Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : ما يزال الحقد يلاحق البعث في العراق

المحرر
10-03-2018
في كل يوم، منذ الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، تطلع علينا الأخبار بصرعة من القوانين الجديدة المحشوِّةبالحقد واللإنسانية التي تمارسها الحكومات والمجالس النيابية لـ(العملية السياسية) التي تتولى شؤون العراقيين باسم الاحتلال بوجهيه الأميركي والإيراني.
وأما لماذا الحقد واللإنسانية هو الذي يتحكم بقرارات وقوانين (العملية السياسية) التي ركَّبها الاحتلال في العراق؟
إن العراق يشكِّل محور الدائرة في المنطقة، الذي ما أن يسقط ستتداعى الدول الأخرى المحيطة به، كأحجار الدومينو، وتصبح تحت هيمنة أميركا، هذا ما أعلنه الرئيس جورج بوش الإبن، الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأميركية، باسم زمرة (اليمنيين الأميركيين الجدد) الذين أعلنوا (نهاية التاريخ) عند حدود الديمواقراطية الأميركية. وفي تلك الاستراتيجية ما يفسِّر أن أميركا عندما احتلَّت العراق فقد استندت إلى مبدأ أساسي أنه لا عالم حقيقي يمكن أن يقوم من دون (سيادة العرق الأبيض). وهيمنة العرق يملؤها الحقد والتعالي على الأعراق الأخرى.ولما ارتبطت بأيديولوجيا الصهيونية التي تؤمن بأن (كُلْ غنيمة يحصلون عليها بالعدوان هي هبة أعطاها الرب لهم). وفي موازاة الاستراتيجية الأميركية تقع أيديولوجيا (ولاية الفقيه) في إيران، التي تؤمن بأن الولي الفقيه هو«الحاكم والرئيس المطلق، الراد علىهيقع على حد الشرك بالله».فما يجمع الأيديولوجيتين عامل التكليف الإلهي، وما يرتكبانه في العراق، إنما يتم تحت الزعم بهذا (التكليف). وما همهما، بعد احتلال العراق، أكثر من أنهما حصلا على غنيمة يتقاسمانها. وما عليهما إلاَّ أن يواجها من يقاومهما بكل أنواع العقوبات.
ولهذا، وإذا عرفنا أن من يحتل العراق الآن، هما قوتان: أميركية وإيرانية، تؤمنان بأيديولوجيا اجتثاث كل من يعارض سلطتهما.
وإذا عرفنا أن حزب البعث يؤمن ببناء دولة قومية تكافح الاستعمار، أميركياً كان أم إيرانيا، ويعمل على بناء دولة مدنية ديموقراطية تستمد سلطتها من الشعب.
لعرفنا كم هو الحقد، الذي يملأ صدور المحتلين من أميركيين وإيرانيين ضد حزب لم يستسلم أمام مخططاتهما. ولذلك قررا أن يرتكبا منذ ما قبل الاحتلال، وتحت سقف الاحتلال، الكثير منالجرائم الموجَّهة ضد البعثيين. وما استصدار القانون الأخير، الذي يقضي بمصادرة أملاك أكثر من أربعة آلاف بعثي، سوى أحد أهم مظاهر الحقد على البعث، والخوف منه.
وإذا لم يكن هذا القانون الجديد، هو الأول، ولن يكون الأخير، فقد برهنت التجربة الطويلة والمريرة أنه ليس بأملاكهم يحيا البعثيون. بل يحيون بإيمانهم بحق أمتهم ووطنهم بالعيش بكرامة. ولم تكن الأملاك عند البعثيين، باستثناء أرض الوطن، في أي يوم من الأيام مصدر كرامتهم، ولا محور اهتمامهم. وما كان ترهيبهم بقطع أرزاقهم، ولا بالاستيلاء على ممتلكاتهم، عاملاً يدفع بهم لبيع كرامة الوطن وسيادته واستقلاله. بل بذلوا أرواحهم، وسيبذلونها في المستقبل من أجل تحرير الأرض وسيادة الدولة العراقية.
لقد كان البعثيون دائماً، أول من يبادر ويضحي وآخر من يستفيد. ولنا مثال على ذلك، لعلَّه الأكثر وضوحاً، والأسطع برهاناً، هو أن إدارة جورج بوش الإبن، قبل احتلال العراق، أصدرت تعليماتها لكل وسائل الإعلام، أن يتم التركيز على أملاك صدام حسين وقصوره. وبعد الاحتلال، تبيَّن للقاصي والداني، بأنه ليس لصدام حسين، ولا لعائلته، أية أملاك أو أية قصور، وبمراجعة الدوائر العقارية تبيَّن أن ما زُعم أنها قصور لصدام حسين كانت أملاكاً للدولة العراقية. ولذلك فقد خفتت أصوات المخابرات وعملائها وأقُصي الموضوع عن وسائل الإعلام، ولم يعد أحد يتداول به.
إن هذا القانون وغيره من مئات أمثاله، لن ترهب البعثيين، وهم الذين دفعوا حياة عشرات الآلاف منهم مهراً لعيون وطنهم. ولأنه كذلك، فالقانون الجائر والخبيث ليس موجَّها للبعثيين وحدهم، ولن يطالهم وحدهملأنهم بعثيون، بل لأنهم قاوموا الاحتلال وعملاءه وهم يقاومون الآن وسيقاومونه في المستقبل. وسيثطبِّق هؤلاء العملاء القانون ذاته على كل من يستمر في مقاومة الاحتلال من بعثيين وغيرهم. وسوف يطال في المستقبل كل مناهض للاحتلال.
فجميع العراقيين معنيون بمقاومته وفضحه أمام الرأي العام العراقي والعربي والعالمي.
وجميع العرب معنيون بفضحه واستنكاره لأنه يعبِّر عن أطماع كل القوى الخارجية التي تساورها النوايا بالاستيلاء على الثروات العربية.
ولأنه يتنافى مع كل التشريعات والقوانين والاتفاقيات الدولية ذات الشأن بحقوق الإنسان، خاصة من وقع منهم تحت سلطة الاحتلال. يترتَّب على كل المجتمعات أن تدعو إلى محاكمة كل المؤسسات الرسمية التابعة لـ(العملية السياسية) في العراق، لكي لا تكون شريعة الغاب مرشداً لكل من تنكروا للقيم الإنسانية والأخلاقية.
ولكي لا يتم تشريع أي احتلال بالتلطي وراء زمرة من اللصوص يتم تعيينهم وكلاء عن الشعب على الرغم عن أنفه، ليستبيحوا ثروات الدول، وممتلكات المواطنين، لقاء حفنة من المنافع التي يستفيد منها صغار النفوس، ولقاء تلاعبهم بمصير البلاد والعباد. أن تتم محاكمة المحتلين، الأميركي والإيراني، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وملاحقة لصوص الاحتلال أمام المحاكم على شتى مستوياته وصولاً إلى محكمة العدل الدولية.

New Page 1