Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


العراق في ظل المرحلة الراهنة

سعاد العبيدي/ العراق
15-11-2018
المرحلة الحالية الراهنة فيها الكثير من العتمة والتناقضات. ولا يزال الفضاء السياسي والثقافي والإعلامي في العراق على العقلية الأُحادية والاحتكارية التي توظف هذه الفضاءات لصالح فئة معينة.
فإذا غابت العدالة وساد الاستبداد السياسي وبرزت مظاهر الاقصاء والتهميش، فإن شعار " المواطنة " يكون في جوهره تزييفا لهذا الواقع المزري وتمويها وخداعا لأبناء الوطن.
لا زالت القوى المشاركة في العملية السياسية الحالية متمسكة بالمحاصصة في تشكيل الحكومة الموكلة لعادل عبد المهدي رغم كل الشعارات التي كانت تطلقها خلال الحملة الانتخابية، وكأن العراق قد فصل لهم وحدهم، أو كأن كرسي المسؤولية مقاس لهم فقط دون الآخرين، وكأن الأم العراقية لم تلد غيرهم.
تدفعهم مآسي ومعاناة المواطن للمضي في سلسلة من السيناريوهات المجردة من الحقائق لخداع الشعب، وهم يعلمون جيدا أنهم يكذبون ولا يقولون الحق ويخدعون المواطن ويداهنونه، وأنهم عاجزون على تحقيق ما ينادون به، ولأن الشعارات التي أطلقوها أكبر منهم، ولعجزهم عن تحقيقها بأنفسهم لوجود قوى خارجية تمنعهم، ولأن مصالحهم تتنافى مع تحقيقها ولا تتفق معها، فهل يا ترى ستفرز المرحلة القادمة من لديه أفكار جديدة أو يتحسس تطلعات الشعب ويحمل رؤيا واضحة لخدمة المجتمع ؟!.
يفترض في القائد العمل بنبل وبضمير، وأن يسعى لجمع الشمل الممزق، وأن يلتزم بتعهداته بعيدا عن التطبيل الإعلامي، وعليه أن يتجنب خلط الأوراق وتعطيل مسيرة البناء ويبتعد عن التشويه وكل الأمراض التي تنخر المجتمع. كما يجب أن تنطلق أخلاقية القيادي من " المفهوم الوطني " فيتحرك بموجبه، ويسمح بمراقبة جماهيرية يمكنها محاسبة المسؤول وليس الحزب أو الكتلة، لآنها ليست صفقة تجارية كما يتصور سياسيو الصدفة الذين جاء بهم الاحتلال وأعوانه ، لأن المنطق يفرض أن يدار البلد وفق سياسات واضحة المعالم.
إن معالجة ظاهرة التشرذم في العملية السياسية الحالية بحاجة إلى رؤية حقيقية قوامها صيانة حقوق الإنسان، وتعميم ثقافة العفو والتسامح والحوار وحق التعبير بمشاركة جميع الأطراف، وإطلاق مشروع سياسي وطني يتجاوز المأزق الراهن، ويجيب عن تحديات المرحلة القادمة، ويبعد من تلطخت أيديهم بدماء العراقيين الأبرياء وملأت بطونهم بالسحت وجيوبهم بالسرقات على أن تبدأ بدون شروط مسبقة.
ويجب على الشعب العراقي تقييم الوضع الحالي، وعليه أن يدرك أن هناك مؤامرة كبيرة وخطيرة ضد العراق والعراقيين يشترك فيها من هم في العملية السياسية الحالية. لذلك عليه إسقاط الدستور اللقيط والحكومة العميلة والخلاص من هذه المخمصة، وعليه تحديد أعدائه ورفض المسؤول البليد الذي يعبث وينهب دون حساب ويخرب ويمارس الفساد ويغطي على السراق والمفسدين.
فالشعب الآن مطالب بالتصدي للسلبيات والوقوف بوجه الظلم والاستبداد وعدم الرضوخ مهما كان حجم التضحيات.

New Page 1