Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


سأجدد عشقي لصدام حسين الى الابد

محمد نجيب
03-08-2019
انه العناق الاول بين قلمي و اصابعي.. عناق سبقه تردد لم اعهده في نفسي.. تردد؟! نعم، هو تردد لا غير.. تردد محاط بهالة من الخوف الذي يلامس اطراف الخشية.. لماذا؟! لأنها المرة الاولى التي سأدون فيها ما تمليه عليّ روحي، فقد اعتدت كتابة كلمات عقلي.. وعقلي فقط. لكن لا بأس.. فلا احد يسمع هذه الكلمات، فانا اتكلم بصمت مع اوراقي.. اوراقي التي تحفظ سرّي...
اعرف ان رحلة قلمي في صحراء كرّاسي هذا، ستكون رحلة شاقة والعثرات المتوقعة كافية لتثبيط اي قلم لمجرّد السماع بها.. لكني لا اكترث لمثل هذا.. و قد اذّنت في معشر الاقلام ان لا مفر من المسير..
سأمضي متحديا كل شيئ.. عقلي.. يدي.. مجتمعي..
سأمضي مخاطرا بقلمي اذا خارت قواه وعجز عن اكمال مسيرتنا، انا وهو، فكلامي كثير كبحر لا ينضب، والسير في غياهبه متعب ومضني..
سأمضي شاهرا قلمي، رادا لسهام الضلال بورقي.. ورقي الذي لم يكن بياضه سلاما على الجهل ابدا..
سأمضي مستنيرا بنور ربي ... واضعا مبادئي وقضيتي نصب عيني.. غير ابه ولا مكترث لشيئ..
ان ما سأشرع به ليس قصة عشق رومانسية ابطالها مزيفون واحداثها مخترعة والحب فيها لم يتخطى بعده المادي...
قصتي لا لقاء بين العاشقين في اخرها.. ولا وفاة تفرّق حبيبين اجتمعا في اولها.. قصتي لا فراق فيها لانها كانت اصلا بلا لقاء..
لم ارد لاحد ان يعرف بقصتي هذه.. الا انّي لم اطق الكتمان ولا اقدر على الجهر.. فكانت الكتابة طريقي لاجهر بصمت.. ولابوح بما تضيق به صدور العالمين..
على الرغم من انه رحل قبل ان اعي من هذه الفانية الا النزر اليسير، الا ان طيفه لا زال يرافقني حتى اللحظة التي اغرس فيها هذه الكلمات في ارضي البيضاء.. يرافقني اينما ذهبت وكيفما وجهت بصري.. يجيبني كلما اناديه، ويزورني كلما اشتاق اليه.. وهذا ما يميز قصتي.. حيث لا قيود تحول بيني وبين معشوقي..
كان كل شيئ في حياتي اكثر من طبيعي... على الاقل عادي.. كانت ايام وليالي عمري تمر كما تمر على اترابي.. الى ان احتلت جيوش بصري ذاك الوجه.. ولكن اي احتلال؟! كان احتلالا انقلبت فيه كل الايات فسيطر المفعول على الفاعل ..وانقلب السحر على الساحر.. واضحى الجلاد اسيرا بين يديّ السجين.. نعم! لقد سيطر ذلك الوجه على كياني باكمله حتى وصل الى قلبي.. فأسر روحي وقيّد وجداني.. وهنا بدأت قصتي..
لقد مر على امتنا المجيدة من الاعياد ما يزيد عن الف واربعمئة.. لكن ذلك العيد كان مختلف.. مختلف كثيرا.. لم يكن مدعاة فرح وسرور اللهم الا من تجرّد من انسانيته و ايمانه وعروبته.. ولست ذاك اللعين..
لقد تعكر التهليل في بيت الله وقبلة المهللين.. وكأني بامتنا المجيدة قد عادت سيرتها الاولى، فقتلت صدّامها وراحت تبكيه..
لكن مهلا.. هل امتنا هي من قتلت صدّام؟؟ كلا.. فمن تقتله امته يندرس اسمه ويمحى ذكره.. واين صدّام من كل هذا؟ فها هي الاقلام تتسابق لتزيّن صفحات التاريخ باسم صدّام.. والاوراق تتصارع ايتهن تحمل تاريخ صدّام المجيد بين طيّاتها..
بل قاتل صدّام هو قاتل العدل في محراب عمر.. هو قاتل القران في محراب عثمان.. وما هو الا قاتل الصلاة في محراب علي.. فعليهم جميعا الف تحية وسلام..
سألني قلبي يوما هل شهدت صلب المسيح وقتل الحسين؟ فقلت نعم لقد رأيت اعدام صدّام..
تقاضى قلبي وعقلي اليّ يوما، فقال عقلي ان قلبك طافح بحب صدّام وقد انهكني فأفتني في امري.. وكانت اعجب محكمة في التاريخ.. محكمة قاضيها حائر تائه فما بالك بالمختصمين.. وبما انه لا قانون للحب، خرج قلبي منتصرا وعقلي راضيا قانعا..
