Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


أبعاد وآليات استهداف الأونروا

د.علي بيان
31-03-2019
تأسّست وكالة إغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّّّين (ألأونروا، UNRWA) في الثامن من كانون الأول عام 1949 بموجب قرار الأمم المتّحدة رقم 302، وبدأت عمليّاتها في الأول من شهر أيّار 1950، حيث تسلّمت سجلاّت اللاّجئين الفلسطينيّين من اللّجنة الدوليّة للصليب الأحمر. وقد بلغ عدد اللاّجئين المسجّلين منذ عام 1948 وذرّيتهم حتى عام 2017 خمسة ملايين موزّعون بشكل أساسيّ في الضفة الغربيّة، وغزّة، والأردن، ولبنان، وسوريا. من بين الأساليب التي تعتمدها الأدارات الأميركية المتعاقبة في دعم المشروع الصهيوني التوسّعي، والتنكّر لحقوق الشعب الفلسطيني خاصّةً والعرب عامّةً إعلان الإدارة الحاليّة برئاسة دونالد ترامب وقف تمويل الأونروا في 31 آب 2018 مبرّرةً ذلك بزعم أنّ الأونروا "منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه"، كما أنّها تعتبر أنّ عدد اللاّجئين الفلسطينيّين هو نصف مليون فقط.
إنّ السعي لإلغاء الأونروا التي تعرِّف اللاّجئ في برنامجها بأنّه " الشخص الذي كانت فلسطين مكان إقامته الطبيعي خلال الفترة ما بين الأول من حزيران 1946 وحتّى 15 أيّار 1948، والذي فقد منزله ومورد رزقه نتيجة الصراع الذي دار عام 1948" ومحاولة اعتماد المفوّضيّة العليا لشؤون اللاّجئين (UNHCR) التي تأسّست عام 1950 وباشرت عملها في العام التالي، وعُنِيَت بدايةً باللاّجئين داخل أوروبّا فقط لتوفير المساعدة والحماية بشكل أساسيّ للاّجئين الأوروبيّين بعد الحرب العالميّة الثانية، ولكنّها شملت فيما بعد اللاّجئين خارج أوروبّا من خلال إقرارها البروتوكول الإضافي لعام 1967 والذي أزال الحدود الجغرافيّة والزمنيّة الواردة في الإتفاقيّة الأصليّة، التي بموجبها لا يُسمح إلاّ للأشخاص الذين أصبحوا لاجئين نتيجةً للأحداث التي وقعت في أوروبّا قبل الأول من كانون الثاني 1951 بطلب الحصول على صفة لاجئ،.يهدف إلى إلغاء حقّ العودة استناداً إلى ما تضمّنه القرار 194 للعام 1948 من خلال تحويل اللّجوء الفلسطيني من حالة خاصّة ذات أبعاد وطنيّة تاريخيّة إلى حالة لجوء عامّة ذات أبعاد إغاثيّة وإنسانيّة فقط. وبذلك يتمّ استهداف الهوية الوطنيّة الفلسطينيّة عن طريق نقل القضيّة من مستوى قضيّة شعب إلى مستوى مجاميع وأفراد تعرّضوا كما غيرهم في بلاد أخرى إلى انتهاكات واضطهاد أجبرهم على اللجوء، ويمهِّد الطريق لخطواتٍ لاحقةٍ في تنفيذ المشروع الإستعماري الصهيوني.
من جهة أخرى، وبصرف النظر عن الأسباب وتراتبيّة وتسلسل الأحداث فإنّ استهداف المخيّمات التي تضمّ العدد الأكبر من الللاّجئين الفلسطينيّين مثلما حدث في مخيّمات تلّ الزعتر ونهر البارد في لبنان، واليرموك في سوريا، واختراق المخيّمات الأخرى خاصّةً مخيَّم عين الحلوة من قبل مجاميع عسكريّة أو ميليشياويّة بهدف الإستثمار السياسي والتي تزعزع الأمن والإستقرار في المخيّمات، وتسيئ إلى آليّات التعاون بين الفلسطينيّين واللبنانيّين على الصعيدين الرسمي والشعبي، وتساعد في السعي الخبيث لإلغاء الأونروا خدمت وتخدم العدوّ الصهيوني وداعميه الدوليّين في مشاريعهم الهادفة إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة وآخر صيغها الترويج ل "صفقة القرن" المغلَّفة بسمّ الإغراءات الإقتصاديّة والمشاريع التنمويّة، ونقل الصراع معهم إلى صراع بين الفلسطينيّين أنفسهم، وبينهم وبين محيطهم من خلال الترويج لخطّة الوطن البديل في الأردن و/أو سيناء ضمن الإسترتيجيّة الإستعماريّة الصهيونيّة الهادفة إلى تحقيق مشروع " إسرئيل الكبرى" من الفرات إلى النيل، وتقاسم الأرض والموارد والنفوذ في الوطن العربي مع بعض دول الإقليم.
إنّ الحفاظ على الأونروا من خلال المساهمة العربيّة الماليّة الإضافية لتعويض وقف المساهمة الأميركيّة في تمويلها، ومستلزماتها المتنامية مع الوقت، والحفاظ على أمن واستقرار المخيّمات داخليّاً ومع المحيط، وإعادة إعمار ما تهدّم منها هو مسار هامّ في مقاومة المشروع الصهيوني الذي لا يستهدف فقط فلسطين والدول العربيّة الحدوديّة مباشرةً وإنّما كل العرب من المحيط إلى الخليج شأنه في ذلك شأن المسارات الأخرى السياسيّة والدبلوماسيّة والعسكريّة وغيرها. وبذلك فإنّ ذلك لا يجب أن يغيب عن الأذهان في مؤتمر القِمّة العربيّة العاديّة المنعقد حاليّاً في تونس.

New Page 1