Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


حزب الصواب في موريتانيا احيا اربعينية الراحل الدكتور عبد المجيد الرافعي

المحرر
28-08-2017
نظمت بقاعة المحاضرات بمقر حزب الصواب المركزي وسط العاصمة انواكشوط يوم السبت الرابع من ذي الحجة 1438 الموافق 26/08/2017 ندوة تأبينية لفقيد لبنان والوطن العربي الدكتور عبد المجيد الطيب الرافعي، الأمين العام المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي، رئيس حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي. وهي الندوة التي حضرها عدد كبير من الوجوه السياسية والفكرية والنضالية على الساحة الموريتانية، وتناول في بدايتها نائب رئيس حزب الصواب الأستاذ محمد المصطفى ولد الشيخ سعدبوه كلمة حزب الصواب مرحبا بالذين لبوا دعوة الحزب ومؤكدا أن شخصية بحجم الفقيد تستحق من كل شرفاء العالم استحضار ما قدمت من تضحيات وخدمة لصالح أمتها والإنسانية، وأنه يدرك أن من بين كثير من الحاضرين من ربطتهم صلات ومعرفة مباشرة الفقيد ويودون سماع شهاداتهم، وتدوينها، وأن هناك ثلاث ورقات مكتوبة ستقدم في الندوة، الأولى لرئيس الحزب: د. عبد السلام ولد حرمة، والثانية للأستاذ سيدي سيد أحمد، عضو لجنة التكوين السياسي في الحزب، وورقة كتبها د. أحمد محمود ولد أفاه رئيس اللجنة الشعبية الموريتانية لدعم القضايا العادلة، وكانت أولى الشهادات هي ما تقدم بها الأستاذ حمودي ابراهيم: نائب رئيس حزب الصواب مبرزا خصال الدكتور وطبيعته القيادية وما تمتع به من حكمة وخلق رفيع، مبرزا أنه ظل يلتقيه منذ تولى رئاسة مكتب المغرب العربي في القيادة القومية، وأنهم كانوا معه يشعرون انهم مع والد واب قبل ان يكونوا مع قائد مثقف شديد الاطلاع بتاريخ المغرب العربي وحقائقه، خصوصا الساحة الموريتانية.

أولا كلمة د.عبد السلام ولد حرمه، رئيس حزب الصواب
تأتي هذه الورقة ضمن ندوتنا الحزينة التي أملتها وفاة وغياب أحد رموز النضال التحرري العربي، المناضل الكبير عبد المجيد الطيب الرافعي، أحد بقايا كنوز وأيقونات جيلٍ ومرحلة انطوت على كثير من الأحلام والرؤى في الميدان الفكري والسياسي ومواجهة مشاكل الأمة المعاصرة والسعي الدؤوب للإجابة عنها وتوضيح مستقبلها، جيل امتزجت تضحياته بعذاب الروح وتعب الأجساد وبلهفة القلوب ونزْفها، ومذاق المرارة الذي لم يخفف منه يوما تحقق كثير من الأهداف المرحلية، وأفق ممتد من التشبث بالحلم الشبيهَةُ لواعجُه ومخلفاته الوجدانية بما يقع لأصحاب اللوعة والصبابة والشجن، وما يشعر به من حَباهم الله من عباده بالعنفوان والخصوبة الفياضة التي تجتاز الزمن وتتخطاه وتترك أصحابها يتجاوزن الثمانين حولا وتبقى الجذوة لديهم متقدة متوهجة تبحث عن إقامة عالم أكثر عدلا وإنسانية كما كانت لديهم وهم في بداية التحاقهم بمشوار عملهم السياسي والنضالي، يجتازون شيخوخة العمر وهم يشعلون الأمل حتى في القلوب المطفأة وضحايا الثورات المغدورة وأزمنة غبراء لم ينج من طوفان انكسارها إلا من عصم الله.
يقول المثل الصيني من المناسب ونحن نتناول الماء ان نتذكر منبعه، وأيضا من المناسب على حملة المشروع التحرري العربي اليوم استحضار تضحيات جيل التأسيس ورواده على امتداد خريطة الوطن العربي ونضال أصحابه الذي مر بسلسلة من الانتصارات والتضحيات أُنجزت على ساحة صراع، وميدان معركة مكنت من استمرار الشعلة وحالت دون ضياعها في فترات متوالية كان كل شيئ فيها ممكنا من أنواع التيه والحزيغ والحيرة، لولا ما تحمل هؤلاء من أعباء وواصله بعضهم وهو ينهي عقده التاسع.
