Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : في الحراك الدائر حول القضية الفلسطينية المقاومة الشعبية الفسطينية هي الحل

المحرر
25-04-2018
لقد أثبتت التجارب التاريخية المتعلقة بالقضية الفلسطينية عقم الأدوار التي تقوم بها الدول الكبرى، وكذلك عقم الأدوار التي قامت، وتقوم بها، الأنظمة الرسمية العربية. والدلائل على ذلك كثيرة وأكثر من أن تحصى. والحال كذلك، فهل يجب أن تبقى القضية الفلسطينية تحت رحمة هذه المجموعة من القوى، دولياً وعربياً؟
لن نتكلم عن التواطؤ والتجاهل والتآمر، فكلها عناوين استهلكتها التجارب وصُرعت منها المسامع، ومجتها الأنظار، وأنفت منها النفوس، والدليل على ذلك أن تلك القوى لم تفكَّ رمزاً واحداً من رموز استمرار القضية الفلسطينية وإبقائها بعيدة عن الحل، لا بل هي تبتعد عنه كل يوم أكثر من اليوم الذي سبقه. وتزداد تعقيداً على تعقيد. وأصبح من أهم الرموز تعقيداً هو إمكانية الإجابة على التساؤل التالي:
إذا كانت كل القوى التي تملك إمكانيات الحل لا تريد حلَّاً، والغريب في الأمر هو أن هذه القضية ما تزال حية، وهي مشبعة بإرادة الحياة على الرغم من أن المنظومات الرسمية تريد لها أن تموت بمرور الزمن. فلماذا صمدت القضية أمام رياح التمويت والدفن؟
وأما الرمز الوحيد الذي لم تستطع أن تفكه كل معادلات القوى الرسمية: لماذا يتمسك الطفل الفلسطيني بالحجر أو السكين أو بالكلمة الصادقة التي تنبئ من كل من به صمم أن فلسطين هي الأول، وهي الآخر، وهي القلب والشريان والوريد الذي لن تستطيع كل جراثيم المؤامرات الصامتة والناطقة، أن تمنعه من الخفقان، لا بل تدبُّ فيه الحياة كلما خُيِّل لصامت أو لصاخب أنه قد مات.
لقد جاء قرار التقسيم في العام 1948 ليُسكت ثورة الـ(1936) التي قادها الشيخ عبد القادر الحسيني. وجاءت انطلاقة المقاومة الفلسطينية في العام 1965، لتصفع قرار التقسيم وتلغي مفاعيله. وتوالت الانتفاضات في الداخل الفسطيني منذ العام 1987، لترد الصاع صاعين لمؤامرة إبعاد المقاومة عن حدود فلسطين المحتلة في العام 1982. وتواصلت الانتفاضات في الداخل وتصاعدت كلما تخيَّل رائي في حلمه أن الشعب الفلسطيني استكان. وكلما توهَّم أنه استطاع تجريد الشعب الفلسطيني من السلاح. وإذا بإبداع المقاومة يبتكر سلاحاً ما كان لأحد أن يتصور بأنه سلاح يمكن أن يكون سلاحاً جارحاً، أو قاتلاً. فكان عصر المقاومة الحجري عندما تحول الحجر إلى سلاح يستطيع حتى الطفل الفلسطيني أن يستخدمه. وهيهات لأحد أن يقتلع حجارة فلسطين ليمنع هذا السلاح من الاستخدام. وتحوَّل سكين المطبخ إلى سلاح قاتل، وهبهات لأحد أن يمنع استخدام السكاكين في المطابخ. وتحوَّلت السيارة المدنية إلى سلاح هالك يقتل جنود الاحتلال بتعطيل فرامل السيارة. وهيهات لأحد أن يجمع كل السيارات المدنية ويمنع استخدامها.
إنه إبداع الثورة، إبداع الذين عرفوا كيف يردون على الصامتين وفاقدي السمع ومالكي الأموال والأسلحة. وليقولوا لهم: إن الحجر مجاني تجود به الأرض، والسكين بخس الثمن تجود به والدة أي فدائي. وروح الفدائي ليست أغلى من الأرض والكرامة.
لكل ذلك، تسير قافلة الشعب الفلسطيني، بينما دهاليز المتخاذلين تعوي في الهواء، وتذهب أدراج الرياح الصفراء. وتتراكم غيوم المؤتمرات والمؤامرات، وتذهب أين تشاء لكنها لن تمطر على أرض القضية الفلسطينية غيثاً. ولكن ما يمكن المراهنة عليه هي غيوم الشعب وحدها لأنها ستمطر على أرض فلسطين لتملأها ثورة وإباء. ولتحمل راياتها وتقف في مواجهة كل حراك لا تمطر غيومه في حقول التحرير من البحر إلى النهر.



New Page 1