Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : في ذكرى استشهاد صدام حسين نستذكر مواقفه القومية

المحرر السياسي
31-12-2017
في فجر الثلاثين، من شهر كانون الأول من كل عام، يقف البعثيون بإجلال واحترام، تكريماً لوقفة العز التي ظهر فيها صدام حسين، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، رئيس جمهورية العراق، متحدياً الموت من أجل العراق، ومن أجل الوطن العربي الكبير.
في هذه الذكرى يحتار المرء عندما يريد أن يكتب عن التُراث الذي تركه، وعن معاني البطولة التي سطَّرها، وهي كثيرة في شتى مجالات الفكر والسياسة. وهي كثيرة أيضاً من حيث التنفيذ والإنجاز.
ولأن صدام حسين لم يكن من نوع الذين يمتلكون الفكر النظري فحسب، بل هو رائد لأهم تجربة نظامية رسمية على المستوى القومي، لا بل على الصعيد العالمي أيضاً. فكما أن ميشيل عفلق، مؤسس البعث، قد نزل بالنظرية القومية من برجها النخبوي إلى ميدان التطبيق العملي عندما كان من المؤسسين الأوائل لحزب قومي يمتلك سمات النظرية القومية، والسمات التنظيمة لحزب قومي، كان صدام حسين هو الذي ترجم فكر البعث في الميدان السياسي العملي.
ولأننا نحتار من أين نبدأ بالكتابة عنه في افتتاحية صغيرة، فإننا سنولي اهتماماً بجوانب رؤيته ومواقفه من القضايا القومية بشكل عام، وبجوانب رؤيته ومواقفه من القضية الفلسطينية بشكل خاص حيث تتزامن ذكرى استشهاده مع انطلاقة الثورة الفلسطينية.
لم يضع نظام البعث الوطني في العراق، بقيادة صدام حسين، ثرواته بعد تأميم النفط في الأعوام الأولى لثورة 17 – 30 تموز، في خدمة العراق لوحده، بل اعتبر أن القضايا القومية لها حصة فيها. فتنمية العراق هو جزء من التنمية على المستوى القومي. وكثيرة هي الجوانب التي وظَّف فيها النظام الوطني ثرواته ووضعها في خدمة أكثر الأقطار العربية حاجة، هذا ناهيك عن مشاركة العراق في أهم المعارك العسكرية التي حصلت مع العدو الصهيوني، لعلَّ أهمها في العام 1948، وفي حرب تشرين الأول من العام 1973. وكذلك نضع دفاع العراق عن حدوده الشرقية طوال ثماني سنوات ضد العدوان الإيراني في مصاف المعارك القومية التي خاضها الجيش العراقي دفاعاً عن الحدود الشرقية للوطن العربي، الذي كان له الأثر الأكبر في حماية الأمن القومي العربي.
وأما عن القضية الفلسطينية فقد أولاها النظام الوطني في العراق أولوية قصوى، إذ بدأ باحتضانها فكرياً وسياسياً ومالياً وعسكرياً، حيث كان يعتبر المشاركة العراقية في شتى جوانبها دفاعاً عن الوطن العربي، ودفاعاً عن الأمة العربية المهددة بالمشاريع الغربية التي وُضعت لإبقائها أسيرة الجهل والتخلف والتفتيت. وما كان زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي سوى وسيلة لمنع قيام أية وحدة عربية.
ولم يتلكأ النظام الوطني في العراق عن القيام بواجبه تجاه قضية فلسطين لحظة واحدة، فعنها قال صدام حسين: (فلسطين في عيوننا وقلوبنا إذا ما استدرنا إلى أي من الجهات الأربع). وعنها قال قبل لحظات من استشهاده: (عاشت فلسطين حرة عربية من النهر إلى البحر).
وإذا ما قمنا بمقارنة ما بذله العراق من أجل القضايا العربية وخاصة منها القضية الفلسطينية، فلا يسعنا في هذه اللحظات إلاً أن نتساءل باستغراب:
-وهل مدَّت الأنظمة العربية الرسمية يد العون للعراق قبل وبعد احتلاله؟ وهل تبادر إلى وعيها أن اختراق أمن العراق من قبل الاحتلال الأميركي والاحتلال الإيراني كان البداية في اختراق أمنها؟
-وهل خجل النظام الإيراني من نفسه، وهو يحتل العراق اليوم، متعاوناً مع أميركا (الشيطان الأكبر)؟ وهل يراجع الذين يزعمون تأييدهم للمقاومة العراقية أنفسهم ويعلنون كلمة حق في وجه الاحتلال الإيراني للعراق؟
-وهل تفيء بعض الفصائل الفلسطينية عن غيها بمساندة ذلك النظام؟ وهل يعلن البعض الآخر أن من حق العراقيين أن يحرروا وطنهم، كما ويعلنوا تأييدهم للمقاومة العراقية والاعتراف بحقها بتحرير أرضها؟ وهل أصبحوا على مستوى من الإدراك ليعلنوا أن كل أرض عربية محتلة تصبح قضية مركزية؟
-وهل أدرك الجميع أنه ما كان دونالد ترامب يتجرأ على الاعتراف بالقدس عاصمة لـ(إسرائيل) لو يُسقطوا النظام الوطني في العراق؟ وهل تناسوا موقف صدام حسين في العام 1981 عندما أرغم أميركا والغرب كله على التراجع عن اعترافها؟
إنها أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب. وإذ يرفعها، يعلن البعث، في هذه الذكرى التاريخية، أنه سيبقى أميناً لمبادئ الحزب القومية التي استشهد من أجلها أمينه العام. ويدعو كل العرب، أنظمة رسمية وجماهير شعبية، إلى العض على مبادئ القومية العربية بالنواجذ. فليس بغير الإيمان بها يتحرر العرب من كل أنواع الاستعمار. وإنه بغير اعتبار كل قضية قطرية بمثابة الجزء من الكل القومي، وإن العرب لن يستمرأوا حلاوة النصر والتحرير طالما ظل جزء من أمتهم خاضعاً للاحتلال.
وأخيراً، في مناسبة الذكرى الحادية عشرة لاستشهادك، أيها الشهيد الكبير، نتساءل: متى يقلع البعض من الأنظمة الرسمية، والحركات الشعبية عن قوقعتهم الفئوية، ونظراتهم الضيقة، ونزعاتهم المذهبية والقطرية، ومشاريعهم السياسية القاصرة، عن بلوغ سقف القضية الأم، قضية الأمة العربية.
وليعلم الجميع، وبعد أن أكَّدت كل الأحداث الحاضرة والماضية، أنه كلما نزل العرب تحت سقفها فسيبتعدون عن بلوغ النصر في تحرير الوطن العربي الكبير قطراً فقطراً.



New Page 1