Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : تشكيل الحكومة اللبنانية عادت حليمة إلى عادتها القديمة

المحرر
13-07-2018
قيل لا يغيٍّر الله بقوم ما لم يغيِّروا ما بأنفسهم، ولهذا فلن يتغيَّر الوضع في لبنان حتى يغيِّر قوم زعماء الطائفية السياسية الحاكمين ما بأنفسهم. ومن يراهن على مثل هذا التغيير فكأنه يحلم بأن أولئك القوم قد تحولوا من أمراء يعملون لمصلحتهم الخاصة، إلى ممثلين للشعب يفكرون بمصلحته.
وإذا قيل بأن المستحيلات ثلاث: الغول والعنقاء والخل الوفي، فإن التجربة اللبنانية منذ أحرز اللبنانيون استقلالهم حتى الآن، أثبتت استحالة انتقال أمراء الطوائف من ضفة المستفيدين من عرق وجهد اللبنانيين إلى ضفة رعاية مصلحة الشعب واعتبارها الهدف الأول. ولهذا نضيف استحالة رابعة إلى ثلاثية المستحيلات، لأن الذئب لن يكون في يوم من الأيام صديقاً للغنم.
انتهت الانتخابات النيابية على وفق ما تشتهيه سفن الإقطاع الطائفي، لأنهم عجنوا طحين أنصارهم وخبزوه، وعرفوا مدى ولائهم المطلق، كما عرفوا أنهم أصيبوا بالضلالة الطائفية، فاستمرأوا طعم تصديق أن أمراءهم هم حماة الطائفة والمدافعين عنها؛ ولكنهم لم يدروا يوماً أن الطائفة إن سلمت من سلخ راعيها فستكون بألف خير.
(كما تكونوا يُولَّى عليكم)، وإن كان المثل قد حُفر بلغة خشبية، فإن مصداقيته قد أثبتتها الدراسات السياسية الحديثة والمعاصرة. والبرهان على ذلك هو المبدأ السياسي القائل: (إن الشعب هو سيد نفسه)، لن يكون صادقاً إلاَّ من خلال صندوقة الانتخاب، وأكثرية الشعب اللبناني أسقطت أوراقها في تلك الصندوقة وقضت باختيار ممثليها في الدورة الأخيرة للانتخابات؛ وجاءت النتائج على وفق مدى وعي الشعب الناقص لسيادته. وبعد أن اطمأنَّ زعماء المحادل الطائفية إلى التجديد لأنفسهم، على وفق قواعد نظام النظام الطائفي السياسي، جاءت مرحلة تشكيل الحكومة فتعثَّرت دواليب التشكيل، فكل أمير طائفي يعمل الآن لاقتطاع حصته من المواقع الوزارية.
مرحلة تشكيل الحكومة تحوَّلت، كما في كل مرة، إلى ميدان للصراع بين الأمراء، فهم ليسوا بعجلة من أمرهم طالما أن مصالحهم لم تتوقف، بل هي لن تتوقف، غير آبهين بمصالح الشعب، بل ضاربين بها عرض الحائط. فما يضيرهم أن تتعرقل مشاريع الكهرباء وجمع النفايات وازدياد البطالة و.. و.. طالما أنهم ينعمون بأنوار تنسيهم عتمة الظلام، وماء مفلترة، وبيوت نظيفة معقَّمة، وأولاد يديرون مصالح منتجة (تقبر الفقر إلى الأبد) كما يقول المثل.
نحن نعرف أن قيمة الكرسي الوزاري تعادل مدى توظيفه لمصلحة الشعب، وليس لمدى توظيفه لمصلحة هذا الأمير أو ذاك، وليس لمدى توظيفه لمصلحة هذه الطائفة أو تلك. فالمال والصحة والأشغال و.. و.. لا دين له ولا طائفة له، لأن ما يضرُّ بإهماله كل اللبنانيين، يصيب بتنشيطه مصلحة كل اللبنانيين أيضاً. والأمر كذلك، لماذا تصرُّ تيارات المحاصصة الطائفية على تقسيم الوزارات بينها غير أن تستثمرها تلك التيارات في سبيل تقوية نفوذها، وتقوية مواقع مصالحها، وغير استجداء الأصوات بتقديم خدمة لهذه الشريحة أو تلك من اللبنانيين؟ وهم بذلك، إنما يستغلون المال العام لخدمة مصالحهم الانتخابية، وكأنهم يتصدقون من جيوبهم، أو كأن الدخل الوطني ليس من حق المواطنين جميعاً، يجب أن يتم توظيفه لمصلحة الجميع.
إن الحكومة ليست ملكاً لزعماء الطوائف، وإن أية وزارة ليست ملكاً خاصاً لأحد منهم. وإن تأجيل تشكيلها من أجل أن ينال كل زعيم كتلة طائفية حصته من المقاعد، ضرباً بمصالح كل اللبنانيين بعرض الحائط. ولذلك على الشعب أن يعلنها مدوية: ليست الحكومة ملكاً لأب أحد منكم، إنما الحكومة ملك لكل اللبنانيين، فلا تعرقلوا تشكيلها رحمة بالشعب الذي اكتوى وما يزال يكتوي، قبل الانتخابات النيابية وبعدها. واكتوى بنارهم قبل تشكيل الحكومة، وسيكتوي بنارهم بعد تشكيلها.
ولن ينسى الشعب أن أزمة النفايات الحادة، وأزمة الكهرباء المزمنة، وكل أزمات الفساد الذي ينخر في جذع الدولة اللبنانية، أنها كانت أثناء وجود الحكومات، التي لم تجد لها حلولاً، وكل ذلك لأنها مرهونة لمصلحة هذه الكتلة الطائفية أو تلك.
فإذا تمادى من يزعمون أنهم أوصياء على الطوائف، فما على اللبنانيين سوى النزول إلى الشوارع مطالبين بأن تُرفع الوصاية عن كاهلهم، والشعب كفيل بالحصول على مطالبه، وكفيل بأن يثبت مهما طال الزمن أنه سيد نفسه، حسب كل الأصول والمبادئ الديموقراطية.

New Page 1