بدأ الراحل مشواره حين كانت متقدمو الأجيال الحالية في المهد أما معظم الموجود منهم فلم يولدوا بعد.
تكاد نشأة النضال القومي في لبنان ترتبط بالراحل الكبير عبد المجيد الطيب الرافعي طيب الله ثراه وأمطر على روحه شأبيب الرحمة والغفران، فهو وإن لم يحضر تأسيس حزب البعث العربي 1947 في دمشق مع رفيقيه علي جابر وأنعام الجندي فقد ارتبط بالنضال ارتباطا وثيقا بعد ذلك بسنتين وكان إما مسؤولا أو مشاركا في كل البيانات والنشرات التي ظلت تصدر تباعا باسم (الشباب العربي) و(القوميون العرب الأحرار) أو (الطليعة الطلابية في لبنان)... حتى 1954، وصول الأستاذ ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار وأكرم الحوراني زمن حكم أديب الشيشكلي قبل إبعادهم من طرف حكومة لبنان إلى روما، لكن هذا المرور من بين أمور هيأت الظروف لعقد مؤتمر الحزب الأول في لبنان تموز يوليو 1954، وانتظام مؤتمراته اللاحقة حيث كان الثاني منها في 24/26 كانون الثاني يناير 1958 أما مؤتمره الرابع فكان في آذار مارس 1961 و تقدم بعده للسطات اللبنانية بطلب ترخيص للعمل العلني وتم تسجيله تحت الضغط الشعبي في مثل هذا اليوم الذي نؤبن فيه الراحل 26 اغسطس من سنة 1961، أي قبل شهر واحد من نكسة الانفصال وسقوط حلم الجمهورية العربية المتحدة.
في كل هذه الفترة كان الحضور النضالي للفقيد طاغيا في الشوارع والساحات اللبنانية : خصوصا الانتفاضة الشعبية ضد حكم شمعون 1958 واغتيال نسيب المتني الذي قاد هو بنفسه مظاهراتها وخطب في الجامع المنصوري بطرابلس بعد صلاة الجمعة، كما قاد المواجهة الشعبية للدبابات الفرنسية في شوارع طرابلس، وكما هو حاله مع قيادة النضال السياسي في الشوارع والساحات لإضفاء الطابع القومي الاشتراكي على حياة الدولة اللبنانية ومحاربة الحركات الطائفية، تمكن وهو طبيب متخرج من جامعة لوزان في سويسرا، من اختراق لائحة الرئيس رشيد كرامي في طرابلس، وحصوله في العام 1972 على 17517 صوتاً في الانتخابات النيابية. قبل أن يتم نفيه عام 1983 بعد اجتياح بيروت وتصفية اليسار اللبناني خروج المقاتلين الفلسطينيين، لستقر في بغداد حتى اجتياحها من واحتلالها عام 2003.
أيها الحضور أدرك أنه كما يقول منيف ربما يكون من البلاهة في حالات الحزن الكبرى اللجوء الى استعمال كلمات فخمة معروفة للتعبير عن شكل من أشكال القوة والبطولة أو عن لوعة القلب وعن طعم الرماد ما دام حضور المعبر عنه لا يترك مكانا لشيئ غيره،
فمرحلة ما بعد سقوط بغداد، مرحلة فاصلة في تاريخ الأمة منذ دارت حروفه الأولى إلى اليوم، مرحلة أكدت أن الضعف والفقر والفاقة والخور ليسوا في أرزاق الأرض، الفقر والفاقة والعجز والضعف هو فقر وفاقة النفوس وضعفها وعجزها، وكانت محنة سقوط بغداد وغيرها من محن الأمة الكثيرة بمثابة الأدوات التي تحطم الصخور وتغور في بطون الأرض ووعر الجبال لتستخرج معادن الرجال والنساء الثمينة، واليقين حاصل لمن له ذرة من عقل وذرة إنصاف وموضوعية أن معدن من كانوا في بغداد ومنهم الراحل عبد المجيد الطيب الرافعي كان معدنا نادرا ستتزين الأمة إلى آخر الزمن بحكايته وقصص وفائه وصموده، وأوضح دليل فيما على الأمر هو رسالة قائد الجهاد والمجاهدين التي كتبها قبل سنة إلى هذا الليث الرابض في عرينه يشعل قناديل عمره التسعين ملتفا بقيم ومبادئ دافع عنها وهو لما يبلغ الحلم. تقول خاتمة رسالة المجاهد عزة ابراهيم حفظه الله: (إن رفاقك وشعب الامة في كل مكان يقدرون الأهمية الاستثنائية للساحة التي تتواجد عليها وتوجهون الاحداث فيها ويعول عليكم في تعميق وتجذير مسارات النضال وتحقيق اهداف الامة).

