Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : في ذكرى الخامس من حزيران ليعد الاعتبار لشعار تحرير فلسطين كل فلسطين

المحرر
06-06-2018
قبل خمسين عاماً، استفاقت الأمة العربية على وقع حدث كبير، كانت تتوقع حصوله، لكن لم تكن تتوقع النتائج التي أسفرت عنه، سواء بالجانب العسكري منه، او بما أفرزه من نتائج سياسية ما تزال تداعياتها الثقيلة ترخي ظلالها الثقيلة على الواقع القومي برمته كما على الواقع الفلسطيني.
كان الجميع يتوقع الحرب، لأن المقدمات ومنسوب الخطاب السياسي كانت جميعها تشير الى ذلك، لكن النتائج شكلت صدمة قوية لأن الأمة كانت تعيش تحت وطأة خطاب سياسي تعبوي، ولم يكن العقل السياسي العربي والعام منه تحديداً، يدرك جيداً حقيقة مرتكزات القوة الفعلية لطرفي الصراع. وإذا كان المجال لا يتسع للاطلالة المسهبة على الأسباب التي أدت الى ما أسفرت عنه المواجهة في الخامس من حزيران / 1967 بجانبها العسكري لكن أخطر ما في النتائج السياسية هو التراجع عن جوهر الخطاب السياسي العربي، من سقف يدعو الى إزالة الكيان الصهيوني الى مستوى يدعو الى إزالة آثار العدوان. وهذا يعني إسقاط ما احتل من فلسطين عام 1948
من الحساب، والدخول في تفاوض حول الأراضي التي احتلت عام 1967.
فإلى ماذا أدى هذا التراجع واسقاط شعار تحرير كل فلسطين ؟
عندما تراجع "العرب" عن شعار تحرير كامل فلسطين الى شعار إزالة آثار العدوان تقدم العدو من موقف انتزاع اعتراف عربي بشرعية كيانه على الأرض التي احتلت عام / 1948، الى موقف قضم وهضم ما احتل عام / 1967، واعتبار فلسطين كل فلسطين بحدودها التاريخية هي حدود كيانه في هذه المرحلة وطلب الاعتراف به على هذا الأساس . ونقول في هذه المرحلة، لأن استهداف فلسطين لم يكن استهدافاً لذاتها وإنما استهدافاً للأمة برمتها، وطالما أن الأمة العربية هي في حالة صراعية مع المشروع الصهيوني بكل تجسيداته وشخوصاته، فإنه في كل مرة تتراجع الأمة، تكون النتيجة تقدم للعدو الصهيوني أولاً على الأرض وثانياً ضمن البيئة المجتمعية والاستثمار السياسي. وهذا الذي تعيشه الأمة العربية في ظل واقعها الراهن، إنما يؤشر على ذلك، فما كان يمكن أن يقبل به العدو قبل 1967، لم يعد يقبل به الآن، وما كان يقبل به قبل احتواء مصر عبر اتفاقيات كمب دافيد، لم يعد يقبل به الآن، وما كان يقبل به قبل ضرب قوى الثورة الفلسطينية، وتمزق قواها السياسية لم يعد يقبل به الآن، وما كان يقبل به قبل استفحال الدور الخطير والتغول الإيراني في العمق القومي العربي ومشروعه الخبيث في تطييف ومذهبة وتدمير المدن العربية وتغيير التركيب الديموغرافي في البنى المجتمعية العربية لم يعد يقبل به الآن، وما كان يقبل به قبل تدمير سوريا والاستثمار السياسي والأمني الإقليمي والدولي في قوى التكفير الديني والترهيب المجتمعي لم يعد يقبل به الآن.
إن هذا التحول في الموقف الصهيوني، لم يكن بالاستناد الى عناصر القوة السياسية والمادية التي يحوز عليها وحسب، بل بسبب الضعف في الموقف العربي وتتالي الخطوات التراجعية والتي بدأت انطلاقاً من التراجع عن شعار تحرير فلسطين واستبداله بشعار إزالة آثار العدوان.
وعليه فإنه في الذكرى الواحدة الخمسين لعدوان / 1967، فإن إسقاط النتائج السياسية التي ترتبت على ذلك العدوان وما تولد عنها من تداعيات، لا يكون بالقبول به كأمر واقع بل بالرجوع الى استحضار الشعار الأصلي، شعار تحرير فلسطين كل فلسطين. وعندما يعاد الاعتبار لهذا الشعار وترسم الاستراتيجيات المقابلة لاستراتيجية العدو بكل شبكة تحالفاته الإقليمية والدولية تبدأ مسيرة العودة الصحيحة، التي تخط طريقها جماهير الأرض المحتلة، وأخرها مسيرة العودة على تخوم غزة مع أراضي فلسطين المحتلة قبل سبعة عقود.
إن الأمة تنتصر عندما تُبقي الصراع مفتوحاً، وإبقاء هذا الصراع مفتوحاً يتطلب أولاً، رفض الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لقسم من فلسطين او كلها. وهذا طريقه الكفاح الشعبي بكل أشكاله المتاحة، وأن الشعوب عندما ترفض المساومة على حقوقها الوطنية وتقاوم الاحتلال تفرض نفسها عبر شرعية ومشروعية التمثيل السياسي وتحديد الخيارات ،والأمة أثبتت أنها تجد نفسها حيث يحملها أبناؤها سلاح الموقف والبندقية. إن هذا يختير الآن في فلسطين عبر انتفاضة جماهيرها واختبر في العراق في مقاومته للاحتلال الأميركي ومن بعده الاحتلال الإيراني كما اختبر في لبنان يوم انطلقت مقاومته الوطنية في الأيام الأولى التي أعقبت عدوان 1967.
الأساس إذن هو أن لا يمنح العدو شرعية الاعتراف باحتلاله لجزء من فلسطين كما لكلها، وعندما يدرك العدو أن الأمة قادرة على تحرير كل فلسطين يبدأ بالانسحاب وأولها من الأراضي التي احتلت في الخامس من حزيرن 1967 .
من هنا نقول أنه في ذكرى ما سمي بالنكسة ليعد الاعتبار الى شعار تحرير فلسطين كل فلسطين وليعد الاعتبار لشعار لا صلح لا تفاوض ولا تسوية مع العدو على حساب حقوق جماهير فلسطين وحق الأمة التاريخي في فلسطين ليبقى الصراع مفتوحاً.
إن الأمة وقواها الحية تريد إزالة آثار العدوان، لكن عن كل فلسطين وليس عن جزء منها وعلى هذا الأساس تبنى استراتيجية التحرير واستعادة الحقوق.


New Page 1