Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : السودان على وقع الانتفاضة الشعبية

المحرر
07-01-2019

بعد ثلاثة أسابيع على انطلاقة الحراك الشعبي في السودان، ما زال الحراك على زخمه، والذي اتسعت دائرة المشاركة فيه لتشمل كافة القطاعات المهنية والنقابية القطاعية، وقوى سياسية كانت مائجة بين المعارضة والموالاة.
وإن ما يميز الحراك الشعبي في السودان عن غيره من أشكال الحراك الذي شهدته ساحات عربية وتم اختراقه، هو أن حراك السودان تقوده حركة سياسية، هي قوى الإجماع الوطني، هذا ما يجعل من الحراك الشعبي محكوماً بضوابط الخطاب السياسي الوطني من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الحركة السياسية والنقابية التي تقود الانتفاضة اثبتت انها شديدة الحرص على سلمية الحراك وعدم إنجراره إلى العسكرة، وهو ما يريده النظام، في محاولة منه لشد الحراك إلى ملعبه ، أي مسرح العملية الأمنية التي يتقنها جيداً، واختبرها في تصديه القمعي للمتظاهرين ،والذي أدى حتى الآن إلى استشهاد عشرات المناضلين واعتقال المئات من قادة الحراك الوطني مع رفض الاستجابة للمطالب الشعبية المحقة والمشروعة، بإصراره على الالتفاف على هذه المطالب التي تشدد على حرية العمل السياسي وتوفير الشروط الأساسية للأمن الحياتي للمواطن السوداني بكل مضامينه الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، ان توفر عنصري الاداة السياسية القائدة والموجهة للحراك، وعدم الإنجرار إلى العسكرة كما يرغب النظام، هما عنصرا قوة في تزخيم الحراك واستمراريته، وإبقائه ضمن دائرة التحشيد الجماهيري بتعبيراته الديموقراطية رغم ما يتعرض له من قمع سلطوي.
إن هذه الميزة التي يتسم به الحراك، جديرة بالتوقف عندها، وأهميتها أن الحركة الوطنية في السودان باتت مستوعبة جيداً، ان الأسباب التي أدت إلى إجهاض الحراك الشعبي العربي الذي انطلق لسنوات تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام اصبحت خلف ظهرها .
من هنا، فإنه أياً كانت النتائج التي سترسو عليها نتائج المواجهة الشعبية في السودان مع النظام، فإن النتيجة ستكون إيجابية في محصلتها العامة، نظراً لاستفادة قوى الحراك الشعبي في السودان من دروس إخفاقات الحراك في ساحة أخرى وهذا ما يجب أن يؤسس عليه.

New Page 1