Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


الشاعر عمر شبلي : يبدو أن قصيدتي كالجرح الفلسطينيّ لن تنتهي مصّاصة ٌ في القبضة اليسرى وفي اليمنى حجرْ

عمر شبلي
07-06-2018
مصّاصة ٌ في القبضة اليسرى
وفي اليمنى حجرْ


في كفّه حجر جميلٌ،
والحجارةُ لا تصيرُ جميلةً
إلاّ إذا كانت لها قُربى بمن حملَ الحجرْ،
إلاّ إذا ما قاوَمتْ،
حتى، ولو كان الرصاصُ عدوَّها،
وتقدّمت نحوَ الخطرْ.
إلاّ إذا كُتِبتْ وصايا من "كُلَيْبَ" على الحجرْ.
وتقول للطفلِ الفلسطينيِّ جهْراً:
لا تُصالحْ.
هذا دمي فوقَ الحجرْ.
أيصالحُ الجرحُ الرصاصةَ، يا دمي؟
أيصالحُ المقتولُ قاتلَهُ ،
ويشربُ نخبَهُ في حانةٍ،
معصورةٍ من دمِّ "قانا" و"الجليلْ"؟.
أيصالحُ الجسمُ السجون؟.
***
من وقفة الطّفل الفلسطينيّ ندركُ
أيَّ صلحٍ يُرتجى!!.
لا، بل سندركُ كيف أنّ حجارة الأطفال لا تخشى الرّصاصْ.
وتقول، وهي تغادرُ المقلاعَ: حَيَ
على الخطرْ
***
هو واضحٌ، فتقدَّموا،
وتأمَّلوهُ جيّداً.
لا شيء أوضحُ منهُ في اطمئنانهِ لمصيرهِ.
هو واضحٌ مثلُ العَلَمْ.
هوَ والعَلَمْ،
كانا مَعًا يتحدّيان رصاصةً ،
يتحدّيان المستحيلْ
يتحَدَّيانِ حديدَ "ميركافا"،
وقد طُلِيَتْ بِدَمْ
***
هو واضحٌ جدًّا ، ولم يكُ يرتدي إلّا
قميص طفولةٍ ،
ثقبتْهُ ألفُ رصاصةٍ .
لكنّه قد كان يلبس غَزّةً
بل عِزّةً.
تلك التي كانت تقول:
للأرض ذاكرةٌ، ولن
تسطيعَ أيُّ رصاصةٍ حمقاءَ
قتلَ الذاكرةْ.
وتقولُ: لستمْ من هنا،
ما شأنُكمْ بسمائنا، وبأرضنا،
وبحزننا وبقهرنا!!!.
فلْترحلوا من حزننا،
ولْترحلوا من قهرنا
***
هو واضحٌ مثلَ الترابِ بأرضهِ
هو واضحٌ مثلَ السماء.
وإذا شكَكْتُمْ حدِّقوا في وجهِهِ
قد كان يلبس نظرةً يعِدُ الترابَ بها
بقربِ زوالِكمْ.
من كان يبسُمُ وهو في قلب الفجيعةِ
فالرّصاصة لن تُصيبَ وجودَهُ.
لم تستطعْ كلُّ الرّصاصات الجبانة
أن تُزيحَ بحقدِها مصّاصةً عن ثغرهِ
هو لم يكنْ يلهو ،
ولكنْ كان في صمتٍ يؤكّدُ حقّهُ القاسي
بإتّمام الرّضاعةِ،
آه من وجع الرضاعةِ، والرّصاصةُ أصبحت رضاعةً ،
والأمّ ليست قرْبَهُ،
هي لم تزلْ مسجونةً.
والطفلُ يحسبُ ثديَها مصاصةً.
هو ناطرٌ عندَ المساءِ رجوعَها
قالوا له: هي سوف ترجع في المساءِ
من الحقول.
***
هو واضحٌ كالعرس في
صخبِ الزغاريدِ التي تغري الجنازةَ
بالحضور إلى الزفافْ.
ما أجملَ الشهداءَ في أعراسهِمْ.
هم عائدون،
هم عائدون
***
قد تستطيعُ رصاصةٌ قتلَ البدنْ
لكنّها ستظلُّ أعجزَ دائماً
من أنْ تفتِّشَنا، وتقنعَنا بكمْ، بالرغمِ من هذا الدمارْ،
أنتمْ هنا،
ولكمْ وطنْ.
لا، أنتمُ لستمْ هنا أبداً،
وليس لكمْ وطنْ
في أرضِنا وسمائنا،
وقلوبِنا وقبورِنا
***
هو واضحٌ كالقدسِ، كالنَقَبِ السليبِ،
كغَزّةٍ،
في كلِّ يومٍ يعتريها القتلُ لكنْ لم تزلْ
تَلِدُ الصّغار ليرضعوا من صدرها الدّامي الفلسطينيّ
عمرًا آخرًا،
عمْراً لهُ عمرُ الحجَرْ.
***
هو واضحٌ.
أقرأتُمُ المعنى الذي يبدو بعينيهِ، وأنتمْ حولَهُ،
تتزاحمون لقتلِ معنى أن يكون.
هو لن يكونَ
إلاّ الفلسطينيَّ ذا الحجرِ الجميل.
والحجرُ الجميلُ بكفّهِ،
وبثغرهِ مصّاصةٌ توحي لكمْ
هو لن يخافَ،
ولن يموت.
لو كان يخشى لم تكنْ مصّاصةٌ في ثغرهِ.
قولوا لهُ: أن ينحني تحت الرصاصْ.
لن ينحني.
فلقد تَعَوَّدَ كلَّ يومٍ أن يموتَ،
وأن يقومَ،
وأن يراكمْ أنتمُ الموْتى،
لأنّ الموتَ مسألةٌ تحدّدُها الحياة.
موتوا إذنْ برصاصكمْ،
فالموتُ في عجْزِ الرصاصِ
عن اغتيالِ الأرضِ في الإنسانِ،
تلك حكايةٌ منذ القديمْ،
للناسِ ترويها الحياةْ.
***
هو واضحٌ جدًّا، وكان بكفِّهِ
مصّاصةٌ، أو غزَّةٌ،
وحليبُها ما زالَ أحمرَ،
آهِ من ظلمِ الحليبْ.
هو قصّةُ الأرض التي قُتِلتْ بنا.
هي مسجدٌ أقصى يصلي الموتُ فيهِ
كيّ يعودَ إلى الحياة
***
هو واضحٌ في الأرضِ أكثرَ منكمُ.
هو ذلك الطفلُ الفلسطينيُّ
ذو الحجرِ الجميلْ.
مصّاصةٌ في القبضة اليسرى وفي اليمنى
حجرْ.

New Page 1