Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


تجديد الحديث عن الوحدة العربية (الحلقة الثالثة)

مكتب الدراسات والنشر في حزب طليعة لبنان العربي الإشتراكي
08-06-2018
- أدى الإهتمام بالمصلحة الوطنية ، بمرور الزمن ، الى تقوية الدولة القطرية . تقتضي المصلحة الوطنية القيام بالواجبات الأساسية للدولة باعتبارها الراعية والمشرفة على إدارة المؤسسات :الأمنية ،والسياسية والإقتصادية ،والتربوية ، والثقافية التي يتوقف مستوى التنظيم الإجتماعي على درجة الأهلية والكفاءة التي تتصف بها إدارة هذه المؤسسات.
إن مهمات الدولة لا يمكن أن تنحصر في إقامة العدالة وحفظ الأمن الداخلي والدفاع عن سلامة وتنظيم العلاقات بالدول الأخرى ، فقد بات عليها أن تهتم بشكل أساسي " بقضية التنمية والرفاه الإجتماعي " ومن أهم واجباتها تهيئة فرص العمل للجميع وتحقيق ارتفاع في مستوى معيشتهم ، وتأمين الضمانات الصحية والإجتماعية على اختلافها. لقد توسعت مهام الدولة الحديثة لتصبج "دولة رعاية إجتماعية" ينبغي أن تولي اهتاماً اساسياً بالأمور الحياتية للمواطنين من جهة ، وتعمل بشكل علمي ودؤوب على تحقيق التنمية من جهة أخرى . يضاف الى ذلك ضرورة توفير كل مستلزمات الدفاع الوطني التي تكفل سيادة الدولة وحماية ارضها وشعبها. إن السعي لتحقيق هذه الأهداف والنجاح فيها يكرس حالة وطنية تؤسس لعصبية قوية تعطي للدولة القطرية قوة على البقاء ، وتضع الإنتماء الوطني فوق كل انتماء آخر، وقد تذهب هذه العصبية الوطنية الى حد التأكيد على نهائية الدولة القطرية .
4- إن تحليل واقع الدولة القطرية ،باعتباره واقعاً ملموساً ومتجذراً لا يمكن تجاوزه ، يخدم الإتجاهات الوحدوية اذا استطاعت أن تبيّن للجماهير أن الأشكال المناسبة للتكامل والتوحد بين الدول المتشابهة في اتجاهاتها الوطنية يحقق الأهداف الوطنية السياسية والإقتصادية والأمنية والتربوية والاجتماعية بطريقة أكثر فاعلية وشمولية. ولا شك بان عمر الدولة الوطنية في مختلف الأقطار العربية بات يسمح بالحكم عليها .فإذا كانت العصبية الوطنية قد اصبحت راسخة الى حد بعيد ، فإن النظام السياسي والتنمية الإقتصادية باعتبارهما مرتكزات أساسية لنهضة المجتمعات ظلا محكومين بالأزمات التي تهدد مستقبل الدولة الوطنية .
وقد جاء تشخيص التقرير السياسي للمؤتمر القومي الثاني عشر دقيقاً حيث اعتبر أن الوحدة تبقى "الهدف الأسمى " وهي " مع الديمقراطية "، يشكلان وسيلة إنقاذ الأمة في هذه المرحلة " .
إن الأمن الداخلي ،وحماية الحدود ، وحماية حقوق الإنسان ، والتنمية بمختلف ميادينها ،كل ذلك يشكل الأساس في الحكم على الدولة القطرية والأنظمة التي حكمتها.والتجربة تبين بعد عقود كافية من عمر الدولة القطرية قصورها أو فشلها .فعلى المستوى الإقتصادي تبين عجز الدولة القطرية ، رغم استهلاكها لمواردها الطبيعية وهي قابلة للنفاذ،عن الوصول بالإقتصاد الوطني الى درجة من التطور يصبح معها قادراً على الإنتاج وتوفير السوق لتصريف المنتجات ، وذلك يشكل شرطاً لا غنى عنه للتنمية الإقتصادية .إن التنمية الإقتصادية التي تحقق نموأ في موارد الدولة ينعكس على دخل الفرد تحتاج الى الإنفتاح والتكامل بين الدول العربية للاستفادة من الموارد الطبيعية والبشرية والسوق الواسع والقيام بمشاريع إنتاجية كبيرة لخدمة التنمية في ميداني الزراعة والتجارة ، وهو ما عجزت عنه الدولة القطرية حتى تلك التي يشكل النفط موردها الأساسي.
وكذلك فإن الصعوبات التي واجهتها الدولة القطرية على مستوى الأمن بينت أنه حتى لو راكمت الدولة انجازات لشعبها فإنها ستكون معرضة للتلاشي والاندثار بفعل العدوان الخارجي ، الأميركي – الصهيوني القائم والمستمر بشكل دائم، والإقليمي المتمثل بالتدخل المباشر وغير المباشر حين يضعف الحضور القومي العربي ،فكما قال مؤسس البعث الأستاذ عفلق :إن الدول الإقليمية تصبح صديقة للعرب عندما يكون العرب أقوياء وتتحول الى دول عدوانية عندما يضعف العرب .والواقع الحالي لسوريا والعراق يبين الى أي مدى أخذ النفوذ والتدخل السياسي والعسكري يمارس فعله السلبي التدميري على كل ما أنجزه المجتمع والدولة في هذين القطرين الذين يتعرضان في الان نفسه للعدوان والإحتلال الاميركي والصهيوني.
وفيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان ، فإن الأنظمة الوطنية التي ينبغي أن تعمل على تحقيق الديمقراطية بمضونها الإجنماعي والسياسي وصيانة حقوق الإنسان الإقتصادية والإجتماعية والسياية تجد نفسه أمام اصعب المهام لأنها تواجه أمراض المجتمع الداخلية الموروثة ،ومنها الأمية والقبلية والطائفية والعشائرية ،التي تتطلب نوعاً خاصاً من التنمية التي تتطلب برامج تربوية طويلة الأمد في مجتمع يسوده الأمن والإستقرار .وفي هذا الإطار يمكن للدولة ان تحقق انجازات تجعلها تقطع أشواطاً على طريق الإنتقال بالمجتمع وتطوير مفاهيمه لتتلاءم مع مقتضيات المواطنة. ولكن ذلك ينبغي أن تظلله الحماية القومية حيث تشكل المظلة القومية حماية للإنجازات الوطنية وتعصمها من الإنحدار مجدداً نحو هاوية القبلية والطائفية والمذهبية التي ينخر سوسها جسد المجتمعات العربية من جهة ، ويشكل اداة مناسبة لتدمير المجتمعات العربية من خلال الرعاية الإقليمية والدولية للحركات السياسية المعادية للفكر الوطني والقومي من جهة أخرى.


New Page 1