Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : "السودان ... تسريع الاتفاق السياسي يقطع الطريق على قوى الردة "

المحرر
14-05-2019

حتى منتصف ليل الاثنين – الثلاثاء 13/ 17 أيار، كانت الاخبار المتواترة من السودان تفيد بأن الأمور سائرة نحو نهاياتها الإيجابية بعد الحوارات المعمقة التي جرت بين ممثلي قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وان الأخير اقترب كثيراً من وجهة نظر وفد قوى الحرية والتغيير حول آليات الحكم والمشاركة في إدارة المرحلة الانتقالية وعلى أن تعقد جولات مفاوضات يومي الثلاثاء والأربعاء 14 و15 أيار للاتفاق على نسب المشاركة في المجالس الثلاثة، السيادي والحكومة والمجلس التشريعي ورئاستها والتي تم الاتفاق على أن تكون رئاسة الحكومة مدنية فيما بقي النقاش عالقاً حول رئاسة المجلس السيادي. وقد خرج الطرفان بانطباع أن الاتفاق بات قريباً، وأن السودان سيدخل مرحلة جديدة من حياته السياسية بعدما استطاعت الحركة الشعبية بانتفاضتها السلمية وتمسكها بأجندة برنامجها السياسي للتغيير أن تسقط منظومة البشير الحاكمة وأن تبدأ التأسيس لعهد سياسي جديد عنوانه إنهاء دور المنظومة الأمنية في حكم البلاد، وتحقيق ديموقراطية سياسية، وإعادة هيكلة اقتصاد السودان وفقاً لمقتضيات وحاجات البلاد لأجل توفير شبكة آمان اقتصادي واجتماعي وتوفير الحماية لسلة الخدمات الأساسية التي يرتبط بها الأمن الحياتي والمعيشي.
هذه الأجواء التي كانت مخيمة على أجواء العاصمة السودانية، انقلبت رأساً على عقب، عندما أقدمت مجموعات أمنية ومسلحة على مهاجمة المعتصمين وإطلاق النارعليهم بعد منتصف ليل 13/14 أيارمما أدى إلى استشهاد عدد من المتظاهرين وجرح أعداد أخرى.
هذا الإجراء إدانته قوى الحرية والتغيير واستنكره المجلس العسكري الانتقالي، وقد ردت قوى الحراك بالدعوة إلى استمرار الاعتصام وتحشيده والتأكيد على سلميته، والمجلس أعلن أن وحدات من الجيش تدخلت لحماية المتظاهرين. وفي كلتا الحالتين تبدو ردة الفعل من الطرفين إيجابية لأجل احتواء تداعيات الحادث والذي يبدو أن قوى خفية من بقايا تشكيلات المنظومة السياسية – الأمنية التي أسقطت لم يرحها المسار العام للحوار بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، ولهذا دخلت على الخط عبر اعتداءات موصوفة على المعتصمين لتحقيق غايتين: الأولى ترتبط بمسار التفاوض للاتفاق على مخرجات الحل وهي لا تريد اتفاقاً بذلك، والثانية إيجاد بيئة لعسكرة الحراك وهنا مكمن الخطورة.
فالحراك في السودان إذا اكتسب هذه الأهمية والحضور، فلأنه تحول إلى ثورة شعبية سلمية تحت سقف خطاب سياسي مسؤول وضع مصلحة السودان الوطنية ومصلحة شعبه في أولويات برنامج الحراك وهو بذلك قدم تجربة رائدة وأعاد الاعتبار للحراك الشعبي العربي الذي انطلق سلمياً ولم يجهض في بعض الساحات إلا بعدما فرضت العسكرة عليه.
من هنا، فإن ثورة السودان ما تزال ضمن دائرة الخطر، والمتربصون بها ما زالوا كثر بدءاً من بقايا المنظومة التي حكمت السودان لثلاثة عقود وهي ما تزال تمن النفس بالعودة، ولا سبيل لها إلا إسقاط الحالة الشعبية التي أسقطت الحكم والعودة إلى المربع الأول.
إن الثقة كبيرة بوعي الحركة السياسية الوطنية، وبوعي الاتجاه الإيجابي لدى المؤسسة العسكرية المنفتحة على مطالب الحركة الشعبية. وإذا كانت قوى الردة تسعى لإجهاض الحراك وضرب مرتكزات التفاهم بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وإدخال البلاد دوامة عنف وعسكرة فإن هذا الذي حصل في ساحة الاعتصام أمام مقر القيادة العامة يجب أن يكون سبباً إضافياً لتسريع التفاهم بين الطرفين والاتفاق على الأسس والمنطلقات وإطارات العمل التي تخرج السودان من دوامة الأزمة وتدخله رحاب الحل السياسي الذي يحفظ المقومات الوطنية الأساسية ويحدث التغيير الوطني الديموقراطي المطلوب.
إن التأخير في الاتفاق على المخرجات النهائية لانطلاق مسيرة الحل ليس في مصلحة المجلس العسكري وليس في مصلحة قوى الحرية والتغيير وهذا ما يجب إدراكه لتفويت الفرصة على كل من يعمل لضرب هذا الإنجاز الثوري الهام الذي سيكون حافزاً لساحات عربية أخرى لأجل استحضار التجربة السودانية في أحداث التغيير السياسي في بنى النظم الحاكمة التي تديرها المنظومات الأمنية وتكرس نفسها في الحكم من خلال التوريث والتأبيد السلطوي. إنها العودة إلى الجماهير لإحداث التغيير.

New Page 1