رسالة بين شخصين عظيمين، يقدمان نموذجا لمن أسلفوا من مدرستهم جيلا بمدرجة الفخار، فجيلا.
كلمة الأستاذ سيدي ولد سيد احمد
رسائل التأبين:
في ذكرى أربعينية الدكتور عبد المجيد الرافعي كلما اجتمع الأحياء للتأبين كان ذلك مناسبة لإعادة تقويم الموت من منظور الحياة، سواء من جهة الاستدراك على الحياة بالموت، أو من جهة تلميع الموت بقيم الحياة، وفي كل الأحوال فإن التأبين هو قيمة حية أعني قيمة تستحضر للحياة وليس للموت، وهذا ما يدعونا إلى البحث في ما يعنيه بالنسبة لنا تأبين قائد كبير بدرجة الدكتور عبد المجيد الرافعي. في مقابلة مع قناة الجزيرة سأل الصحفي سامي كليب الراحل : هل ما زلت تؤمن بفكر حزب البعث بعد مرور نصف قرن على الانتساب إليه، فرد بقوله: "وأكثر من الأول". هذه أولى رسائل هذا التأبين، فالإيمان بالفكر الحي يقوى ويتعمق مع مرور الزمن حيث تنفتح بالتجربة آفاق الفكر في اتجاه يزيد الإيمان بالمثل خصوصا بالنسبة لجيل آمن أصلا بطول الطريق، واقتنع بأن بعض المبادئ إنما وجدت كدافع للبذل والعطاء فقد لا تتيح حياة قصيرة لجيل كامل وربما لمجموعة أجيال معاينة تحقق كلها أو بعضها على الأقل : هذا المستوى من الإيمان غير الجامد بالمبدأ والذي يترجمه الجواب المذكور هو ما نحتاجه في حياتنا الراهنة التي تحاصرها السرعة من كل الاتجاهات... في تلك المقابلة يميز الراحل عبد المجيد الرافعي بين المبدئي (الاستراتيجي) وبين الواقعي (التكتيكي) وذلك في معرض حديثه عن أزمة الكويت وعن العلاقة بسوريا في لبنان وكذا في حديثه عن متغيرات الوضع العربي في ظل تنامي الطائفي والمذهبي مقابل الوطني والقومي : هذا التمييز الذي ينتبه للفارق في المعنى والدرجة هو الدرس الذي ينبغي أن نستفيد منه في الظروف الراهنة التي يصارع فيها الخطاب الوطني الجامع خطاب العرق والجهة والفئة والشريحة حيث يتعرض المبدئي لإكراهات الواقعي الظرفي، فالمبدئية الحقة تفترض احترام الوقائع بالقدر الذي لا يفرط في المبادئ، أو هي بمعنى آخر حركة حذرة بين الميوعة والجمود... الدرس الثالث والأخير الذي نريد التوقف عنده في هذا التأبين يتعلق بمستوى التفاعل الضروري والمطلوب بين أجيال التأسيس أو الريادة في كل مرحلة وبين الأجيال اللاحقة، فمثل تلك العلاقة ينبغي أن تقارب من زاوية تلك الرؤية التي ترجمها ميشيل عفلق بتوصيفه الدقيق تحت عنوان "خبرة الشيوخ واندفاعات الشباب" بحيث لا يلغي هدوء الخبرة ألق الحماس ولا يحجب الألق قيمة التروي: وفي مناسبة كهذه فإن لقاء أجيال مختلفة ينبغي أن يكون بداية طريق وليس حفلا للتوديع... والسلام عليكم.

