوطنية للشعب على أرضه ويمارسها عبر مؤسساته الشرعية، يكون دستوراً مفتقراً لأهم ركائزه وأهمها ركيزة السيادة، التي لا تستقيم مع وجود جيوش وميليشيات أجنبية على أرضها كما وجود قواعد عسكرية ولا أي شكل من أشكال المناطق التي تسمى تارة آمنه أو مناطق نفوذ تارة أخرى. وبالتالي فإن التأكيد على موضوع إطلاقية السيادة يجب أن يكون من المسلمات الوطنية والتي لا يقرر بشأنها أي نظام أو حزب أو قوة مهما بلغ شأنها، لأن هذا الأمر حق سيادي للشعب كما قضية وحدة الأرض. وهذا حق غير خاضع للمساومة ولا للاسترهان لأي جهة أجنبية إقليمية كانت أو دولية. هذا في باب الثوابت الوطنية، أما في الإصلاحات السياسية التي يفترض أن يؤكد عليها مشروع الدستور فيحب أن تنص على البنود التالية:
‎أولاً: إن مشروع الدستور الجديد الذي يفترض فيه أن يحرص على تحديد الثوابت المتعلقة بوحدة الأرض والسيادة الوطنية، معني بوضع أسس لنظام سياسي جديد، تحترم في ظله الحريات العامة وتكون الديموقراطية ناظمة للحياة السياسية وعلى قاعدة الفصل بين السلطات دون طغيان لواحدة على أخرى وبما يمكن من إعادة تكوين السلطة على أساس قانون انتخابي تراعى من خلاله الإرادة الشعبية لتمكينها من ممارسة حقها في الرقابة والمحاسبة عبر المؤسسات الدستورية الشرعية. إن مشروع الدستور الجديد يجب أن يكون حاسماً في الحؤول دون إعادة إنتاج النظام لنفسه ولو بمسميات جديدة، وإلا فأن الصراع وأن خمدت جذوته إلا أن جمرته لن تنطفئ ‎ وسيبقى الوضع عرضة للانفجار في أية لحظة.
‎ثانياً: إن مشروع الدستور الجديد يجب أن يكون واضحاً في رفضه كل تهديد لهوية الشعب القومية من خلال تغيير التركيب الديموغرافي وعبر أشكال التوطين لكل الذين استقدموا على رافعة التدخل الإيراني في الشأن السوري مع وجوب سحب الجنسية لكل من نالها لخدمة أمنية أو عسكرية قدمتها الميلشيات للنظام في إطار الصراع الذي ما يزال مستمراً منذ ثماني سنوات.
‎ثالثاً: إن مشروع الدستور الجديد وفي ديباجته يجب أن يؤكد على عودة كل النازحين إلى ديارهم، عودة آمنة كريمة وكل إلى مكان سكنه الأصلي وحتى لا يتحول الفرز السكاني فيما لو حصل إلى تكوين كانتونات تستبطن في ذاتها عوامل مهددة للوحدة الوطنية والمجتمعية.
‎‎رابعاً: إن القيادة القومية للحزب وهي تؤكد على احترام الثوابت الوطنية التي جرت الإشارة إليها وعلى العناوين الإصلاحية، تؤكد على احترام مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات لكل أبناء الشعب السوري وأن حق هذا الشعب بكل طيفه الاجتماعي وبالحقوق المدنية والسياسية لا يبرر بأي شكل من الأشكال منح فئة من فئاته التي يتشكل منها نسيجه الوطني حقوقاً دستورياً في إطار حكم ذاتي يكثر الحديث عنه مع قرب الحديث عن وضع مشروع الدستور ‎الذي يجب أن يلحظ للجماعات العرقية حقوقها الثقافية في إطار الوحدة الوطنية.
