Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : إيقاف التطبيع مسؤولية شعبية عربية وتحرير الأمة مسؤولية الحركة العربية الثورية

المحرر
28-10-2018

منذ حرف أنور السادات نتائج حرب تشرين من العام 1973، ووظَّف دماء الجيوش العربية التي حققت النصر في ذلك العام، وألحقت الهزيمة بجيش العدو الصهيوني.
وبدلاً من توظيف الإمكانيات الهائلة التي يبذلها الشعب العربي، وأهدافه في استكمال تحرير الأراضي العربية المحتلة، ومنها أرض فلسطين المغتصبة.
فقد شهد الوطن العربي، بعد اتفاقيات كامب ديفيد، سلسلة من الهزائم والتراجعات، والصفقات المشبوهة تحت الطاولة أو فوقها. وكان يُراد تتويجها باحتلال العراق في العام 2003، من أجل إطفاء آخر جذوة في قنديل الرفض العربي، كي يغيب هدف تحرير فلسطين في عتمة التنازلات المهينة.
إضافة إلى ذلك، ومن أجل هذا التعتيم على جرائمه، ومنذ العام 2012، فقد استكمل المشروع الأمبريالي الصهيوني الإيراني الخبيث، هدفه في تفتيت الجيوش العربية، وحلِّها، وإلغاء عقيدتها القتالية، ونقلها من عقيدة التحرير الوطني والقومي إلى عقيدة ميليشاوية طائفية، ووضعها بين أيدي حفنة من الشلل الطائفية والقطرية المتآمرة علناً على وحدة أقطار الوطن العربي، وعلى العقيدة الوطنية والقومية الوحدوية للتعتيم على القضية الفلسطينة، وتجاهلها، وإلغائها من الذاكرة الشعبية العربية.
هذا هو مشهد المسرح العربي الآن، في هذه المرحلة:
-أولاً: أنظمة استسلمت إلى عقيدة حماية أنفسها من الغضب الشعبي، بشراء الحماية الخارجية، سواء من الدول الكبرى، أم كان من الدول الإقليمية.
-ثانياً: شعب عربي مثقل بالجراح نتيجة إعصار (الشرق الأوسط الجديد)، الذي هبَّ على الشواطئ العربية، واجتاح بهوله وفظاعته البشر والشجر والحجر. فتحوَّل الشعب العربي إلى كتل من المهجرين، والمقتلعين من أرضهم، والهائمين في صحارى أقطارهم ينشدون الأمن ولقمة الخبز وحبة الدواء. وأصبح شعباً لا همَّ له أكثر من أن يلوذ بسلامته وسلامة عياله من هول ما قاسى من محن وآلام.
-ثالثاً: حركة ثورية عربية، ممزَّقة، وضعيفة وواهنة القوى، بعد أن كانت هدفاً للتفتيت، وللصراعات الداخلية. وأصبح وضعها مما يأسف له من عايش مرحلة المد الثوري العربي، في خمسينيات وستينيات وأوائل سبعينيات القرن العشرين. حينذاك، لم تكن صرخة (وامعتصماه) تنطلق من أفواه أرملة أو يتيم من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، حتى تمتلئ الشوارع بالرافضين لأي هوان عربي. وكانت رسائلهم تصدع أسماع العالم كله، بما تهتز له فرائصه، وتصل إلى أسماع سادة النظام العربي الرسمي، فيحسبون لحالة الرفض تلك ألف حساب.
إنه في ظل مأساوية المشهد الآن، نقرأ السيناريوهات التالية: أنظمة خانعة مستسلمة ترتعد فرائصها من هول ما حصل في إعصار (الربيع العربي). راحت تعقد الصفقات وتقدم التنازلات إلى للدول الكبرى وتوابعها من دول الإقليم. وقد وصل الهوان ببعض تلك الأنظمة إلى الخروج من العمل وراء الكواليس، وتحت الطاولات، إلى العلن، وراحت تستقبل زعماء العدو الصهيوني، وفرقه الرياضية، ووفوده المخابراتية، وأرباب شركاته الصهيونية، وهي تحلم بأنها ستكون في مأمن من الأعاصير التي حصلت، ولا تدري بأن دورها آت مهما قدمت من تنازلات. وهي تتجاهل ما آل إليه مصير حسني مبارك وزين العابدين بن علي على أيدي من تستظل الآن بخيمة حمايتهم المزعومة.
ذلك المشهد يكاد يدب اليأس في نفوس الجماهير العربية، وفي ظله، وعلى العكس مما تراهن عليه بعض الأوساط المحسوبة على التيارات الوطنية والقومية، بالاتكاء على حسن نوايا بعض دول الإقليم، يبقى الرهان الحقيقي معقوداً على الجماهير العربية على الرغم من كل جراحها، وكذلك مرهون على أحزاب وقوى حركة الثورة العربية التي عليها أن تنتفض وتنهض من كبوتها. وتبقى المهمة الأساسية التي يقوم بأودها الشعبان الفلسطيني والعراقي، بحيث تتصدى الأولى للهجمة الاستعمارية والصهيونية باللحم الحي؛ وتتصدى الثانية لقوى الخيانة وأمراء المحاصصات الطائفية، المدعومة من نظام الملالي في إيران، وكذلك من أمراء الرأسمالية العالمية، هي الرهان العملي، والذي على الرغم من عدم امتلاكه كل وسائل الدعم، يبقى هو الأكثر تأثيراً في مواجهة الهجمة الشرسة والمتسارعة التي يتواطئ فيها أكثر من طرف دولي وعربي رسمي وإقليمي على مقدرات الأمة العربية ورسم خطوط حاضرها، والاستيلاء على مستقبلها.
وفي هذه المرحلة، والآن قبل الغد، لا يجوز الرهان خارج قرار إستعادة حركة اثورة العربية حيويتها، واستعادة جماهيرها التي هي على استعداد للبذل والعطاء، تحت خيمة استعادة الكرامة العربية، والقرار العربي المسلوب. ولن يتم ذلك سوى بالعمل على إحياء المقاومة المسلحة وغيرها من وسائل المقاومة، والتي تحمل راياتها المقاومة العربية على أرض فلسطين والعراق.




New Page 1