Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : لتبق الانظار منشدة الى مناقشة الموازنة.

المحرر
11-07-2019
على مدى تسعة عشر جلسة لمجلس الوزراء وهو يناقش مشروع الموازنة قبل احالتها الى المجلس النيابي ، ومثل المدة في لجنة المال والموازنة للتدقيق والتمحيص قبل ان تضع الهيئة العامة يدها على المشروع،لم يرشح من النقاشات التي استهلكت هذا الوقت القياسي مايفيد بان الموزانة ستكون تلك التي تعيد التوزان للميزان المالي للدولة.
فما يروج له بأن تخفيض العجز الذي حددته الحكومة باربع نقاط والذي لم تخرج عن نصابه لجنة المال والموازنة ،هو مجرد ارقام جرى تجميعها من تشذيبات في نفقات بعض الادارات والوزارات ،دون الولوج الجدي الى مغاور الهدر الفعلي الذي يتمثل بالتهرب الضريبي وغض النظرعن استغلال الاملاك العامة وخاصة البحرية منها، والصفقات بالتراضي والاعفاء من الغرامات لكبار المكلفين ،وتعدد مصادر الدخل للعاملين في القطاع العام والمختلط ،الى مافيات الكسارات وشركات النفط والادوية ولوبي المصارف الذي بات يضبط الحركة الاقتصادية وفق حساباته الخاصة وليس وفق حسابات مصالح الشرائح الاوسع من الشعب.
واذا كانت الحكومة هي صورة مصغرة عن المجلس وايضاً لجنة المال والموازنة ، فإن المناقشة في الهيئة العامة لن تخرج في سياقاتها ومداولاتها عما دار في جلسات الحكومة ولجنة المال الا مايريد بعض النواب توظيف نبرتهم الخطابية العالية لاهداف شعبوية وانتخابية حيث انهم سيصوتون وفق ارادة كتلهم والمقررين فيها.
ولهذا فإنه لايؤمل خيراً من مناقشات الهيئة العامة لان ماتم الاتفاق عليه في الاطار الاصغر سيمرر في الاطار الاكبر .وهذا ليس ضرباً بالغيب بل تشخيص لواقع الحال ،لان وظيفة المجلس التشريعية والرقابية تنعدم فعلياً عندما تكون كافة الكتل الكبرى ممثلة في الحكومة واللجان. وعليه فإن الرهان في ممارسة الرقابة والمحاسبة على الاداء الحكومي لايعول عليه من الممثلين في الحكومة ،بل من الذين هم خارج السرب الحكومي اولاً ومن حركة الاعتراض في الشارع ثانياً.
وهذا مايتطلب من النواب المصنفين في خانة النواب الوطنيين اوالذين يمثلون الحراك المدني ان تكون مناقشتهم للموزانة العامة بمثابة مرافعة ضد منظومة الفساد التي تمسك بمفاصل السلطة بكل اجهزتها وادارتها وتشريح الموزانة تشريحاً كاشفاً لمثالبها ولشكلية مااعتبر تخفيضاً في العجز والذي كان مطلوباً لمحاكاة شروط (سيدر) اكثر مماهو محاكاة للخلل البنيوي في البنية المالية والاقتصادية للدولة.
هذا من جانب ،اما من جانب اخر، فان الحراك الشعبي الذي واكب مناقشة الموازنة في مجلس الوزاراء والذي توزع على عدة قطاعات ولم يجمعه اطار تنسيقي جدي ،يجب ان يكون حاضراً وبقوة اثناء المناقشة العامة لا لكي يضغط على المجلس النيابي من خلال المنبر الخطابي على ابواب المجلس ،بل لتكون وقفته واعتراضه على فذلكة الموازنة وبنودها وابواب نفقاتها ووارداتها التي لن تسد العجز , خطوة في مسيرة طويلة ضد نظام المحاصصة الطائفية والسياسية لاجل احداث اختراق في بنيته واعادة تكوين السلطة على قاعدة المساواة في المواطنة ، وفي الحقوق والواجبات ، وتطبيق مبدأ المحاسبة والمساءلة وممارسة شفافية الحكم والحوكمة ووضع قانون من اين لك هذا موضع التطبيق .
من هنا فان القوى التي تحمل مشروعاً شاملاً للتغيير الوطني الديموقراطي هي المعنية اولاً بتفعيل حركة الاعتراض الشعبي والسياسي ضد الاداء السلطوي انطلاقاً من محطة مناقشة الموزانة العامة ولتبق الانظار منشدة الى مواجهة البروبغندا الاعلامية التي تحاول ان تصور ان ماانطوت عليه الموزانة هي مقاربة جدية لمعالجة الخلل البنيوي فيما الحقيقة انها لم تلامس سوى القشور ، وهذا مايجب كشفه وفضحة في مرافعات النواب المصنفين في خانة المعترضين ومن قبل قوى التغيير الوطني الديموقراطي التي يفترض ان تكون على موعد مع اعتصاماتها امام المجلس ساعة يبدأ جلساته.

New Page 1