لست ادري كيف ابدأ وماذا اقول عن هذا العشق الفريد.. الا اني ساكتب ما تستطيع هذه الوريقات ان تحمل وقعه وصداه..
حين انظر في وجه صدّام اقف محتارا، فتارة اراه النور الذي اضاء في ظلمات امتنا المجيدة واخرى اراه المجاهد الذي اعاد للعرب ما خسروا من كرامة وشرف..
سنين مضت والاقلام لا تزال تكتب، فالحديث عن صدام كثير وطويل.. وايام انطوت ولم تطق الالسن السكوت وتمرّدت العقول على النسيان.. وساعات تصرّمت ولم يزل انين القلوب يشتد كلما ذكر صدّام..
فأي صدّام هو؟ لست ادري.. لست ادري اهو كريم ام جواد؟ اهو مهيب ام مهاب؟ اهو شهيد ام سيّد الشهداء؟ اي ذلك هو؟ في الحقيقة انه ليس اي ذلك.. بل هو كل ذلك.. فهو صدّام.
ان ما يعزيني ويحمل عني اوزار الفراق واثقال الغياب، هو ذلك الطيف الذي يعيش معي في منزلي.. في غرفتي.. في يقظتي ونومي.. بين طيّات اوراقي وكتبي..
لا زال صدّام معي كأنه لم يرحل.. لا زال يعيش معي.. نتجاذب اطراف الحديث.. فتارة يخبرني بما وجد عند ربه من نعم والاء.. ويا خجلي حين ابادله الخير بالشر فاحدثه عن حال امته بعد رحيله.. وتارة اشكو واياه الى الله ما نحن فيه من ذل ومهانة.. ثم ارسل نظراتي الى وجه صدّام فأراه يقاوم دمعته التي سرعان ما يطلق لها العنان لتسرح على صفحات خده.. اراه وقد بانت بل تجلّت امارات الحزن والاسى في سماء وجهه الناصع.. وكيف لا يحزن وهو يرى شعبه الذي احبه يموت امام عينيه.. كيف لا يبكي وهو يرى العراق ينزف وامته التي ضحى بنفسه واهله وماله وولده فداءا لها تحتضر امام ناظريه..
لكنه ما يلبث ان يمسح دموعه وينظر اليّ ويبتسم تلك الابتسامة الساحرة.. فهو مؤمن بوعد الله وموقن بان النصر ات من الله ولو بعد حين وان الله لا يخلف الميعاد..
لم يشأ عقلي ان ينساه وابت عيني الا ان تذرف الدمع شوقا وحنينا اليه.. فكيف انساه وقد ملك قلبي وشاطرني فكري؟
لقد احببنا صدّام حبا تعجز السن الشعراء عن وصفه.. حبا لا تطيقه قلوب العاشقين.. احببناه ولم تجمعنا به صدفة ، وعشقناه ولم تره اعيننا ، ونحن متيمون به وما راسلناه كالمتيمين..
لم نشأ لجفونه ان تتعانق.. ولا للسانه ان يغلق عليه الى الابد.. ولكن ما كان لنا ان نشاء وقد شاء الله..
لقد كرهت العناق يوم تعانق جفني صدّام.. ومقتّ النوم يوم نام صدّام الى الابد..
اعرف ان الافكار قد تناثرت.. والمعاني قد تضاربت.. والكلمات قد تشتتت.. ولعل هذا الذي يجمعني مع باقي المتيمين الصداقين في قصصهم.. حيث لاكلام واضح، ولا معان مسبوكة ولا حديث يفهم الا ما كان بين العشّاق..
الا ان الذي احب صدّام مثلي ووصله كلامي هذا، هو وحده القادر على فهم ما اقول..
لقد رحل صدّام حسين الى رفاق خير منّا.. والى عشّاق افضل منّا.. والى حياة اسمى وارقى من حياتنا.. كيف لا وقد رحل الى جوار مليك مقتدر..
لقد صبرت على الم الفراق لأن صدّام اراد ان يفارقنا شهيدا الى جوار ربه، وهنا، انا كغيري من العشّاق الذين يتحملون الالم ، بل يسعدون به، ان كان فيه رضى المعشوق وسعادته.. لكن مهما طال الفراق، فاننا حتما سنلتقي عند المعشوق الاكبر في دار خلده.. هناك حيث محمد وعلي وابي بكر وعمر وعثمان والحسن والحسين وكل الشهداء.. سنكون انا وصدّام، ان شاء الله، امنين مطمئنين.. تحيتنا سلام.. ولا شيئ غير السلام.. لأننا في دار السلام..
اما الان فقد تحقق ما كنت اخشى.. لقد انهك قلمي وتعبت اوراقي وخذلتني في منتصف الطريق.. غير ان الركب سيصل يوما ما.. وسينبت الخير في صحراء اوراقي.. ومحاقي سيصبح بدرا يوما ما.. والى حينها.. والى حين الفرح الاكبر واللقاء الاعظم.. وعلى وقع صدى العروبة سأجدد عشقي لصدّام.. الان... والى الابد...

New Page 1