Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


المحرر السياسي : أين يقع حادث تفجير المسجد في شمال سيناء : الإرهاب الوجه الآخر للحرب النظامية الصهيو أمبريالية

المحرر السياسي
27-11-2017

هدف المؤامرة، التي خُطِّط لها منذ أكثر من قرن ضد القومية العربية، لم يتغيَّر كهدف استراتيجي، ولكن تعدَّدت وسائله. فالهدف واحد والوسائل متغيرة. وهكذا تغزل الصهيونية وحليفتها الأمبريالية على نول اجتثاث أي فكر وحدوي يؤدي إلى توحيد الشعب العربي. لأنه في الوحدة العربية تقفل أبواب استنفاد طاقات الوطن العربي وثرواته.
من نافل القول أن شعباً عربياً يمتلك معيناً كبيراً من التراكم الحضاري، وتختزن أرضه الكثير من الثروات والكنوز التي لو استُغِلَّت لدفعت الوطن العربي إلى واجهة الدول الكبرى، وربما أقواها. وهو يشكل الدافع أمام الصهيونية لاستخدام كل الوسائل من أجل منع تحقيق هذا الهدف، فبتنفيذه يتم القضاء على حلم ما اعتبرته الصهيونية العودة إلى أرض الميعاد، التي يزعمون أن الله اختارها لما يزعمون أنه (شعب الله المختار). وكذلك يتم القضاء على حلم الرأسمالية، وخاصة الأميركية منها، الاستيلاء على العالم، بشعوبه وثرواته، ليتحقق حلمهم في (نهاية التاريخ) التي تتوقف عند حدود الديموقراطية الرأسمالية.
ولأن اليهود الصهاينة قد سيطروا على معظم الكتلة النقدية العالمية، فهم يُعتبرون من رواد المذهب الرأسمالي والدعاة إليه، فجمعوا بين الحلم التوراتي وحلم إنهاء التاريخ، حسب المفهوم الرأسمالي الأميركي. ولهذا ففي كل عرس من الحروب ضد العرب لهم أكثر من قرص.
وعودة على بدء تنفيذ الحلم فقد ابتدأ في فلسطين، ومرَّ من العراق بعد احتلاله، وصولاً إلى تفكيك الأنظومة العربية الجديدة التي تأسست في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، والتي تقع في صلب وسيلة الحرب النظامية في الخامس من حزيران من العام 1967. ولما فشل احتلال العراق بتحقيق أهدافه بوسيلة الحروب النظامية، استبدل التحالف الصهيو أميركي وسلة الحرب النظامية على قاعدة (الصدمة والترويع)، ببديل لها ما أطلق عليه مصطلح (الفوضى الخلاقة).
وإذا كانت التحالف المذكور قد استغل ضعف العرب، بعد أن عجزوا عن توفير مستلزمات المواجهة النظامية. وإذا كانت تلك الوسيلة قد باءت بالفشل في العراق نتيجة انطلاقة المقاومة الوطنية العراقية التي أدت إلى هزيمة الاحتلال. ومن أجل تحقيق أهدافه، فقد استبدل التحالف الصهيوأميركي الحرب النظامية بأسلوب (الفوضى المنظمة) أو (الفوضى الخلاقة). ومن أجل إنجاحها، فقد استخدم الإرهاب وسيلة أساسية لها. فأطلق العنان لجحافل ممن قام بتدريبهم مستغلاً الحالة السلفية في الإسلام، بشعاراتها التكفيرية. وبواسطتها اخترق الحالة الجماهيرية العربية التي نزلت إلى الشوارع مطالبة بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية، وحرفتها عن أهدافها المطلبية، وحوِّلتها إلى ساحات للاقتتال الطائفي. واستكملت وسيلة تغذية الصراعات الطائفية في تحقيق مجموعة من الأهداف المرحلية التي تصب في مجرى الهدف الاستراتيجي، ومن أهمها:
-تفتيت النسيج المجتمعي الموحَّد إلى أنسجة طائفية يصعب إعادة التحامها من جديد. وتبقى عامل تحريض مستمر، يستخدمه التحالف المذكور في كل مرة يريد إلهاء المجتمع العربي بصراعاته الداخلية.
-تدمير كل البنى العمرانية في كل من العراق وسورية وليبيا واليمن، وذلك لتشغيل شركاته في إعادة بناء ما تمَّ تدميره، لاستنزاف ثروات تلك الأقطار لسنوات عديدة. أو استنزاف ثروات الأقطار الخليجية، بشكل خاص، خاصة وأنها المؤهلة للصرف على تلك الورشة.
-مع ملاحظة أن التحالف الصهيوأميركي سيُبقي الأقطار الأخرى في حالة استنفار دائم لمكافحة تلك الظاهرة، الأمر الذي يلهيها عن الاهتمام بالقضايا القومية المصيرية من جهة، ولتبقى بحاجة إلى مساعدة من الولايات المتحدة الأميركية من جهة أخرى لحماية أمنها الداخلي أو الخارجي.
من بين تلك الوقائع، نعتقد أن الحادث الإجرامي الذي حدث في أحد مساجد بلدة في شمال سيناء، يقع في دائرة الهدف المرحلي الثالث. ولذلك فلا نعتقد أن التحالف المعادي سيستدعي خلاياه ولملمتها التي زرعها هنا أو هناك، بل سيُبقي بعضها من أجل إبقاء حالة الهلع مستمرة. ولذلك وإذا كان سيستبدل وسيلة اختراق الأمن القومي العربي بالتخفيف من دور الإرهاب الذي صنعه، فسيبقي بعض خلاياه نائمة لاستخدامها بين فترة وأخرى لحصد النتائج التي خطط للحصول علي

New Page 1