Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : ميشيل عفلق في ذكرى وفاته " باق في العقيدة والمبادئ والأفكار وفي سواعد الثوار والمناضلين"

المحرر
05-07-2018
في دمشق، قلب العروبة النابض، ولد مؤسس البعث الأستاذ ميشيل عفلق، كان طفلاً عندما انطلقت شرارة الثورة العربية الكبرى، ويافعاً عندما خاض ثوار سوريا الشرفاء معركة ميسلون، وفي خضم هذه الأحداث الوطنية والقومية تفتح وعيه على ما تعانيه أمتنا العربية، فالاستعمار استبدل ثوبه التركي بلباس أوروبي، واستخدم المشرط للقضاء على أماني العرب في الوحدة والتقدم من خلال تجزئة الوطن العربي، وتعميق عوامل التخلف، واستهداف العروبة في وجودها وهويتها ومشروعها النهضوي عبر السعي لإقامة الكيان الاغتصابي الصهيوني على أرض فلسطين.
وفي ضوء هذه المعطيات وتلاحق الأحداث استوعب مؤسس البعث حركة الواقع بتناقضاته وأفاته وبتحليل علمي دقيق وشمولي رسم معالم الخلاص العربي عبر ثلاثية الوحدة والحرية والاشتراكية، هذا على صعيد الفكر والنظرية، وأدرك برؤية مستقبلية ثابتة أهمية الأداة أي التنظيم (الحزب) في ترجمة الأفكار والمبادئ مشروعاً رسالياً على الأرض، وفق تصور شمولي تجاوز التقليدي الى عمق المسائل وأسرارها، فالقومية عنده ليست هوية وانتماء فحسب، بل هي جوهر العلاقة الإنسانية بين أبناء الأمة الواحدة، فهي حب قبل شيء، وهي ليست خياراً بل قدر محبب، والوحدة عنده ليس مجرد جمع لأجزاء متنافرة وتجميع لقوى مبعثرة بل هي عملية خلق جديد تفجر الطاقات الكامنة، وتخلق قوة دفع غير محسوبة في إطار السعي الى استعادة الدور الرسالي للعرب وبناء مشروعهم النهضوي الجديد، وهي اي العروبة ومشروعها السياسي الوحدة ليس محصوراً بعرق او دين إنما الذين يعيشون على هذه الأرض ويؤمنون بمشروعها وقدراتها وقدرها.
وفي موضوع الحرية فإن مفهومها عند عفلق يتجاوز ما هو معروف ومتداول من عناوين وشعارات فهي السبيل لبناء إنسان جديد في ظل مناخ تحرري يرفع عن كاهله كل قيود الاستغلال والاستعباد وعوامل التخلف، في الوقت الذي يؤمن للأمة حرية في قرارها ومقدراتها وتقرير مصيرها بعيداً عن كل أشكال الاستلاب والاستعمار والاحتلال أما الاشتراكية فهي ليس إشباع البطون الجائعة وحسب بل هي تأمين فرص العمل والعلم والطبابة وكل مقومات الحياة الأخرى، هي السبيل لتفجر الإباداع عند الإنسان العربي الذي يمنعا لجوع ظهوره الى الحيز الذي يجب أن يكون فيه وعليه.
ميشيل عفلق كان علمياً وعلمانياً، علمياً في اكتشاف تناقضات الواقع العربي وأمراضه، وفي استنباط الحلول لمعالجته، وكان علمانياً في نظرته لشؤون الحياة حتى عندما شدد على العلاقة بين العروبة والإسلام لم ير في هذه العلاقة بعداً دينياً او طقسياً بل نظر إليها في إطار دور الأمة الحضاري وقدرتها على تجديد هذا الدور ليس عبر استعادة سلفية ولكن بروح عصرية تواكب التطور وتدرك المتغيرات وتستجيب لروح العصر بإدرك واعٍ أن الأمة التي تملك رسالة لنفسها وللإنسانية جمعاء قادرة بالإرادة والعمل والنضال على تجديد هذا الدور عبر مراحل التاريخ وفي كل الأزمان فهي من خلال النضال تحقق تقدمها وتجدد رسالتها وتواصل دورها الإنساني.
الأستاذ ميشيل عفلق ومعه رفيق دربه صلاح الدين البيطار انخرطا في ميدان النضال من حركة نصرة العراق الى حركة الأحياء العربي فالبعث العربي الذي أصبح لاحقاً حزب البعث العربي الاشتراكي قدما الفكر والحزب في مسيرة جسدت طموحات الجماهير وأهدافها.
الأستاذ ميشيل عفلق في ذكرى وفاته باقٍ في الأهداف والمبادئ، باق في حزب ينتشر في كل أرض العرب، في سواعد المناضلين وبنادق الثوار الذين يقاتلون من أجل تحرير أمتهم، من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية، ومن أجل غد مشرق قريباً مهما بدت الصورة مأساوية ومظلمة بنظر كثيرين إلا الذين آمنوا بأمتهم وحزبهم.

New Page 1