كلمة د. أحمد محمود ولد افاه
الحمد لله القائل: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...) وأصلي وأسلم على من بعث رحمة للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته ومن اهتدى بهداه. شكرا جزيلا للإخوة في حزب الصواب على البادرة الطيبة، وعلى دعوتهم الكريمة كي أحضر وأقدم شهادة عن الفقيد الغالي الدكتور عبد المجيد الرافعي رحمه الله. ولأنهم طلبوا أن تكون شهادتي مكتوبة قمت بتدوين بعض ما تحتفظ به الذاكرة وعلى قدر ما يسمح به الوقت أيضا. إن الحديث عن الرفيق المناضل الدكتور عبد المجيد الرافعي رحمه الله؛ هو حديث عن النضال في أعلى مراتبه، والرجولة في أبهى تجلياتها، والصدق والمبدئية والكرم والشجاعة والفداء والنخوة في أعظم معانيهم. هو ابن البعث وقائده، كان قائداً مقداما ومناضلاً فذاً ومقاتلاً شجاعاً في مواجهة الاستبداد والظلم والقهر والتخلف الذي كرّسته الأنظمة الدكتاتورية. شارك رحمه الله في إثراء الفكر القومي العربي بكتاباته ومساهماته الآيديولوجية في القضايا القومية والإنسانية على حد سواء. وكرس مهنته كطبيب لخدمة أبناء مدينته طرابلس التي ظل نائبا لها في البرلمان اللبناني، بل والرجل القوي في لبنان حيث كان أمينا عاما مساعدا للجبهة الوطنية بزعامة كمال جنبلاط؛ والتي ظلت التشكيل السياسي المسيطر والأقوى الى أن تم تسليم لبنان للنظام السوري بدعم ومباركة من أمريكا وإيران والكيان الصهيوني وأطراف عربية معروفة. ربما أكون من أكثر الموريتانيين، إن لم أقل أكثرهم معرفة واحتكاكا بالدكتور الرافعي رحمه وهو شرف أعتز به، وأتاح لي معرفة جوانب متعددة من شخصيته، والاطلاع على صفحات مسيرة نضاله. علاقتي به تمتد لثلاثة عقود كاملة دون انقطاع؛ أي مُذ كنت طالبا في بغداد، غمرني طوال هذه المدة بحب ورعاية واهتمام أدركته مبكرا. كان يحضر باستمرار نشاطات سكرتارية الطلبة العرب، ومنظمة طلبة وشباب عدم الانحياز (ماسيو) التي كنت عضوا فيها. وللدكتور الرافعي رحمه الله حب خاص وتعلق بموريتانيا وشعبها. في احدى المرات وخلال احتفال الطلبة العرب بأعياد نيسان في حدائق الزوراء قال لي اريد أن تكتب لي قصيدة الشهيد فاضل أمين، قلت لا أحفظها كاملة، قال اكتب ماتحفظه واستعن بآخرين، وأوردت هذه الحالة لرمزيتها، ولأني لا أريد أن أورد مواقف شخصية، لكن فِي كل مرة يدعوني فيها لمكتبه كنت اشعر بحميمية خاصة وبالمناسبة أدعوكم للترحم على روح المناضل الجسور أحمد الحاج مدير مكتب الدكتور عبد المجيد وتوفي قبله بشهور. آخر لقاء جمعني بالفقيد رحمه الله كان قبل عامين، حين علمت بالدرجة التي وصل إليها مرضه وكنت حينها أخضع لعملية جراحية خارج البلد، وعندما أذن لي الطبيب بالسفر ذهبت لزيارته، وقبل الوصول الى منزله وبشكل مفاجئ نزلت عيني دمعة فرح ممزوج بالشوق عندما قرأت عند دوار طلعة أبو سمره لوحة كتب عليها (ساحة الدكتور عبد المجيد الرافعي) وعند دخولي عليه حبست دموعي وحاولت جاهدا إخفاء ألمي وحزني... لتأثري بوضعه الصحي. لكن ومنذ بداية الحديث أعاد لي توازني وثقتي، إنه بالفعل الدكتور عبد المجيد الرجل الجلد المؤمن، بكل ما عهدناه عنه من حكمة ووضوح في الرؤية واهتمام بقضايا لبنان والامة. عندما جلست بادرته بالسؤال عن صحته فقال بالحرف: "قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا، نحن نعيش بقوة الإيمان والمرض موجود لكنه لا يقتل، الموت الفعلي هو حينما يهزمنا المرض