Javascript DHTML Drop Down Menu Powered by dhtml-menu-builder.com


انتقائية العدالة النسبية في قانون الانتخابات النيابية الجديد

نبيل الزعبي
20-08-2017
يقول أحد الضالعين في الشأن الانتخابي اللبناني، على سبيل المزاح الممزوج بالجدية،
إن القانون الأمثل والأفضل لإخراج البلد من منحدرات الطائفية والمذهبية هو في ترك المسلمين ينتخبون نوابهم من المسيحيين، وإعطاء الحق للمسيحيين في اختيار نوابهم من المسلمين، وبذلك ينكسر كل حد من حدود التعصب والانتماء الطائفي والمذهبي والمناطقي، وأبشركم بعدها أن البلد وبغضون ستة أشهر على أبعد تقدير، سوف يستقر سياسياً، وسوف يكون أفضل من إمارة دبي اقتصادياً وإنمائياً.
كلام الخبير أعلاه يعكس وبجدية بالغة، مدى الارتباك والتساؤل الحاصلين لدى غالبية الشعب اللبناني هذه الأيام في استيعابهم للقانون الانتخابي الجديد الذي أقره مجلس النواب مؤخراً تحت مسمى النسبية التي لا علاقة لها بالنسبية وإنما طُبخت وسُوِّيت للناس على الطريقة اللبنانية. فكانت تعدياً على كل حرية في اختيار الناخب اللبناني لممثله في الدورة الانتخابية البرلمانية.
ويضيف هذا الخبير موِّضحاً ما تقدم فيقول:
ربما لن يشعر اللبنانيون بمرارة ما أُسقي لهم من معين هذا القانون، إلا بعد إجراء أول انتخابات برلمانية قادمة على أساس بنوده ومواده، وسوف يكتشفون كيف أن مرشحاً من مذهب معين على مقعد الأقليات مثلاً، قد ينال خمسة عشر صوتاً أو حتى ثلاثة أصوات كمرشح تفضيلي على قائمته لينعم بحظوة المقعد النيابي على حساب غيره من المرشحين وحينها سوف يترحم الناس على القانون الأرثوذكسي الذي لم يكن بطائفيته ومذهبيته الفاقعة أكثر بشاعة من القانون الحالي أو أدهى وأمرَّ.
أما لمصلحة مَنِ مِن القوى السياسية أُقرَّ هذا القانون، وهل أنهى حقيقة خطر المحادل الانتخابية على سائر المرشحين، فيقول الخبير وعلى طريقته اللبنانية:
إذا كانت المرحلة الانتخابية النيابية ستشهد قريباً ثنائية سياسية طائفية في بيروت وجبل لبنان على سبيل المثال،
فإن الثنائية المتجذرة في محافظات الجنوب والنبطية وبعلبك والهرمل، وبعض الأقضية والدوائر الانتخابية، سوف لن تتأثر البتة في عديد ممثليها للندوة البرلمانية، إذ كيف للوائح انتخابية كان المعدل الوسطي لما نالته من أصوات في الدورة الانتخابية عام 2009 مثلاً، ما يقارب التسع وأربعون ألفاً من الأصوات، أن تهتز مقابل لوائح تراوحت المعدلات الوسطية لها بين الستمائة صوت والألفين وخمسماية صوت، وهذا ما سوف يجعل من القانون الجديد الحالة الأمثل ليس للحفاظ على مقاعدها وحسب، وإنما سيمتد النفوذ إلى المحافظات الأخرى للاطمئنان على أوضاع بعض المرشحين الحلفاء في محافظات الشمال وبيروت والبقاع، والتي تقول التقديرات أن فوزهم صار مضموناً بموجب القانون الجديد وبالتالي سوف تتوسع الكتلة النيابية حجماً ووزناً، حتى لو تسرب منها مقعد أو مقعدين لغير صالحها في أسوأ الأحوال.
أين الجديد إذن في هذا القانون الانتخابي الذي لم يخلُ التنظير له من تطبيل وتزمير وتربيح "جميلة" ما بعدها "جميلة" غير مسبوقة للبنانيين! يتساءل مواطن مغلوب على أمره، وما بيده حيله تجاه ما يضخ على مسامعه الإعلام الطائفي المذهبي الآحادي صباحاً مساء!
لا تنتظر من شجرة العوسج أن تثمر أقحواناً، يجيب مواطنّ آخر.
ويضيف: أنه وعلى أهمية الأصوات الاعتراضية التي تناولت قانون الانتخابات هذا،
فثمة قطباً مخفية لا يمكن اكتشافها إلا من خلال التطبيق العملاني على الأرض ولسوف تتظهر المساوئ والمثالب بالقدر الذي نقترب فيه من يوم الاستحقاق الانتخابي في شهر أيار من العام القادم وحينها سوف لن يكون الحديث عن الغياب الكلي للحظ الكوتا النسائية أو الاستبعاد المتعمد لشباب السن الثامنة عشر فحسب،
بل أن الناس سوف تترحم على القانون المقبور المسمى بـ "الستين" كما ترحمت من قبل على أيام الإقطاع السياسي، إزاء ما اكتوته من نار الإقطاع المالي ومن ثم المذهبي، ولسوف تشهد محادلاً من نوع آخر تستطيع أن "تطحن" كل من يقف في طريقها بدل القائه جانباً على الطريق ومن يعش يرَ؟

New Page 1