‎خامساً: إن القيادة القومية للحزب وهي تحمل النظام المسؤولية الأولى في إيصال الوضع إلى ما هو عليه إليه بسبب انسداده أمام ولوجه طريق الإصلاح الجدي، ترى أن إشراكه في مخرجات الحل لا يعني أبداً إعادة إنتاج هذا النظام لنفسه أو لشبيهه وبالتالي فإن المرحلة الانتقالية التي تتطلب إشراك قوى المعارضة الوطنية والنظام، هي لأجل وضع الأسس لبناء سوريا بناء وطنياً، يعيد الاعتبار لدورها وموقعها المتقدم في مواجهة العدو الصهيوني، ويعيد الاعتبار لدورها كرافعة للنضال القومي العربي التحرري في مواجهة كل من يهدد الأمن القومي العربي وهذا ما يتطلب قطعاً للمرحلة التي وسمت العلاقة الرسمية بين النظام السوري والنظام الإيراني التي هي وصمة عار في تاريخ هذا النظام ونقطة سوداء في تاريخ سوريا الحديث جرى توظيفها في خدمة المشروع الإيراني الذي استند إليها في تغوله في العمق القومي العربي ويحاول أن يؤمن لوجوده متكآت ليس عبر أذرعه الأمنية من لبنانية وعراقية وأفغانية وحسب بل أيضاً عبر أنظمة عربية أعطت الألوية لعلاقة مع هذا النظام الشعوبي على حساب العلاقات مع الدول العربية التي حملت لواء الدفاع عن الأمن القومي العربي.
‎سادساً: إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي والتي تدين بشدة ما قام به النظام السوري من قمع للشعب وتدمير لمدنه وأريافه مستقوياً بالنظام الإيراني والدولة الروسية، تدين في الوقت نفسه الدور الذي قامت وتقوم به قوى التكفير الديني والترهيب المجتمعي، ولا تعتبر هذه القوى ممثلة للشعب السوري بأي شكل من الأشكال ولا تمثل نبضه الذي انطلق بتظاهراته المليونية، بل أن ما يمثل الشعب السوري هي قواه الحية ،القوى الشعبية التي انطلقت في حراكها السلمي والمتمسكة بعروبتها، والتي ترفض أن يقرر مصير بلادها الثلاثي الإيراني -الروسي والتركي، ولا الراعي الأميركي الحاضر طيفه دائماً في مثل هذه اللقاءات. إن مثل هذه اللقاءات لا تأخذ مصالح الشعب السوري بعين الاعتبار بل تهتم بمصالح أطرافها الاقتصادية والسياسية والأمنية وهي فيما ترسمه من حلول ومخرجات حلول إنما تشكل تهديداً واضحاً لأمن سوريا الوطني ولدورها القومي العربي الذي يغيب عن كل محادثات إقليمية ودولية بشأنها وهذا ما كان ليحصل لو اختار النظام الانفتاح على الشعب والاستجابة لمتطلباته وحاجاته المشروعة، لكنه سار في الاتجاه المعاكس ودفع بسوريا إلى موقع هامشي باتت في موقع المتلقي والذي ترسم لها الحلول بمعزل عن إرادة شعبها وهذا ما يجب أن يتنبه إليه واضعو الدستور الجديد.
إن القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي والتي تكبر بشعب سوريا تضحياته توجه التحية لهذا الشعب الذي لن يقبل أن تصادر إرادته وحرياته وتشوه هويته القومية ولن يقبل أن تفرض عليه أجندة أهداف القوى التي دمرت بنيته وهجرت أبناءه، وسوف يبقى في الموقع الذي تميزت به سوريا قبل أن تقع تحت قبضة نظام قمعي استبدادي ارتبط بأحلاف مشبوهة على حساب الانتماء العروبي الأصيل لسوريا.
إن القيادة القومية للحزب ومع الإعلان عن إطلاق اللجنة الدستورية تتمنى لشعب سوريا أن يخرج من هذه المحنة بأسرع وقت ممكن وحتى تعود سوريا لتلعب دورها القومي وكموقع متقدم في مواجهة العدو الصهيوني.
تحية لشهداء هذا الشعب الصابر المثخن بالجراح والشفاء لجرحاه والحرية لمعتقليه وللكشف عن مصير المختفين قسراً ولمحاسبة كل المسؤولين الذين أوصلوا سوريا إلى هذا المستوى من الإفقار ورهن الاقتصاد لمصالح شركات الدول التي تفننت في تدمير البنية الوطنية.

القيادة القومية
لحزب البعث العربي الاشتراكي

New Page 1