ويشغلنا ويحد من قدرتنا على العطاء من أجل حياة أفضل لشعبنا وأمتنا، والموت حق لكن الله سبحانه وحده هو الذي يقرر متى يكون وعندها لا مانع لقضاء الله، لكن يا أحمد الحمد لله الحمد لله ليس هناك عمل نندم عليه مما قمنا به في هذه الحياة كنّا دائما نسعى لخدمة الشعب وفق مبادئ حزبنا العظيم ورسالة أمتنا المجيدة" وأخذ يشرح لي بالتفصيل خريطة المرض في جسمه وجدول العلاج والأطباء المعالجين... ثم أخذ مباشرة يسأل عن صحتي ويقلل من هول العملية قال: "هذه العملية سبق لي أن خضعت لها أربع مرات" وانتقل في الجلسة التي دامت زهاء خمس ساعات للحديث عن الشعر والصحافة والفكر والسياسة وعن أوضاع لبنان والامة العربية وكان لموريتانيا طبعا نصيبها. طلب احضار بعض الصحف من مكتبه، وطلب مني أن أقرأ بعض ما فيها ومنه قصيدة نشرت في جريدة النهار؛ بعد قراءتي لمقاطع منها سألته هل هذا شعر قال: أردت أن تعرف المستوى الهابط الذي أريد للغة العربية أن تصل إليه... الصحافة لا تراعي الضوابط ولا تحترم الذوق العام. شرح لي أزمة النفايات التي كانت حديث الساعة في لبنانحينها، وشخص في تحليل عميق الوضع الدولي ومستقبل العرب الذي يبقى الرهان فيه عَلى فعل المقاومة في العراق وفلسطين... وأثناء حديثه عن الوضع في اليمن، قال: "سررت كثيرا لحجم ومستوى الاستقبال الذي خَص به الملك سلمان الرئيس محمد ولد عبد العزيز فالرجل بدءا من قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني وانتهاء بالموقف من أزمة اليمن يستحق هذا التقدير" وأخذ يسأل عن واقع الشعر في موريتانيا، وحجم الصحافة واهتماماتها، ثم عاد للحديث عن لبنان، وأوضاعه... ولا يفوتني أن أجدد خالص العزاء للمناضلة الفاضلة ليلى الرافعي التي كانت حاضرة معنا. ولجميع أفراد العائلة الكريمة وأخص بالذكر الدكتورة لينا الرافعي. ولقيادة ومناضلي حزب طليعة لبنان العربي الاشتراكي. اخوتي أخواني الفقيد رحمه الله هو المهيب الوقور إذا حضر، القائد الشجاع إذا عزم، المتواضع الخلوق اذا تعامل، الحكيم الخطيب إذا تحدث، يعتقد كثيرون أن الدكتوراه التي عنده في تخصص اللغة والأدب لبلاغته وولعه بالشعر، في حين أنه طبيب، ولا تقل خطابته وتمكنه من اللغة الفرنسية عنها باللغة العربية... افتقدته حرحكات التحرر في أفريقيا وآسيا مثلما افتقده العرب. أيها السادة، أيتها السيدات في مثل هذا اليوم قبل عام، أي صبيحة يوم الثلاثاء 2016/8/26 استقبل الدكتور عبدالمجيد الرافعي في منزله بطرابلس وفوداً شعبية وشخصيات من مختلف مناطق طرابلس وشمالي لبنان،بحضور مراسلي الصحافة اللبنانية والمحلية، حضروا للاطمئنان على صحته بعد أن نشرت بعض مواقع التواصل الاجتماعي خبرا كاذبا بوفاة "حكيم المدينة". وكانت مناسبة شكر فيها د. الرافعي الحضور على عاطفتهم الجياشة تجاه شخصه بكلمة مختصرة جاء فيها: "الموت حق،لست اخشى الردى ولكنني اخشى فوات الاوان وانامؤمن بربي وكتابه الكريم الذي يقول في مُحكم تنزيله: لكل اجلٍ كتاب،فإذا جاء اجلهم،فلا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون. هذا هو ايماننا ونحمد الله الذي اعطانا من العمر والحياة ما يجعلنا في خدمة أبناء شعبنا وامتنا مسترخصين الغالي والنفيس في الدفاع عن حقوقهم وقضاياهم،ولكم مررنا بمراحل شتى كنا فيهاامام الموت بشكل مباشر لولا عناية الخالق الذي بيده كل شئ،وهو الذي يحيي ويُميت". رحم الله الفقيد الغالي المجد للشهداء.

New Page 1